احدث الأخبار

قرارات جديدة وتغييرات شاملة في قيادات أمانة الأحساء.. خطوة طموحة لتعزيز العمل البلدي  الكوكب يخسر لقاء الصقر بناء على قرار لجنة المسابقات في دوري الدرجة الثانية محافظ الأحساء يرعى توقيع 23 اتفاقية لبرنامج المدن الصحية تكريم إدارة تعليم الأحساء عن تميّزها في المسؤولية المجتمعية لعام 2025 تحسين نتائج الاختبارات الوطنية ” نافس” تتصدر اهتمامات تعليم الأحساء إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالأحساء أمير الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة.. ويُثمِّن جهودهم في رفع مستوى السلامة  غادة المطرودي تكتب: متى تُرفض الواقعة في الإثبات رغم تعلقها بالدعوى؟ محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد نائب أمير الشرقية يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئتي تطوير الشرقية والأدب والنشر والترجمة الدفاع المدني يعلن زوال الخطر عن الشرقية العيون الخيرية تهنئ أمين الأحساء لاختياره سفيرا دوليا للمسؤولية المجتمعية

دراسة تحليلية في ضوء نظام الإثبات السعودي

غادة المطرودي تكتب: متى تُرفض الواقعة في الإثبات رغم تعلقها بالدعوى؟

التعليقات: 0
غادة المطرودي تكتب: متى تُرفض الواقعة في الإثبات رغم تعلقها بالدعوى؟
https://wahhnews.com/?p=99594
غادة المطرودي تكتب: متى تُرفض الواقعة في الإثبات رغم تعلقها بالدعوى؟
الواحة نيوز

تُعد عملية الإثبات القضائي الجسر الذي يعبر من خلاله صاحب الحق إلى حقه، وهي الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة، وفي ظل نظام الإثبات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/5/1443هـ، انتقل المنظم إلى مرحلة متقدمة من التنظيم لأحكام الإثبات، قائمة على تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات وضمان سلامة الأدلة، وذلك لاستقرار المعاملات ومواكبة التطور القانوني، إلا أن هناك تساؤلًا جوهريًا يظل حاضرًا في التطبيق القضائي:

هل كل واقعة متعلقة بالدعوى تُقبل في الإثبات؟

والإجابة التي يقررها النظام هي: لا.

فالتعلق بالدعوى ليس سوى المرحلة الأولى في مسار قبول الواقعة، إذ قد تكون الواقعة وثيقة الصلة بالنزاع، ومع ذلك تُرفض وتُستبعد من نطاق الإثبات، لا تعسفًا، بل التزامًا بالضوابط النظامية، وفي هذا المقال، نسلط الضوء على المعايير التي تحكم قبول الواقعة، والحالات التي تُرفض فيها رغم تعلقها بالدعوى، في قراءة تحليلية تكشف فلسفة المنظم السعودي في هذا المجال

أولًا: شروط قبول الواقعة

استهل المنظم السعودي نظام الإثبات بوضع قاعدة أساسية في المادة (2)، حيث نصت الفقرة (2) منها على أنه:

“يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزًا قبولها”، يستفاد من هذا النص أن قبول الواقعة لا يقوم على عنصر واحد، بل على ثلاثة شروط متلازمة:

التعلق بالدعوى: بأن تكون الواقعة مرتبطة بالحق محل النزاع.

الإنتاجية: بأن يكون من شأن إثباتها التأثير في قناعة القاضي.

المشروعية (جواز القبول): بأن يكون الدليل مستمدًا من وسيلة مشروعة.

وقد استقر الفقه على أن هذه الشروط لا يقوم أحدها مقام الآخر، فلا يكفي مجرد التعلق بالدعوى لقبول الواقعة، بل يجب أن تكون منتجة ومشروعة، وإلا استبعدت من نطاق الإثبات.

ثانيًا: حالات رفض الواقعة:

قد يقدم الخصم واقعة متعلقة بالنزاع، ومع ذلك تُرفض لافتقادها أحد الشروط الأخرى، وهنا تتجلى سلطة القاضي في تمحيص الأدلة:

١-الواقعة غير المنتجة:

الواقعة المنتجة هي التي تؤثر في الفصل في النزاع،

فإذا ادعى شخص في دعوى مطالبة مالية أن المدعى عليه “سيئ السمعة”، فإن هذه الواقعة – رغم اتصالها بشخص الخصم – لا تؤثر في إثبات الدين، وبالتالي تُعد غير منتجة، وفي هذه الحالة، يلتزم القاضي برفض الإثبات لعدم جدواه، تطبيقًا لمبدأ الاقتصاد في الإجراءات، ومنعًا لإطالة أمد الخصومة بوقائع لا تؤثر في الحكم.

