طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة مسودة اللائحة التنفيذية للضوابط المنظمة لأسس احتساب التعويضات عن الأضرار البيئية، والتي تحدد إطاراً شاملاً لتحميل المتسببين تكاليف معالجة الأضرار وإعادة تأهيل المواقع والموارد المتضررة، إلى جانب دفع التعويضات المالية المستحقة خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ إبلاغهم.
وتشمل المسؤولية، وفقاً للمسودة، الأضرار الواقعة داخل النطاق البري والجوي والبحري للمملكة، إضافة إلى الأضرار التي تمتد آثارها من خارج المملكة إلى داخلها. كما تلزم المتسبب بإزالة آثار الضرر وتنفيذ أعمال المعالجة وإعادة التأهيل وفق المتطلبات والاشتراطات التي تحددها الجهات المختصة.
التعويض لا يلغي مسؤولية معالجة الضرر
وأكدت المسودة أن دفع التعويض المالي لا ينهي التزام المتسبب، إذ يظل ملزماً بوقف مصدر الضرر ومعالجة آثاره واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تفاقمه.
ويشمل التعويض المالي تكاليف التدخلات اللازمة لوقف الضرر، وإزالة مسبباته، والإجراءات الوقائية، إلى جانب الخسائر والأضرار المادية المرتبطة بالحادثة البيئية.
كما يمتد التقييم الفني إلى احتساب قيمة الفقد المؤقت في الموارد الطبيعية، وكذلك الخسائر الناتجة عن عدم القدرة على الانتفاع بها خلال فترة التعافي. وتشمل المطالبات كذلك التكاليف التشغيلية التي تتحملها الجهات المختصة أثناء التعامل مع الحادثة، بما في ذلك ساعات العمل الإضافية، والوقود، والدراسات والأعمال الفنية اللازمة.
إثبات المسؤولية بالوسائل العلمية
وفي حال تعدد المتسببين في الضرر وتعذر تحديد نسبة مساهمة كل طرف، تقر المسودة مبدأ التضامن في تحمل التعويضات، مع توزيع المسؤولية بالتساوي في حال عدم وجود حكم قضائي يحدد نصيب كل طرف.
وتُثبت العلاقة السببية بين الفعل والضرر باستخدام الأدلة والوسائل العلمية، ومنها نتائج الفحوص المخبرية، والنماذج والنمذجة البيئية، وصور الأقمار الصناعية وغيرها من الأدلة الفنية.
وتتيح المسودة إعفاء الشخص من المسؤولية إذا تمكن من إثبات أن الضرر نتج بالكامل عن قوة قاهرة أو بسبب خطأ صادر عن طرف آخر، مع عدم اعتبار الأحداث الطبيعية التي كان من الممكن توقعها وتفادي آثارها سبباً للإعفاء.
اعتماد خط الأساس البيئي
وتستند عملية تقدير التعويضات إلى مقارنة حالة البيئة أو المورد الطبيعي المتضرر بالحالة المرجعية التي كان عليها قبل وقوع الحادثة.
وتعطي آلية التقييم الأولوية لإعادة المورد الطبيعي إلى وضعه الأصلي، أو إلى أقرب حالة ممكنة من حالته المرجعية السابقة. كما لا تدخل الزيادة في حجم الضرر الناتجة عن عدم اتخاذ التدابير المعقولة لتقليل آثاره ضمن قيمة التعويض.
60 يوماً للسداد
وتمنح الجهة المختصة، سواء كانت الوزارة أو أحد المراكز الوطنية أو المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية، المتسبب مهلة تصل إلى 60 يوماً لسداد قيمة المطالبة المالية اعتباراً من تاريخ إبلاغه بها.
وفي حال عدم السداد خلال المهلة المحددة، يمكن اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة للمطالبة بالمبالغ المستحقة أمام المحاكم المختصة. كما تسمح اللائحة بقبول الضمانات المالية أو المصرفية التي تضمن الوفاء بقيمة التعويضات، دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاط التزام المتسبب بمعالجة الضرر البيئي.
التعويضات مسار مستقل عن الغرامات
وتوضح المسودة أن المطالبات المتعلقة بالتعويض عن الأضرار البيئية تُعامل كمسار مستقل عن العقوبات والغرامات التي تفرض نتيجة المخالفات البيئية.
كما يجوز للجهات المختصة إصدار تقدير مالي أولي للمطالبة، مع إمكانية إضافة تكاليف أخرى في حال ظهور أضرار أو احتياجات إضافية أثناء أعمال الرصد والمتابعة اللاحقة.
وفي المسائل التي لا تتضمن اللائحة نصاً صريحاً بشأنها، تطبق أحكام نظام المعاملات المدنية، بما يتوافق مع طبيعة الأضرار البيئية وآلية التعويض عنها.