لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للترفيه وتزجية الوقت ومتابعة الأخبار وملاحقة المشاهير بل أصبحت مرآة تكشف كثيراً من اتجاهات المجتمع ومزاجه العام.
ولعل المدرسة واحدة من أكثر المؤسسات التي تكشف عنها هذه المرآة.
اسأل سؤالاً بسيطاً : هل يحب أبناؤنا وبناتنا المدرسة؟
لا تحتاج إلى استبيان ولا إلى دراسة ميدانية ولا إلى استطلاع للرأي.
يكفي أن تفتح مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة من الإجازة.
هناك ستجد الدعوات إلى تمديد الإجازة والشائعات التي تمنح الطلاب يوماً إضافياً والمقاطع التي تسخر من العودة والصور التي تصور الطالب وكأنه مقبل على كارثة لا على عام دراسي جديد.
لقد أصبحت العودة إلى المدرسة مادة للسخرية.
وهنا يجب أن نتوقف.
لماذا يكره الطلاب المدرسة؟
ليس من العدل أن نضع كل اللوم على الطالب.
فالأسباب متعددة : معلم قد لا يجيد صناعة الشغف ومناهج قد تحتاج إلى مزيد من التطوير وواجبات واختبارات تثقل الطالب وبيئة مدرسية لا تمنحه ما يكفي من المتعة والانتماء وطرق تدريس قد تجعل التعليم عملية تلقين أكثر منها تجربة يشارك فيها الطالب ويستمتع بها.
لكن المشكلة الأكبر أننا اعتدنا النظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها أمراً طبيعياً.
وليست طبيعية.
أن يفرح الطالب بالإجازة أمر طبيعي لكن أن يفرح بانتهاء المدرسة أكثر من فرحه ببداية الإجازة وأن تصبح العودة إليها مصدراً للخوف والضيق والسخرية فهنا يجب أن نسأل أنفسنا : أين الخلل؟
المدرسة ليست جدراناً وفصولاً وكتباً واختبارات.
المدرسة تجربة.
إما أن يخرج منها الطالب وهو يحمل ذكريات جميلة وأصدقاء ومعلمين تركوا أثراً في نفسه وحباً للمعرفة وإما أن يخرج منها وهو لا يتمنى سوى شيء واحد : ألا يعود إليها.
وهنا تقع المسؤولية أولاً على وزارة التعليم.
لا يكفي أن نطور المناهج ونحدث المباني ونغير الأنظمة.
نحتاج أيضاً إلى أن نسأل الطالب نفسه : ما الذي يجعلك لا تحب المدرسة؟
فلنسمع أبناءنا وبناتنا.
لتفتح في المدارس حوارات حقيقية مع الطلاب والطالبات لا محاضرات عليهم.
لنسألهم بوضوح : ما الذي يزعجكم؟ ما الذي تخافون منه؟ ما الذي تكرهونه؟ وما الذي تتمنون تغييره؟
قد نسمع إجابات لا تعجبنا.
لكن الإصلاح لا يبدأ من الإجابات التي تعجبنا بل من مواجهة الإجابات التي لا تعجبنا.
إذا أردنا مدرسة يحبها الطلاب
فعلينا أولاً أن نعرف لماذا لا يحبونها الآن.