٢-الواقعة غير الجائز قبولها(عقبة المشروعية)

وهي الحالة الأكثر دقة، حيث تُرفض الواقعة لأن وسيلة الوصول إليها كانت غير مشروعة…

ومن أبرز الأمثلة:

التسجيلات والمحادثات الخاصة:

إذا قُدمت تسجيلات أو محادثات تمت دون علم الطرف الآخر أو دون إذن نظامي، فإنها تُرفض رغم تعلقها بالنزاع، حمايةً للخصوصية، واستنادًا إلى الأنظمة ذات الصلة، ومنها نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

الأدلة غير المشروعة:

كالأدلة المستخلصة بالإكراه أو الخداع أو التزييف، حيث تفقد صفة الجواز، ولا يُعتد بها نظامًا، ولو كانت كاشفة للحقيقة، ويستند هذا الرفض إلى القواعد العامة في عدم الاعتداد بالدليل غير المشروع، وصون الحقوق الأساسية للأفراد.

٣-أثر القرائن القانونية:

ومن الجدير بالذكر أن النظام قد يعفي الخصم من تقديم دليل مباشر في بعض الحالات، وذلك من خلال القرائن القانونية، التي تؤدي إلى نقل عبء الإثبات مؤقتًا إلى الخصم الآخر

ففي هذه الحالة، لا تُطلب الواقعة لإثباتها ابتداءً، بل يُفترض ثبوتها، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يقيم الدليل، وهو ما يعكس دور القرائن في إعادة توزيع عبء الإثبات بما يحقق التوازن بين الخصوم

ثالثًا: سلطة القاضي بين التقدير والتسبيب:

منح نظام الإثبات القاضي سلطة تقديرية في إدارة إجراءات الإثبات وتقدير الأدلة، إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل مقيدة بضوابط نظامية، فقد قررت المادة (4) أنه إذا تعارضت أدلة الإثبات ولم يمكن الجمع بينها، أخذت المحكمة منها بما يترجح لها من ظروف الدعوى، فإن تعذر ذلك فلا تأخذ بأي منها، مع وجوب بيان أسباب ذلك في الحكم، كما نصت المادة (9) على أن للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، وأن لا تأخذ بنتيجة إجراء الإثبات، بشرط أن تبين أسباب العدول في محضر الجلسة، وأسباب عدم الأخذ بالدليل في الحكم، ويؤكد ذلك أن سلطة المحكمة في الإثبات ليست سلطة تحكمية، وإنما سلطة تقديرية منضبطة، تمارس في إطار من التسبيب، كما أن النظام لم يترك للمحكمة قبول كل ما يعرض عليها من وقائع، بل أوجب عليها استبعاد ما لا يصلح منها للإثبات، إذ نصت المادة (24/2) على منع كل سؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج فيها أو غير جائز قبوله، كما نصت المادة (96/3) على منع توجيه اليمين إذا كانت الواقعة غير متعلقة بالدعوى أو غير منتجة أو غير جائز قبولها،

وعليه، فإن رفض الواقعة في الإثبات لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى سبب معتبر نظامًا، ومن ذلك:

عدم تعلقها بالدعوى، أو لم تكن منتجة فيها، أو عدم جواز قبولها،

مع ضرورة بيان ذلك في أسباب الحكم أو في المحضر، بحسب الأحوال، حتى يكون تصرف المحكمة خاضعًا لرقابة القضاء الأعلى، ومتفقًا مع ضمانات العدالة.

خاتماً: إن التمييز بين الواقعة المتعلقة بالدعوى والواقعة المقبولة في الإثبات يمثل أحد أهم مفاتيح الفهم الصحيح لقواعد الإثبات، فليس كل ما يرتبط بالنزاع يصلح أن يكون دليلًا عليه، بل لا بد أن تتوافر فيه صفة التعلق والإنتاج وجواز القبول، ومن هنا تتجلى فلسفة المنظم السعودي في تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وضبط وسائل الإثبات، بما يرسخ الثقة في العدالة القضائية، ويؤكد أن الحقيقة القضائية لا تُبنى إلا على دليل مشروع ومنتج ومقبول نظامًا.

المراجع:

١-نظام الإثبات السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/5/1443هـ، المواد: (2)، (4)، (7)، (9)، (24)، (96).

٢-نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ، المادة (3).

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>