في مشهد يعكس حجم التحول الذي تعيشه مدن المملكة، تواصل الأحساء ترسيخ حضورها على خارطة الإبداع العالمية، محققة إنجازًا جديدًا بفوزها برئاسة “المدن المبدعة” في تجمع الحرف اليدوية والفنون الشعبية، ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لليونيسكو، والتي تضم 84 مدينة حول العالم. ويأتي هذا التتويج بدعم واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال آل سعود الذي يقود جهودًا تنموية تعزز من مكانة الأحساء كوجهة ثقافية وحضارية متفردة.
هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة بل هو امتداد لمسيرة حافلة من التميز الذي حققته الأحساء على المستوى الدولي، بدءًا من تسجيل واحة الأحساء كأكبر واحة نخيل في العالم في قائمة التراث العالمي، مرورًا باعتمادها ضمن شبكة المدن المبدعة، وصولًا إلى هذا الدور القيادي الذي يؤكد ثقة المجتمع الدولي في تجربتها التنموية والثقافية.
إن ما يميز الأحساء ليس فقط غناها الطبيعي أو عمقها التاريخي، بل قدرتها على تحويل هذا الإرث إلى قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة، من خلال دعم الحرفيين، وتمكين المبدعين، والحفاظ على الفنون الشعبية كجزء حي من الهوية الوطنية. وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠ والتي جعلت من الثقافة أحد محركات التنمية، وأداة لتعزيز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد.
فاليوم لم تعد المدن تُقاس فقط ببنيتها التحتية، بل بقدرتها على الإبداع، والابتكار، وصناعة هوية تنافس بها عالميًا، والأحساء تقدم نموذجًا سعوديًا ملهمًا في هذا المسار، حيث استطاعت أن تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتحوّل تراثها إلى قصة نجاح عالمية.
هذا الإنجاز هو رسالة واضحة بأن الاستثمار في الثقافة ليس ترفًا، بل هو ركيزة أساسية في بناء مستقبل مستدام، وهو ما تؤكده الأحساء يومًا بعد يوم، وهي تتقدم بثقة نحو العالمية، حاملة معها إرثها العريق، ورؤية وطن طموح لا يعرف المستحيل.