احدث الأخبار

قرارات جديدة وتغييرات شاملة في قيادات أمانة الأحساء.. خطوة طموحة لتعزيز العمل البلدي  الكوكب يخسر لقاء الصقر بناء على قرار لجنة المسابقات في دوري الدرجة الثانية محافظ الأحساء يرعى توقيع 23 اتفاقية لبرنامج المدن الصحية تكريم إدارة تعليم الأحساء عن تميّزها في المسؤولية المجتمعية لعام 2025 تحسين نتائج الاختبارات الوطنية ” نافس” تتصدر اهتمامات تعليم الأحساء إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالأحساء أمير الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة.. ويُثمِّن جهودهم في رفع مستوى السلامة  غادة المطرودي تكتب: متى تُرفض الواقعة في الإثبات رغم تعلقها بالدعوى؟ محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد نائب أمير الشرقية يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئتي تطوير الشرقية والأدب والنشر والترجمة الدفاع المدني يعلن زوال الخطر عن الشرقية العيون الخيرية تهنئ أمين الأحساء لاختياره سفيرا دوليا للمسؤولية المجتمعية

د.هاجر السلطان تكتب:  من “ترقب الهلال” في السماء إلى “ترقب المعنى” في مجالس العيد

التعليقات: 5
د.هاجر السلطان تكتب:  من “ترقب الهلال” في السماء إلى “ترقب المعنى” في مجالس العيد
https://wahhnews.com/?p=99460
د.هاجر السلطان تكتب:  من “ترقب الهلال” في السماء إلى “ترقب المعنى” في مجالس العيد
الواحة نيوز

(الجزء الثاني)

قبل أسبوعين، تحدثت عن تلك “الحساسية الإثنوغرافية” التي تجعل من ممارساتنا العفوية المتكررة مادةً علمية تستحق الدراسة والتوثيق. واليوم، أعود لأشارككم قراءة جديدة لمشاهد حية من نسيجنا الثقافي؛ ولكن هذه المرة من داخل المجالس، وبين فناجين القهوة، العيديات، صحون الشوكولاته، ورائحة العود والبخور.

لم تبدأ قصة العيد في قاعة دراسية، ولا بين صفحات الكتب، ولا حتى في ورقة بحثية، بل بدأت في مشاهد مألوفة متكررة؛ يفيض بعضها بالحياة في واقعنا اليوم، ويسكن بعضها الآخر في حجرات الذاكرة. وإذا كان الهلال قد منحنا إشارة البدء، فإن تفاصيل العيد في مجالسنا تكشف عن مخزون ثقافي يشكل لنا رأس مال رمزي واجتماعي. فالعيد لم يكن بالنسبة لنا مجرد وقت للفرح، بل هو “مدرسة مكثفة” نُترجم عبرها قيم الكرم والصلة و العطاء إلى ممارساتٍ حية.

إنَّ ذاك الانغماس الحسي في رائحة البخور المختلطة بعبق القهوة، ومذاق الهيل، وحلاوة المعمول، وملمس العيدية في أكف الصغار، وصولاً إلى هيبة الثياب الجديدة وصوت التكبيرات..كلها ليست مجرد مظاهر معتادة، بل هي قنوات رئيسية تجسد عاطفتنا و تغذي فينا عروق الأصالة. مع كل عيد، تغدو حواسنا مفاتيح للسخاء؛ فمشهد تزاحم الأطفال على أبواب الجيران لتبادل ما يُعرف في الأحساء وبعض مناطقنا بـ “نقصة رمضان”، وصولاً إلى إنفاق المال في أيام العيد كعيدية وهدايا. تتحول حواسنا إلى حارسٍ وفيّ، ومدافعٍ أصيل؛ حيث يغدو المحيط الحسي قوةً ناعمة تدعو الفرد بعفوية للخروج من الذات الضيقة نحو روح الجماعة الرحبة. وبذلك يصبح هذا الانغماس الحسي تهيئة للنفس على البذل والكرم. ببساطة: نحن لا نعطي لأننا قررنا أن نعطي… بل لأن الجو كله يدفعنا لذلك.

