إن تأكيد سمو الأمير محمد بن سلمان حفظه الله على أن الاستثمار في “أبناء وبنات الوطن” هو الأساس، يعكس رؤية عميقة تجعل الإنسان محور التنمية وغايتها.
إن “أبناء وبنات الوطن” ليست مجرد عبارة تعريفية، بل هي بناء لغوي ذو دلالات ثقافية تعزز الانتماء، وترسخ شعور المسؤولية المشتركة، وتؤسس لفهم أعمق للعلاقة بين الفرد والوطن. ومن هذا المنطلق، لا نتحدث عن تغيير مؤقت أو مرحلي، بل عن توجه ثابت ومستمر يقوم على أن الإنسان هو الهدف وليس الوسيلة. إن كلمات سمو ولي العهد توجه وعينا نحو “رؤية إنسانية” وليس فقط “خطة اقتصادية”، نؤسس من خلالها العقد الاجتماعي الذي يذيب الحدود بين طموح الفرد ومصلحة الجماعة.
وعند تأمل سؤالَي “من أنت؟” و“ما علاقتك بالوطن؟”، يتضح لنا أن الذات الوطنية لا تُفهم بوصفها كيانًا فرديًا معزولًا، بل تتشكل داخل سياق جماعي تتكامل فيه الجهود. فكلما ازداد وعي الفرد بذاته وبقيمه، ازداد إدراكه لموقعه داخل الوطن ومسؤوليته تجاهه، فيتحول الانتماء من مجرد شعور إلى التزام فعلي وسلوك. هذا الانتماء العميق يدفع نحو المشاركة والإنتاج والمبادرة.
وهنا تتجلى فكرة “التشاركية” بوصفها جوهر هذا الاستثمار؛ فالتنمية ليست إنجازًا منفرداً، ولا سباقاً فردياً، بل هي عمل جماعي تتكامل فيه جهود الأفراد والمؤسسات والمجتمع. إذ ليس المقصود أن ينجح كل فرد بمعزل عن الآخرين، بل أن يسهم الجميع في تعزيز شعور الانتماء المشترك، والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن واستثماره. ومن هذا الفهم، لا نحتاج اليوم إلى إعادة توصيف ما تحقق، بقدر ما نحتاج إلى الإسهام في تثبيت هذا المسار الواضح والرؤية الراسخة، والتي تؤكد أننا نبني هوية جماعية تُجسّد قيمنا، كما نبني مشاريع الدولة وإنجازاتها الكبرى.
د.هاجر خليفه السلطان
جامعة الملك فيصل