قد يمر الإنسان خلال اليوم الواحد بمشاعر متباينة، إلا أن الانتقال السريع والحاد بين السعادة والغضب أو الحزن والانزعاج قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه، خاصة إذا تكرر وأثر في الحياة اليومية.
وترتبط تقلبات المزاج بعدة عوامل، من بينها الضغوط النفسية والتغيرات الهرمونية والعادات اليومية، كما قد تكون في بعض الحالات مرتبطة باضطرابات نفسية أو حالات طبية أو تأثيرات جانبية لبعض الأدوية.
علامات التقلبات المزاجية الحادة
لا يقتصر الأمر على تغير المشاعر فقط، فقد تصاحب التقلبات الشديدة أعراض أخرى، مثل صعوبة التركيز، وتسارع الأفكار، والتغير السريع في مستويات الطاقة، واضطراب النوم أو عادات الأكل، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
وقد تظهر كذلك مشاعر الخجل أو انعدام القيمة أو الذنب، إلى جانب تراجع جودة الحياة، خصوصاً عندما تصبح هذه التغيرات متكررة أو شديدة.
اضطرابات نفسية قد تقف وراء تغير المزاج
يُعد اضطراب ثنائي القطب من الحالات المرتبطة بالتقلبات المزاجية الحادة، إذ يمكن أن يتسبب في تغيرات واضحة في المزاج والطاقة ومستوى الأداء اليومي، وتختلف شدة الأعراض باختلاف نوع الاضطراب.
كما يمكن أن ترتبط التقلبات باضطراب الشخصية الحدية، الذي يتسم بتغيرات شديدة في المشاعر وقد يؤثر في العلاقات والتعامل مع الآخرين.
ويرتبط الاكتئاب أيضاً بتغيرات في المزاج والسلوك، وقد يظهر إلى جانب الحزن المستمر أعراض مثل التهيج والقلق والاندفاعية.
وهناك اضطرابات أخرى قد يصاحبها تغير في المزاج، منها الفصام واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وقد تتشابه بعض أعراض الأخير مع اضطراب ثنائي القطب، مثل زيادة النشاط وسرعة الكلام.
النوم والكافيين.. عوامل يومية مؤثرة
لا تكون التقلبات المزاجية دائماً مرتبطة باضطراب نفسي؛ إذ يمكن لعادات الحياة اليومية أن تؤثر بصورة مباشرة في الحالة المزاجية. وتعد قلة النوم والإفراط في استهلاك الكافيين من العوامل التي قد تزيد الشعور بالغضب والتهيج.
حالات صحية وأدوية قد تؤثر في المزاج
في بعض الحالات، يكون تغير المزاج مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة، ومن بين الحالات التي قد يصاحبها ذلك قصور الغدة الدرقية، والتصلب المتعدد، والتهاب الدماغ، وبعض أنواع الأورام، والسكري، والخرف، إلى جانب حالات مرضية أخرى.
كما قد تؤثر بعض الأدوية في الحالة المزاجية، ومنها الستيرويدات وبعض علاجات السرطان، التي قد ترتبط بأعراض اكتئابية أو هوسية لدى بعض الأشخاص. لذلك، عند ملاحظة تغيرات مزاجية بعد بدء دواء جديد، ينبغي مناقشة الأمر مع الطبيب وعدم إيقاف الدواء من تلقاء النفس.
هل تختلف التقلبات المزاجية بين الرجال والنساء؟
تتشابه تقلبات المزاج عموماً بين الرجال والنساء، لكن الاختلافات الهرمونية قد تلعب دوراً في طبيعة الأعراض وتوقيتها.
ولدى النساء، قد ترتبط التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية والحمل وانقطاع الطمث بتقلبات في المزاج. كما قد تظهر أعراض أكثر حدة لدى بعض النساء في الفترة السابقة للدورة الشهرية.
أما لدى الرجال، فقد تؤثر التغيرات في مستويات هرمون التستوستيرون في المزاج والطاقة، إلا أن طبيعة التأثير تختلف من شخص لآخر.
خطوات تساعد على تنظيم المزاج
يمكن التعامل مع التقلبات المزاجية من خلال مجموعة من العادات والأساليب، منها تمارين التنفس والاسترخاء، والتأمل واليقظة الذهنية واليوغا، إلى جانب محاولة إعادة صياغة الأفكار المرتبطة بالمواقف الضاغطة.
ومن المفيد أيضاً تدوين تغيرات المزاج لمعرفة المحفزات المرتبطة بها، والابتعاد مؤقتاً عن المواقف المسببة للتوتر عند الحاجة، والاستفادة من دعم الأشخاص المقربين.
متى تحتاج إلى استشارة الطبيب؟
إذا استمرت التقلبات المزاجية لمدة أسبوعين أو أكثر، أو أصبحت شديدة ومتكررة وتؤثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو المختص النفسي.
وتزداد أهمية طلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض مثل الحزن أو النشوة المستمرة، وتسارع الأفكار، وصعوبة التركيز، والسلوك المتهور، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
ويساعد المختص في تحديد السبب المحتمل وراء تغيرات المزاج ووضع خطة مناسبة للتعامل معها، وقد تشمل العلاج النفسي أو الأدوية أو مراجعة الأدوية المستخدمة إذا كان أحدها مرتبطاً بالأعراض.