في إطار تعزيز المهارات الرقمية، قادت الخبيرة التقنية شذا بنت إبراهيم الخراع ورشة عمل نوعية تمحورت حول “ممارسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم”؛ حيث غاصت بالحضور في أعماق هندسة الأوامر، ومبادئ التخطيط الاستراتيجي، وأدوات رفع جودة المخرجات، لتضع بين أيدي المشاركين بوصلة تقنية لكيفية توظيف هذه الأدوات في القطاع التعليمي بفاعلية واحترافية.
وشهدت الورشة التي نظمها “نادي ذكاءات التواصل” بالتعاون مع الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء تدريبًا عمليًا، استعرضت فيه المدربة نحو مئة أمر احترافي، صُممت خصيصًا لتعزيز التفكير التحليلي، وسط تأكيد بأن المستخدمين ما زالوا يقفون على أعتاب الإمكانات الهائلة التي يخبئها تطبيق “جي بي تي”.
وعلى هامش هذا الحراك التقني، كان لصحيفة “الواحة نيوز” لقاء خاص مع الأستاذة شذا الخراع؛ حيث أبحرت في خبايا الثورة الرقمية، محذرة من مخاطرها النفسية، ومختتمة حديثها بطرح مبادرة وطنية رائدة.
خصوصية البيانات.. خط أحمر
وحين طُرحت تساؤلات حول الأخطاء التي قد تجعل بيانات الطلاب والمعلمين عرضة للخطر، حذرت الخراع من التهاون في مشاركة المعلومات الحساسة؛ كالسجلات المدنية، وأرقام الجوازات، وكلمات المرور، والبيانات البنكية أو الصحية. ولم تفتها الإشارة إلى ضرورة توعية المعلمات بمخاطر رفع الصور الشخصية؛ حماية لهن من التبعات التي قد تنجم عن هذا الانفتاح الرقمي الواسع.
مبادرة وطنية.. المتقاعدون كبوصلة رقمية
وفي مواجهة “التحيز الثقافي” في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، شددت الخراع على دور الخبراء في تدقيق المادة علميًا ولغويًا قبل اعتماد مخرجات الآلة.
ومن هنا، اقترحت مبادرة وطنية طموحة لإنشاء منصة تقنية عن بعد، تجمع كفاءات المتقاعدين والمتقاعدات للاستفادة من خبراتهم في تدقيق المخرجات التقنية لكل فئات المجتمع بأسعار رمزية، داعية الأفراد إلى تفعيل سياسة “الإبلاغ والحذف” لكل محتوى مغلوط عبر منصات التواصل.
فخاخ المشاعر
وعن المحور الأكثر إثارة للجدل، وهو قدرة الذكاء الاصطناعي على “محاكاة المشاعر”، أوضحت الخراع أن هذا التطور يحمل تحذيرًا ضمنيًا؛ إذ إن مخاطبة المراهقين والناشئة بلغة العواطف قد تجعلهم يثقون ثقة عمياء بما يمليه التطبيق، مما قد يقودهم إلى دوامة الاكتئاب، أو التنمر، أو الانحرافات الخطيرة. وضربت مثلًا بالألعاب الإلكترونية التي أزهقت أرواحًا سابقًا، مؤكدة ضرورة فرض رقابة صارمة وأطر أخلاقية تجعل من المساس بالدين أو السياسة أو الأعراق خطًا أحمر لا يُقبل التهاون معه.
التخصصية.. الترياق الفعال
وللخروج من مصيدة “التشتت الرقمي” أمام فيض الأدوات التقنية، ترى الخراع أن الوصفة الناجحة تكمن في “التركيز والتخصصية”. فالتقنية بحر لا ساحل له، لذا يجب أن يقتصر الطرح فيها على أهل الاختصاص؛ فالميدان يتسع لمختص الأمن السيبراني، ومبرمج الذكاء الاصطناعي، وخبير الأنظمة، وغيرهم من المشتغلين في القطاعات التقنية المتعددة.
رسالة إلى المعلمين
وفي ختام حديثها، وجهت الخراع رسالة مفعمة بالتقدير لكل معلم يتوجس خيفة من سطوة الآلة، قائلة: “لولا المعلم ما تطورت بلاد ولا نهضت أمة. المعلم هو المحرك الأساسي لكل علم وابتكار، ولن تحل الآلة محله أبدًا، بل إن دوره يزدهر اليوم ليصبح الموجه والمدقق والمحفز”. وأكدت أخيرًا أن الذكاء الاصطناعي ليس إلا أداة لرفع كفاءة البشر لا لتكون بديلًا عنهم، ما دمنا متمسكين بسيادتنا وقرارنا الإنساني.

ماشاء الله نفعها الله بعلمها 💞🌷