في قلب واحة الأحساء الغناء يتنفس التاريخ عبق الزراعة لتتجلى عراقة هذه الأرض في منتجاتها التي تجاوزت كونها مجرد محصول زراعي لتصبح رمزاً للهوية الوطنية والاعتزاز بالتراث.
يقف “الومي الحساوي” في مقدمة كنوز الأحساء الزراعية، مشكّلاً مع باقي الحمضيات كالترنج ثروة خضراء تروي قصة ارتباط وثيق بين الإنسان والأرض.
تتجذر في الذاكرة الأحسائية عادات وتقاليد أسرية ممتدة حول موسم حصاد اللومي؛ حيث تجتمع العائلات في أجواء دافئة لتجهيز المحصول، ولم يقتصر استخدام اللومي على إضافته للنكهات والمأكولات الشعبية، بل امتد عبر الأجيال ليشمل تجفيفه (اللومي الأسود) بدلا عن اللومي العماني واستخلاص عصيره(ماي لومي) وصناعة المخللات وصولاً إلى العطريات.
واليوم.. تخطت هذه الثروة حدود الاستهلاك التقليدي نحو “الصناعات التحويلية” الحديثة، التي أعادت تقديم اللومي بأساليب مبتكرة كالمربيات، والعصائر المبتكرة، ومستحضرات العناية العطرية والتجميليك ، مما يجسد حيوية التراث الأحسائي اللامادي وتجدده.
إن ما يدعو للفخر والاعتزاز هو تلك الروح الإبداعية التي يبديها شباب وشابات الأحساء؛ حيث قدموا أفكاراً وريادات أعمال ملهمة حولت هذا المنتج المحلي إلى علامات تجارية واعدة، جاعلين من اللومي الأحسائي منصة للابتكار والتعبير عن الأصالة بروح عصرية.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم ببالغ الشكر والتقدير لـ غرفة الأحساء، التي نجحت بامتياز في ترسيخ قيمة هذا المنتج وتعزيز الهوية الوطنية من خلال تنظيم “مهرجان اللومي الحساوي” في نسخته الثالثة، لقد غدى المهرجان حراكاً اقتصادياً وثقافياً استثنائياً يشار إليه بالبنان، مستقطباً تهافت الزوار والمهتمين من داخل المملكة وخارجها للاحتفاء بهذه الثروة الوطنية.
كما تتجلى قوة هذا النجاح في الشراكات الاستراتيجية المتميزة التي شهدها المهرجان بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المحلي، والتي تسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال دعم المزارعين، وتحفيز الاقتصاد المحلي، والحفاظ على التنوع البيولوجي والتراث الثقافي للأجيال القادمة.