احدث الأخبار

اعرف شروط الاستفادة.. تمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين 426 حادثًا مروريًا بسبب الحيوانات السائبة على طرق السعودية خلال 2025 الأمن العام يحذر: السجن والغرامة عقوبة من يمتهن التسول ومن يساعده على مساحة 30 مليون قدم مربع.. وضع حجر الأساس في الرياض لأكبر مركز بيانات حكومي في العالم في 12 مرفأ صيد.. “بيئة الشرقية” تطلق حملة الامتثال لأنظمة الصيد البحري منها الشرقية.. ضباب على أجزاء من 4 مناطق بالمملكة اليوم هيئة الأفلام تنظّم أمسية لفيلم «أغنية الغراب» بجبل القارة في الأحساء وكيل المحافظة يدشّن رحلات مباشرة بين الأحساء والمدينة المنورة عبر طيران أديل موجة باردة على الشرقية ونشاط للرياح مع الأتربة من السبت إلى الثلاثاء د. هشام رجاء يكتب: الشعب دائمًا وأبدًا خلف قيادته.. تحية عظيمة من شعب عظيم لقيادة عظيمة “العفالق” يستقبل نائب رئيس مطارات الدمام لبحث فرص لوجستية وسياحية بالأحساء نائب أمير الشرقية يطّلع على مبادرة «مساجدنا عامرة»

منهال الجلواح يكتب: عندما نُفتَن بما في أيدي الناس

التعليقات: 8
منهال الجلواح يكتب: عندما نُفتَن بما في أيدي الناس
منهال الجلواح
https://wahhnews.com/?p=92896
منهال الجلواح يكتب: عندما نُفتَن بما في أيدي الناس
الواحة نيوز

 

في زمنٍ تتكاثر فيه النوافذ المفتوحة على تفاصيل الآخرين، بات الإنسان يقف على أطراف ذاته، يحدّق بعيدًا عمّا بين يديه، ويُطيل النظر إلى ما عند غيره.
تراه يتتبع حياة الناس، يقرأ وجوههم، ويحصي ما يملكون، كأن قلبه أصبح مرآة تعكس حياة الآخرين فقط.
ومع كل نظرةٍ خارجة، تتساقط من يده نعمة، ويبهت في روحه ضوء، ويغيب عنه ما وهبه الله من فضلٍ لا يُقاس.

المقارنة… استنزاف صامت يسرق الطمأنينة
يقولون: «من راقب الناس مات همًّا»، وليس في القول مبالغة.
فالمقارنة ليست فعلًا عابرًا، بل نزيفٌ داخلي يسرق من الإنسان طمأنينته، ويجعله يرى نفسه دائمًا في خانة النقص.
وقد نهى الله تعالى عن هذا الميل البشري حين قال:
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
وهنا تذكيرٌ بأن لكل إنسان نصيبه، ولكل روحٍ قدرها، ولكل طريقٍ حكمة لا يعلمها إلا الله.

حين نرى الصورة ولا نرى الظلال
رجلٌ يضيق صدره كلما حاز أحد زملاءه على ترقية أو علاوة استثنائية، يظن أن الهدية بلا ثمن، ولا يرى أن خلفها ليالي من السهر وأثقال الأرض ومن عليها .
امرأةٌ تتابع حياة صديقتها عبر الشاشات، ترى السفر (والوناسة) والابتسامة وربما ذلك الضوء…
لكنها لا ترى ما خلف الصورة: تعبًا، أو فقدًا، أو قلبًا يبتسم للناس ويكتم وجعه.
شابٌ يقارن بدايته بنهايات الآخرين، فيحبط قبل أن يخطو.
متناسيًا أن كل نخلة باسقة كانت يومًا نواة صغيرة، وأن كل نجاحٍ مرّ بمحطات لا تُروى.
ولذلك جاء التوجيه الرباني دقيقًا:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾
فالنظر الدائم إلى ما عند الآخرين يورث حسرة، ويُضعف الرضا.

الامتنان… فنّ أن ترى ما لا يراه غيرك
الامتنان ليس كلمة تُقال، بل حالة وعي.
هو أن تنظر إلى ما لديك بعينٍ جديدة، وأن تدرك أن النعم لا تُقاس بحجمها، بل بعمق أثرها.
هو أن تقول بقلبك قبل لسانك: الحمد لله، فتتسع روحك، ويهدأ قلبك، ويصغر العالم في عينك إلا ماوهبك الله وكتبه لك.
قال تعالى:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾
فالإنسان مهما حاول، لن يستطيع أن يحصي ما أُغدق الله عليه من فضل ونِعم.
«القناعة كنز لا يفنى»
ليست مجرد عبارة، بل منهج حياة يرفع الإنسان فوق المقارنات، ويجعله أغنى الناس ولو قلّ ما في يده.