نعم، في ثقافتنا ينبثق هذا الترابط بين استثارة الحواس وبين الرغبة في العطاء، وهو التفسير الدقيق لمفهوم (اقتصاد العاطفة)؛ فما نعيشه بفطرتنا وعفويتنا في مجالسنا، هو ذاته الذي تدعو المعاهد العالمية اليوم لهندسته كمحركٍ استراتيجي للإبداع والابتكار. ففي العيد، تتناغم الحواس مع الشعور؛ فلا تعود العيدية مجرد ورقة نقدية، ولا اللقاءات مجرد واجب اجتماعي، بل تستحيل وقوداً للألفة والقربى. وهكذا تتجاوز العيدية و النقصة كونهما تبادلات مادية، لتُصبحا قنوات تداول تضمن تحويل الفرح من شعور ساكن إلى طاقة اجتماعية تُستثمر لتعزيز الروابط؛ مُثبتةً أنَّ العاطفة —رغم كونها قيمة غير ملموسة— هي التي تُنتج النتائج الأكثر أثرا.

ختاماً، إنَّ ما نمارسه بعفوية لا يعكس عاداتنا فحسب، بل يكشف عن قوتنا المعرفية الكامنة في التلاحم. فإذا كان الهلال قد وحد أبصارنا في لحظة ترقب، فإنَّ العيد بتفاصيله يوحد قلوبنا في شبكة تبادل حسي ومادي، لا يكتمل فيها الفرح إلا بالمشاركة. في تكرار هذه المشاهد، نرى أن العاطفة حين تُمارس كفعلٍ تشاركي لا تنتج الفرح فحسب، بل تُنتج أثرًا يمتد للجميع.

كل عام، والعيد والهلال يجددان فينا أفراحا تتسع بالمشاركة، وتزكو بالقربى.

د.هاجر خليفه السلطان 

جامعة الملك فيصل

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    أمل طامي♥️☺️

    الله الله👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻
    أعدت قراءة النص عدة مرات
    واستشعرت فيه لحظات العيد والمعايدة والعيدية
    دائماً د. هاجر تبهرينا بكتاباتك الجميلة والعميقة وأعجبني كيف تنظرين للعيد ليس كمناسبة فقط، بل كتجربة حسية واجتماعية كاملة. فعلاً فرحة العيد ليست في الأشياء الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة👌🏻👌🏻👌🏻 رائحة القهوة، صوت التكبير، لمة الأهل، وضحكة الأطفال. هذه التفاصيل هي التي تصنع الشعور الحقيقي بالعيد.
    وأجمل ما في الفكرة أن العطاء في العيد لا يكون قرار، بل يصبح سلوك طبيعي لأن الجو كله يدفع للكرم والمشاركة. العيد في النهاية ليس يوم نعيشه، بل شعور نعيشه مع الناس، ولهذا لا يكتمل إلا بالمشاركة واللمة والفرحة معاً ♥️🥰👌🏻
    اللهم أدم علينا الأعياد ونحن معاً ، لا فاقدين ولا مفقودين، واملأ بيوتنا فرح وسرور🏘️🥰😍، واجعل أيامنا كلها أعياد بقرب من نحب ♥️♥️♥️
    شكراً سيدة الفكر الأنيقة د. هاجر على مشاركتنا هذه المعاني الجميلة كجمالك

  2. ٤
    زائر

    التقاطة جميلة من الدكتورة. لا أذكر بأني تعمقت في مظاهر العيد لهذا الحد. فعلا عاطفتنا قوة دافعة نستجيب لها بدون تردد. شكرا دكتورة على هذه اللمحة الجميلة ودمت مبدعة

    • ٣
      ام عبد الرحمن

      كلام جميل
      فعلاً فرحه العيد منسوجه في قلوبنا تظهر تلقائياً دون تنمق وتصنع
      في العيد نتذكر احبابنا وتزاد مشاعرنا شوقاً لتهنئتهم والتواصل معهم نعشق فرحه الاطفال وزينتهم تزين بالعيد ابتسامتهم

      استاذه هاجر كلامك اغنانا عن كل حديث عن العيد سدد الله خطاك وبارك الله لكِ في جهودك 💕

    • ٢
      زائر

      شكرا لك على استنباط المفاهيم

  3. ١
    الاسم ( اختياري )

    اختي يدكتورة هاجر موضوعك مش واضح وغير مفيد

اترك تعليق على ام عبد الرحمن الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>