لقد ظل مفهوم “الاستثمار في التعليم” لعقود طويلة محصوراً في الكم وليس النوعية، كبناء عدد من الأبنية التعليمية، طباعة كتب دراسية، وتخريج أعداد تفتقر الى المهارات، ان الواقع الان يفرض علينا ان ندرك ماهي مخرجات التعليم التي تتناسب مع عصر الرقمنة ومتطلبات سوق العمل؟
ان الحديث عن الاستثمار في التعليم لم يعد رفاهية أكاديمية، بل هو محرك أساسي لاقتصاد المعرفة واستشراف المستقبل ويمكن ان تتشكل هذه الجاهزية من خلال ثلاثة أضلاع متكاملة هي الرقمنة كبنية تحتية، والأدوار الحديثة للمُعلم والمُتعلم، والملاءمة الذكية مع سوق العمل
عندما نتناول “الرقمنة” في التعليم، نهدف الى استخدام التقنية لإعادة صياغة التجربة التعليمية
فالرقمنة مدعومة بتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي يساهم في رفع كفاءة الطلاب والنقلة النوعية في التعليم، كذلك يركز الاستثمار في التعليم على ملية تحفيز التفكير النقدي للطالب التعليم التعاوني القائم على التفاعل وليس التلقين
إن النجاح الحقيقي لأي نظام تعليمي لا يُقاس بأعداد الخريجين بل بـمدى فاعلية وقدرة الخريجين على الاندماج في الاقتصاد، ان واقع احتياجات سوق العمل يفرض مفاهيم جديدة في التعليم منها التعليم المستمر اكتساب المهارات، وعليه تأتي أهمية تحفيز المسؤولية الاجتماعية للقطاع غير الربحي وقطاع الاعمال لتعزيز الاستثمار في التعليم من خلال الشراكة المجتمعية وتوافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وتوفر الوظائف للخريجين
وعليه يمكن القول ان الاستثمار في التعليم واتباع طرق تدريس حديثة والتحول الرقمي للقطاع التعليمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة العملية التعليمية من شأنه انتقال التعليم من التدريس والتلقين الى استراتيجية للتنمية والتطوير.