استشعار النِّعم… البصيرة التي تُعيد الإنسان إلى نفسه
إن أعظم ما يملكه الإنسان ليس ما يراه الناس، بل ما يراه هو حين يخلو إلى نفسه.
فاستشعار النعم يقظة قلب؛ لحظة يتوقف فيها الإنسان عن الركض خلف المقارنات، ويرفع رأسه ليرى أن الله أغدق عليه من الخيرات ما لو فقد بعضها لعرف قيمتها.
قال تعالى:
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
فالآية أتت كتذكيرٌ بأن كل ما نملكه فضلٌ لا نستحقه بقدر ما نُمنح إياه رحمةً ولطفًا.
فلو تأمل إلى صحته، وهدوء بيته، ودفء علاقاته، وقدرته على النهوض كل صباح لم يتوقف عن الحمد والشكر لله…
وأن يدرك أن النعم ليست دائمًا صاخبة، بل كثيرًا ما تأتي في هيئة أشياء صغيرة تحفظ توازن الحياة.
وقد قيل:
«النعمة إذا دامت جُهلت، وإذا زالت عُرفت».
فحين يستشعر الإنسان ما بين يديه، يهدأ قلبه، ويستقيم نظره، ويصبح أقل انشغالًا بما عند الآخرين، وأكثر قربًا من ذاته وربه.

حين نعود إلى أنفسنا… نرى ما يغنينا عن الناس
إن الانشغال بحياة الآخرين طريقٌ طويل لا نهاية له، وكل خطوة فيه تُبعد الإنسان عن نعمٍ يعيش فوقها ولا يشعر بها.
همسة أخيره
فلنُعد ترتيب البوصلة…
ولننظر إلى ما في أيدينا قبل أن نمدّ أعيننا إلى ما في أيدي الآخرين.
فالرضا ليس أن نملك كل شيء، بل أن نرى البركة فيما نملك، وأن ندرك أن السعادة تبدأ من دواخلنا.

 

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    زائر

    كم نحتاج الى التذكير بمثل هذى الامور في زمننا الراهن
    نحن بأمس الحاجة لمن يقول لنا قف يجب ان تراجع نفسك

  2. ٦
    زائر

    كلام رائع من شخص اروع

  3. ٥
    زائر

    👌👌👌👌

  4. ٤
    ~أبوعبدالملـــك~

    أستاذ منهال الفاضل،
    قرأتُ مقالتك بتأنٍّ واستوقفتني بسلاسة طرحها وصدق معناها؛ فقد لامست القلب قبل العقل، وذكّرتنا بأن أعظم النِّعم تلك التي نغفل عنها حين ننشغل بالمقارنة والركض خلف الظاهر. أسلوبك الهادئ العميق أعاد المعنى إلى موضعه الصحيح، وربط النعمة بالبصيرة لا بالمظاهر. جزاك الله خيرًا على هذا التذكير الجميل، ونفع بك وبقلمك.

  5. ٣
    أبوعبدالملـــك

    أستاذ منهال الفاضل،
    قرأتُ مقالتك بتأنٍّ واستوقفتني بسلاسة طرحها وصدق معناها؛ فقد لامست القلب قبل العقل، وذكّرتنا بأن أعظم النِّعم تلك التي نغفل عنها حين ننشغل بالمقارنة والركض خلف الظاهر. أسلوبك الهادئ العميق أعاد المعنى إلى موضعه الصحيح، وربط النعمة بالبصيرة لا بالمظاهر. جزاك الله خيرًا على هذا التذكير الجميل، ونفع بك وبقلمك.

  6. ٢
    زائر

    أستاذ منهال الفاضل،
    قرأتُ مقالتك بتأنٍّ واستوقفتني بسلاسة طرحها وصدق معناها؛ فقد لامست القلب قبل العقل، وذكّرتنا بأن أعظم النِّعم تلك التي نغفل عنها حين ننشغل بالمقارنة والركض خلف الظاهر. أسلوبك الهادئ العميق أعاد المعنى إلى موضعه الصحيح، وربط النعمة بالبصيرة لا بالمظاهر. جزاك الله خيرًا على هذا التذكير الجميل، ونفع بك وبقلمك.

    • ١
      نايف العبدالسلام

      كلام وعبارات تلامس القلب ، جميل ان يتذكر الأنسان نعم الله عليه ، والتي هي سبب الخير والبركه في حياته ، ويحمد الله ويشكره ،
      شكرا أستاذ منهال على هذة الكتابات الرائعة وأسأل الله لكم التوفيق ،،

اترك تعليق على نايف العبدالسلام الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>