في بادرة قد تكون الأولى عالميًا، نادي الفتح بالأحساء يحتضن مدن وقرى الأحساء بقميصه النموذجي، ليصنع من القميص الرياضي ما يشبه لوحة الفسيفساء التي تربط الأرض والإنسان لتعزز هوية المكان، ولذا ليست كل المبادرات تُقاس بحجمها، فبعض الأفكار تبدأ بتفاصيل صغيرة، لكنها تحمل في طياتها رسالة كبيرة. من هنا تأتي مبادرة نادي الفتح بوضع أسماء مدن وقرى الأحساء على قمصان لاعبيه، في بادرة جميلة تستحق التقدير؛ لأنها تجاوزت الإطار الرياضي المعتاد، وقدمت صورة مختلفة للانتماء والاعتزاز بالإنسان والمكان.
صحيفة الوطن بدورها تواصلت مع عضو المجلس البلدي بالأحساء سابقًا، علي السلطان، والذي عمل على دراسة مفادها أن واحة الأحساء تضم 27 مدينة و21 قرية، حيث عبر عن سعادته الغامرة من هذه الخطوة الرائدة، بعد أن وصفها أنها «ضربة معلم»، وأنها تنم عن الأفق الواسع لإدارة نادي الفتح وتركيزها على وحدة المنطقة وانتمائها لمقوماتها ومشاريعها، حيث يجمع الجغرافيا البشرية لواحة الأحساء في قالب واحد، وهو قميص الفسيفساء، حيث فيه توحدت الجغرافيا كما توحدت القلوب، ليعلن على شاشات العالم أجمع، أن نادي الفتح هو بيت الجميع، وأن الأندية توظف الرياضة من أجل تعزيز الهوية وترسيخ الولاء والانتماء.
ويضيف السلطان أنه حين يظهر اسم مدينة أو قرية من مدن وقرى الأحساء على قميص الفتح، فإن ذلك لا يعني أنه مجرد اسم مطبوع على قطعة قماش، بل ليصبح حاضرًا أمام الجماهير، ماثلًا أمام العدسات، متجليًا تحت الأضواء في مشهد رياضي مهيب يتابعه ملايين البشر في كوكب الأرض، وهنا تكمن قوة المبادرة وقيمة الفكرة، حيث تنتقل أسماء الأماكن من الذاكرة المحلية إلى المساحة العالمية.
ولعل أجمل ما في هذه المبادرة أنها تضع الهوية في مكان غير تقليدي. فالرياضة اليوم ليست مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت وسيلة للتواصل والتأثير وصناعة الصورة الذهنية، ومن هنا أراد نادي الفتح أن يؤكد بصورة واضحة أن هذه الأماكن جزء من قصته وهويته، ولذا تأتي هذه المبادرة لتؤكد أن الهوية يمكن أن تُرتدى، وأن الاعتزاز بالمكان يمكن أن يصل إلى أبعد من حدود الملعب.
كما يقترح السلطان على إدارة نادي الفتح أن تتبنى أيضًا توظيف «خط المسند الأحسائي» في قمصان النادي لاحقًا، أو في لوحات النادي وغير ذلك، للإسهام في التأكيد على الاعتزاز بالموروث الثقافي، حيث يعتبر خط المسند الأحسائي أحد أهم الخطوط المستخدمة في الجزيرة العربية سابقًا.
وقد تكون الخطوة الأجمل مستقبلًا أن تتسع مثل هذه المبادرات لتشمل مزيدًا من الأسماء والرموز والمعالم الأحسائية، بحيث يصبح القميص الرياضي مساحة تحكي شيئًا من ذاكرة المكان، وتُعرّف الآخرين بالأحساء من خلال مقوماتها وتراثها.