من الرعيل الأول في الفن التشكيلي المصري. مجموعة من الفنانين تميزوا بموهبة أصيلة، واتزان نفسي، وصدق في تجاربهم الفنية، لم يستندوا إلى ضجيج الإعلام، بل تركوا لوحاتهم تتحدث عنهم، واعتمدوا على ما يقدمونه من أصالة في التجربة وصقل الموهبة.
ومن هؤلاء الفنان الرائد يوسف كامل، الذي ولد عام 1891م، وكان أول معرض شارك فيه عام 1911م، أي مر على ظهوره الفني أكثر من 125 عامًا، ولا تزال لوحاته تظهر اسمه بتقدير واحترام كبيرين.
في بعثته إلى إيطاليا، وجد ضالته في صقل موهبته أكثر في رسم الضوء والطبيعة، حيث تتلمذ على يد الفنان الإيطالي «ألبرتو كورودي».
ويعد الفنان يوسف كامل من أهم مؤسسي الاتجاه التأثيري المصري، وكان قد وجد في الحياة الريفية والشعبية موضوعات ثرية ليعبر عنها في لوحاته، حيث يتكرر الريف المصري والفلاحون ونهر النيل والأحياء والاحتفالات الشعبية في لوحاته. وفي تعبيره عن رسم أحياء القاهرة القديمة، لم يعتمد على المنظور الهندسي الصارم، بل حقق العمق من خلال تراكب الكتل، وتدرج الأحجام، وتوزيع اللون.
وفي تعبيره عن الأرياف، يغلب على لوحاته مجموعة من الألوان الدافئة، كالأصفر والبرتقالي والأحمر والبني والأخضر، تتخللها لمسات من الأزرق والأخضر البارد لتحقيق التوازن. وفي لوحاته بالألوان المائية، حرص على ترك مساحات من بياض الورق ظاهرة، الأمر الذي يمنح الألوان المائية إضاءة وشفافية، ويجعل الضوء جزءًا من بناء المشهد.
والألوان في بعض المواضع متداخلة ومندمجة، بحيث لا تكون الحدود بين العناصر حادة، وهو ما يعزز الإحساس بالضوء والهواء والحركة.
رحل عن عالمنا عام 1971م، تاركًا إرثًا ينبض بالجمال إلى اليوم. رحم الله الفنان القدير يوسف كامل.

مقال يدل على ثقافة الكاتبة في التاريخ الفني، شرح نقدي جميل للوحات الفنان الراحل يوسف كامل