دخل الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة في مجالات كثيرة ومن بينها التعليم.
وأصبح قادراً على شرح الدروس وتبسيطها وحل الأسئلة ومساعدة الطالب على الفهم والاستيعاب بل وإعادة شرح المعلومة مرات عديدة وبطرق مختلفة.
لم تفهم الكسور الاعتيادية؟ اسأله.
القسمة المطولة؟ سيعيد شرحها.
الفاعل الخلية المخلوقات الحية أو إعراب الأسماء المجرورة؟
سيشرحها لك مرة ومرتين وعشر مرات حتى تفهم.
ومن هذه الناحية لنكن صريحين :
الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يؤدي جزءً كبيراً من المهام المعرفية التي يقوم بها المعلم وربما يتفوق عليه في بعضها.
لكن هل المعلم مجرد ناقل للمعلومات؟
لا.
المعلومة اليوم تستطيع الحصول عليها بضغطة زر لكن التعليم ليس معلومات فقط.
المعلم يحفّز ويشجع ويوجه ويبث الإيجابية ويزرع الثقة ويدير الفصل ويضبط سلوك الطلاب ويكتشف المواهب ويكون قدوة.
يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعلّمك معنى النظافة وأن يعطيك مئة معلومة عن أهميتها لكنه لا يستطيع أن يزرع في داخلك حب النظافة كما يفعل المعلم.
ويستطيع أن يعطيك مئة معلومة عن الوطن وعن تاريخه ونهضته ورؤية السعودية 2030 لكنه لا يستطيع أن يزرع حب الوطن في قلبك.
المعلومات لا تصنع الانتماء وحدها.
وهل يستطيع أن يصنع منك غازي القصيبي؟
قد يعلمك كيف تكتب ويصحح أخطاءك ويقترح عليك الأفكار لكنه لا يستطيع أن يكون المعلم الذي يكتشف موهبتك ويقول لك في اللحظة المناسبة :
أنت تستطيع .. لديك موهبة .. لا تتوقف.
وقد تكون هذه الكلمات بداية صناعة كاتب أو عالم أو قائد.
لهذا أقول :
الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يحل محل المعلم في جزء من مهامه لكنه لا يستطيع أن يحل محله في رسالته.
قد يعلّم الطالب.
لكن المعلم يسهم في صناعة الإنسان.