لا تقتصر مائدة الإفطار في رمضان على كونها لحظة انتظار بعد يوم طويل من الصيام، بل تمثل محطة أساسية لإعادة توازن الجسم واستعادة نشاطه، إلى جانب بعدها الروحي والاجتماعي الذي يجمع العائلة حولها يوميًا.
وأوضح استشاري الجهاز الهضمي والمناظير العلاجية المتقدمة الدكتور عبدالله الذيابي أن وجبة الإفطار تُعد الركيزة الغذائية الأهم خلال اليوم الرمضاني، إذ يعتمد عليها الجسم في تعويض السوائل والطاقة والعناصر الغذائية المفقودة. وتزداد أهميتها لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، ممن يتطلب وضعهم الصحي تنظيمًا دقيقًا للوجبات ومواعيد الأدوية.
وأشار إلى أن الصيام لا يقتصر أثره على الجانب التعبدي، بل يمتد ليكون فرصة لإعادة ضبط العادات الغذائية، ومساعدة الجسم على التخلص من الوزن الزائد، وتقليل التدخين، وتعزيز قوة الإرادة والانضباط.
كيف يكون الإفطار صحيًا؟
بيّن الذيابي أن الوجبة المتوازنة يجب أن تضم جميع العناصر الغذائية الأساسية من كربوهيدرات وبروتين ودهون صحية، إضافة إلى الفيتامينات والمعادن والسوائل، مع الحرص على عدم تأخير الإفطار وبدء الوجبة بخيارات خفيفة تهيئ المعدة تدريجيًا.
وشدد على أهمية تجنب تناول الطعام بكميات كبيرة دفعة واحدة، لأن الجهاز الهضمي يكون في حالة راحة طوال ساعات الصيام، ما يجعل الوجبات الثقيلة سببًا في التخمة والحموضة والخمول. كما أن الإفراط المستمر قد يرفع على المدى البعيد احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم.
تقسيم السعرات أفضل من التكديس
ونصح بتوزيع الاحتياج اليومي من السعرات على أكثر من وجبة، بحيث يحصل الصائم على نحو نصف احتياجه عند الإفطار، ثم استكمال المتبقي عبر وجبات خفيفة حتى السحور. كما أوصى بتناول الطعام ببطء وتجنب الانشغال بالشاشات أثناء الأكل، لما لذلك من دور في الحد من الإفراط غير المقصود.
ماذا نأكل أولاً؟
أوضح أن البداية المثالية تكون بالتمر والماء أو اللبن، يليها أطعمة غنية بالألياف تسهّل عملية الهضم. في المقابل، حذر من المشروبات الغازية والمصنّعة والوجبات المقلية والمشبعة بالدهون والسكريات، مؤكدًا أن المشروبات المحتوية على الكافيين يُفضّل تأجيلها إلى ما بعد الإفطار بساعة أو ساعتين.
انتبه لبوفيهات الإفطار
كما نبه إلى خطورة الانجراف وراء تنوع الأطباق في بوفيهات وخيام رمضان، إذ تدفع الشهية المفتوحة وقصر الوقت إلى الإفراط في تناول أطعمة عالية السعرات. وأكد ضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لمرضى الأمراض المزمنة لتحديد النظام الأنسب خلال الشهر.
وختم بالتأكيد أن الاعتدال والتنوع هما مفتاح الإفطار الصحي، وأن رمضان فرصة حقيقية لبناء نمط غذائي متوازن يستمر حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.