تتجه الجامعات اليوم نحو تعزيز المهارات العملية إلى جانب المعرفة النظرية لخريجيها، من خلال إدماج التدريب الميداني طويل المدى، والمشاريع التطبيقية، وبرامج المحاكاة في الخطط الدراسية. وتولي الجامعات السعودية اهتمامًا متزايدًا بهذا الاتجاه، الأمر الذي يحقق مكتسبات رؤية قيادتنا الرشيدة. ولعل جامعة الملك فيصل من الجامعات التي بادرت إلى تطوير مهارات خريجيها بتطبيق نظام التدريب التعاوني بدءًا من العام الدراسي 2025م، ويمتد هذا التدريب ليستغرق ستة أشهر في بعض كلياتها التطبيقية.
ورغم إيجابيات هذا التطبيق التي ستنعكس حتمًا على المستوى المهاري لخريج جامعة الملك فيصل في سوق العمل، إلا أن الجامعة كما يقال “حلّت العقال وشدّت الحزام”، فالقرار لم يراعِ ظروف فئة الطلبة المتدربين ميدانيًا في بداية الفصل الدراسي الأول؛ لأنه بتطبيق نظام التدريب التعاوني الذي يمتد لستة أشهر سينتهي تدريبهم في بداية الفصل الدراسي الثاني، مما سيترتب عليه تأخر إصدار الوثيقة الجامعية للطالب التي تصدر عادة في نهاية كل فصل دراسي حسب الإجراءات النظامية. وهذا يعني أن الطالب سيضطر للانتظار أكثر من ثلاثة أشهر حتى تصدر وثيقته الجامعية التي يطمح من خلالها إلى الحصول على وظيفته المستقبلية التي طال انتظارها. ولكن، للأسف، مع طول هذا الانتظار لن يتمكن من التوقيع على أي عرض وظيفي بعد الانتهاء من التدريب واستيفاء متطلبات تخرجه إلا بعد مضي ثلاثة أشهر على الأقل، مما يعني ضياع الفرص الوظيفية على أبنائنا وبناتنا !.
ومع هذه التداعيات، اقترح بعض الطلبة الحصول على إفادات مصدقة من كلياتهم بانتهائهم من المتطلبات، في محاولة للحاق بالركب الوظيفي. إلا أن المفاجأة أن الشؤون الطلابية التي يفترض أن تتصدر المشهد لحل هذه الإشكالية رفضت ذلك بحجة أن الإفادة موجهة إلى جهة خارجية. أما القبول والتسجيل فلم يبادر بفتح نظام التسجيل لرصد درجات الطلبة في التدريب الميداني، لأن هذه المبادرة إن تمت، في نظري قد تكون خطوة مُسرِّعة لإصدار وثائق الطلبة الجامعية من المجالس واللجان الأكاديمية المختصة بالجامعة دون التقيد بنهاية الفصل الدراسي.
لا شك أن مسؤولي جامعة الملك فيصل لن يرضَوا بتعطيل خريجي الجامعة عن الالتحاق بسوق العمل، وكلي يقين بأن همهم الأول هو دعم طلبة الجامعة لإنهاء إجراءات تخرجهم، ليشاركوا في مسيرة التنمية الوطنية في ظل هذه التحديات التنافسية القائمة أمام أبنائنا وبناتنا. أعانهم الله، وجعلهم ذخراً لوطننا الغالي.
د. عبداللطيف صالح عبدالله الملحم