في مساءٍ تهادت فيه الأرواح على إيقاع الحكاية، وارتفعت فيه الكلمة لتلامس عمق الإنسان، لم يكن الفن مجرد عرضٍ يُشاهد، بل تجربة تُعاش، ومرآة تنطق بما في الداخل قبل أن تُرى في الخارج. هناك، حيث تتقاطع الوجوه بالحكايات، وتتشابه التفاصيل الصغيرة في ذاكرة الناس، بدا المشهد وكأنه لوحة حيّة تُكتب أمام الحضور، لا بالحبر… بل بالإحساس.
وفي تلك اللحظة، حين يذوب الحدّ الفاصل بين الممثل والإنسان، وبين الدور والحياة، يتجلّى الفن في أصدق صوره؛ ليس بوصفه أداءً، بل بوصفه امتدادًا للناس، وصوتًا يحمل ملامحهم، ويعيد رواية قصصهم كما لو أنهم هم من يقفون على الخشبة.
أمسية ثقافية في الأحساء
في هذا السياق، احتضنت دار نورة الموسى للثقافة والفنون مساء يوم الخميس 21 شوال 1447هـ الموافق 9 أبريل 2026م، بمحافظة الأحساء، لقاءً حواريًا استضاف الفنان القدير إبراهيم الحساوي، ضمن برامج الشريك الأدبي، وسط حضورٍ نوعي من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وبحضور مديرة الدار الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، في مشهدٍ يعكس اهتمام الدار بدعم الحراك الثقافي واحتضان المبدعين.
الإنسان أولًا.. منبع الحكاية
وجاءت محاور اللقاء في طرحٍ متكامل تمحور حول الإنسان بوصفه منبع الحكاية، حيث أكد الحساوي أن الممثل يستلهم شخصياته من الناس، ما يجعل الجمهور يرى نفسه في الأدوار ويتفاعل معها بصدق.
الدراما مرآة المجتمع
وأوضح الحساوي أن الدراما ليست مجرد ترفٍ بصري، بل مرآة تعكس تحولات المجتمع وقضاياه اليومية، مؤكدًا أن قوة العمل الفني تكمن في ملامسته للواقع ونقل هموم الناس بوعي ومسؤولية.
الفن وتأثيره في الوعي
كما تناول أثر الفن في تشكيل الوعي، مشيرًا إلى أن العمل الفني قادر على التأثير في الأفكار والسلوك، وأن مشهدًا واحدًا قد يترك أثرًا عميقًا في المجتمع.
بين الفنان والجمهور
وتحدّث الحساوي عن علاقته بالجمهور، وكيف يتعامل مع ارتباط الناس بالشخصيات التي يجسدها، معتبرًا ذلك دلالة نجاح وتأثير حقيقي.
إشادة بالمواهب الشابة
وفي جانبٍ لافت، أشاد بالجيل الجديد من المواهب السعودية، مؤكدًا أنها تزخر بطاقات واعدة تستحق الدعم، وأن البيئة المحلية كانت ولا تزال مصدر إلهام رئيس في مسيرته.
تكريم وكلمة وفاء
واختُتمت الأمسية بتكريم الفنان إبراهيم الحساوي، حيث قُدّم له درعٌ تذكاري تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الثقافي والفني.
كما عبّر عن شكره وامتنانه لـ دار نورة الموسى للثقافة والفنون، مشيدًا بدورها الريادي في دعم الثقافة، ومثمنًا جهود نادي يباب لهواية الأدب في تنظيم هذه اللقاءات النوعية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تعزّز حضور الثقافة في المجتمع وتمنحها أثرها الحقيقي.
