نظّمت جمعية أدباء في الأحساء أمسية ثقافية بعنوان “ليلة عذبة الأصداء في ربوع واحة الأحساء” قدّمها المؤرخ والباحث في الأدب والثقافة الأستاذ طارق بن عبدالله الفياض، وذلك مساء الأربعاء 15 رمضان 1447هـ الموافق 4 مارس 2026م في مقر الجمعية بالأحساء، وسط حضورٍ لافت من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
كلمة الافتتاح
افتُتحت الأمسية بكلمة المدير التنفيذي لجمعية أدباء الدكتور ماهر بن عبدالله المحمود، الذي عبّر عن اعتزازه بالحضور الثقافي والأدبي، مؤكدًا أن اللقاءات الأدبية في شهر رمضان المبارك تمثل فضاءً ثريًا تتلاقى فيه الأرواح مع المعارف، وتتعانق فيه القيم الروحية مع الإبداع الثقافي. كما أشار إلى ما تمتاز به اللغة العربية من سعةٍ في البيان وجمالٍ في الأسلوب وثراءٍ في الدلالة، مستشهدًا بما أورده أبو الفتح ابن جني في كتابه الخصائص حول ما تتسم به العربية من مرونةٍ بلاغية في الحذف والتقديم والتأخير والإيجاز.
عن الباحث طارق الفياض
ويُعد الباحث طارق بن عبدالله الفياض من المهتمين بالتاريخ والأدب والثقافة، وله حضور معرفي في توثيق التراث الثقافي والأدبي، حيث عُرف باهتمامه بإبراز ملامح الهوية الثقافية للأحساء واستحضار رموزها الأدبية عبر قراءاتٍ بحثية تجمع بين التاريخ والأدب. وقد أسهم من خلال مشاركاته الثقافية ومحاضراته في تسليط الضوء على الإرث المعرفي الذي تزخر به واحة الأحساء، واستعادة صفحاتٍ من ذاكرتها الأدبية التي شكّلت جزءًا مهمًا من المشهد الثقافي في الجزيرة العربية.
بداية المحاضرة
وعقب كلمة الافتتاح، انطلقت محاضرة الباحث والمؤرخ طارق بن عبدالله الفياض التي حملت عنوان “ليلة عذبة الأصداء في ربوع واحة الأحساء” ، حيث اصطحب الحضور في رحلة معرفية عبر تاريخ الأحساء المكاني والأدبي والثقافي، مستعرضًا ملامح من الإرث المعرفي الذي تزخر به الواحة، وما احتضنته عبر تاريخها من أعلامٍ في البقاع والأدب والشعر والعلم. كما تناول عددًا من الشواهد الأدبية والنصوص التي تعكس عمق حضور الأحساء في الذاكرة الجغرافية والثقافية العربية، مؤكدًا أن الواحة كانت ولا تزال منارةً للعلم والأدب وموئلًا للمبدعين عبر العصور.
الحضور الثقافي والإعلامي
شهدت الأمسية حضور عضو مجلس إدارة الجمعية الأستاذ صالح الحربي، إلى جانب نخبة من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي في المحافظة. كما حضر الأمسية عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، من بينهم الإعلامي راشد القناص، والشاعر عبداللطيف الوحيمد، والشاعر سامي القاسم، والكاتب أمير بو خمسين، والإعلامي عبدالله العيد، والإعلامية فاطمة عبدالرحمن بو جليع، والإعلامي عبدالله المشعان، والشاعر سعد الشريدة، في مشهدٍ يعكس الحراك الأدبي والإعلامي الذي تزخر به واحة الأحساء.
مداخلة الإعلامي راشد القناص
وخلال الأمسية طرح الباحث طارق الفياض سؤالًا على الحضور حول من تناول الأحساء في مؤلفاته أو كتاباته الأدبية، حيث تداخل الإعلامي راشد القناص موضحًا أنه عمل على إعداد ديوان يوثق لأشهر شعراء الأحساء في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين في الشعر النبطي، استغرق إنجازه نحو ثماني سنوات من البحث والتتبع والتوثيق، وجمع فيه مختارات من نتاج عددٍ من أعلام الشعر النبطي، من بينهم: محمد بن مسلم، ومهناء أبو عنقاء الخالدي، وحمد المغلوث، وحسين الصايغ، وسليمان بن عفالق، وسليم بن عبدالحي، في إطار توثيق هذا الإرث الشعري وإبرازه للأجيال.
كما أشار القناص إلى أنه ألّف كذلك كتابًا عن القهوة السعودية وما ارتبط بها من حضورٍ في الشعر العربي والنبطي، مستعرضًا أجمل ما قيل فيها من قصائد وأبيات شعرية، بما يعكس مكانتها بوصفها رمزًا ثقافيًا وتراثيًا أصيلًا في المجتمع.
مداخلة الشاعر عبداللطيف الوحيمد
وتلت ذلك مداخلة للشاعر عبداللطيف الوحيمد، أشار فيها إلى تأليفه ديوانًا شعريًا بعنوان «قصائدي عن الأحساء»، يضم أكبر عدد من القصائد الوطنية التي كتبها شاعر في مدينته، حيث تجاوزت قصائده 50 قصيدة بعددٍ يزيد على 550 بيتًا شعريًا، كتبها على مدى 39 عامًا، في تجسيدٍ صادقٍ لعلاقة الشاعر بمدينته واعتزازه بتاريخ الأحساء وهويتها الثقافية والوطنية.
ختام الأمسية
وفي ختام الأمسية جرى تكريم الباحث طارق بن عبدالله الفياض تقديرًا لجهوده العلمية والثقافية وإسهاماته في توثيق الذاكرة المكانية والثقافية والأدبية، كما التُقطت الصور الجماعية التذكارية للمشاركين والحضور، في أجواءٍ عكست روح الألفة والتقدير بين المثقفين، وأكدت استمرار الحراك الثقافي الذي تحتضنه واحة الأحساء.
