ليست الهدايا ما يسعد الأم…
بل أن تشعر أنك فكّرت بها، خصّصتها، استحضرت وجهها في زحمة الأيام.
أن تقول لها (أمي) بصوتٍ مُمتن، لا بصوت مجرّد يؤدي واجبًا مؤقتًا.
ولكن، ماذا يحدث كلما اقترب ما يسمى (عيد الأم)؟
بعض الأبناء يتسابقون في تقديم أجمل ما لديهم وبعضهم يتشاركون في هدية بلا روح، كل يضع خمسين ريالًا، أو مئة، وكأنّها (جمعية) شهرية لا تُلزم القلب بشيء! ويقدمونها وكأنهم يقولون: ” ترانا ما نسيناك… بس هذا اللي اتفقنا عليه!”
وتشعر الأم…
تشعر أن الهدية كانت للتبرّي من الشعور بالذنب، لا للتعبير عن الحب.
الأم تشعر بكل شيء… حتى حين تصمت.. هي تعرف من أهدى بقلب، ومن أهدى لأن التاريخ 21 مارس، ومن حضر لأنه يحب، ومن حضر لأنه خجل من الغياب.
تبتسم… نعم.
لكنها تبكي بعدها في صمت.
لأنها لا تريد المال، ولا المجوهرات، ولا الورد، هي تريد أن تشعر أنها لا تزال (أمًّا) في القلب، لا في الروزنامة.
ليست الهدية ما يُفرح الأم… بل أن تُهدى (أنت)
•أن تقبل يدها بحرارة لا مجاملة.
•أن تكتب لها بخطك لا برسالة منسوخة.
•أن تحضر لها شيء تعرف أنها تحبه، حتى لو كان بسيطًا.
•أن تعيد ترتيب المطبخ، أو تسقي زرعها، أو تسمع حكاية من ذاكرتها القديمة… فقط لأنك تحبها.
هذا هو العيد. هذا هو (الإهداء).
أما أن تجتمعوا وتضعوا مبلغًا محددًا عنكم (كلكم) …
فالأم ليست مناسبة، ولا قسطًا شهريًا، ولا صفحة تُوقّع عليها ثم تُطوى!
هي قلب… إن لم تضع فيه حبك، فالهدايا لا تعني شيئًا.
في الختام:
قد ترفض الأم هديتكم أحيانًا…
لا لأنها لا تحبكم، بل لأنها تألمت من الطريقة.
تألمت أن تكون الهدية مجرّدة من الشعور، أن تُعطى وكأنها إرضاء للعادة لا إحياءً للمحبة.
امنحوا أمهاتكم شيئًا لا يُشترى:
الوقت، الحنان، الكلمة، اللمسة، الذكرى، التفصيل… والصدق.