في كل عام، يعود اليوم العالمي للغة العربية ليضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحتفي بالعربية لأننا نُحبّ تاريخها، أم لأننا نؤمن بقدرتها على صناعة مستقبل ممكن؟
إن الاحتفاء—ما لم يُصاحبه وعي نقدي—قد يتحوّل إلى ممارسة شكلية تُبعد اللغة عن منطقة الفعل، وتُبقيها رهينة الماضي أكثر مما تضعها في قلب الحاضر. من هنا، تبدو الحاجة مُلحّة إلى قراءة تُعيد التفكير في موقع العربية اليوم، لا بوصفها تراثًا يُستعاد، بل بوصفها مشروعًا معرفيًا ينبغي أن يستمر ويتجدّد.
يأتي اليوم العالمي للغة العربية ليس بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل بوصفه لحظة مساءلة نختبر فيها علاقتنا الراهنة بلغةٍ صنعت وعينا ورافقت تاريخنا، ثم وجدت نفسها—في زمن التحوّلات العاصفة—مطلوبةً للدفاع عن ذاتها في فضاء لا يعترف إلا بما هو سريع، متبدّل، وقابل للاستهلاك.
فاللغة العربية، من منظور نقدي، ليست مجرد نسق لغوي، بل هي بنية معرفية وثقافية تشكّلت عبر قرون من التفاعل بين الشعر والفكر والعلوم. إن كل مرحلة من تاريخها كانت مشروطة بسؤال مركزي: كيف تُنتج اللغة معنى؟ وكيف يُنتج المعنى هوية؟
ولذلك فإن العربية ليست ميراثًا نُقل إلينا، بل نظام دلالي دائم الحركة، يعيد تشكيل ذاته وفق ما يستجدّ من أسئلة الإنسان العربي.
ولعلّ أخطر ما تواجهه لغتنا اليوم ليس التهديد الخارجي، بل فقدان الثقة الداخلية؛ ذلك الميل إلى التعامل معها بوصفها لغة الماضي، لا لغة المستقبل. وهذا التصوّر ناتج في جزء منه عن الفجوة بين العربية في مدوّناتها الكبرى، والعربية في واقعها المعاصر، وعن التراجع في مشاريع تطوير الخطاب اللغوي والنقدي الذي يمكّنها من التفاعل مع العلوم الحديثة.
ومن موقع التخصص في الأدب والنقد، أرى أن اللغة العربية تمتلك قدرة نادرة على التوليد الجمالي والابتكار الدلالي، وهي قدرة أثبتها تراثها الشعري والنثري، كما أثبتها الأدب العربي الحديث حين أعاد صياغة اللغة بوصفها فضاءً للتجربة الإنسانية العميقة. فالحداثة العربية لم تكن قطيعة مع اللغة، بل كانت إعادة اكتشاف لقدراتها الكامنة.
إن مسؤوليتنا اليوم لا تكمن في الدفاع الانفعالي عنها، بل في تفعيل مشروع نقدي يجعل اللغة قادرة على إنتاج معرفة جديدة، ويمنحها حضورًا في ميادين العلم والفكر والفنون. فاللغات التي تعيش ليست تلك التي نحفظها في الاحتفالات، بل تلك التي نخوض بها معاركنا المعرفية.
إن اللغة العربية، بما تملكه من طاقة إبداعية وهوية دلالية متفردة، ليست بحاجة إلى الاحتفاء بها بقدر حاجتها إلى استعادتها كمركزٍ للفكر لا مجرد رمز للتراث. فهي لغة تستطيع أن تكون بيتًا للمعرفة، لا مجرد ذاكرة للماضي—إذا نحن منحناها ما يكفي من العناية، النقد، والتطوير.
ولذلك فإن احتفاءنا الحقيقي بهذا اليوم يكمن في أن نعيد للغة العربية مكانها الطبيعي:
أن تكون وسيلة تفكير، وأداة إنتاج، ومختبرًا للمعنى… لا مجرد تاريخ نقرأه.
اللغة بشكل عام هي وعاء ثقافة اهلها و أهلها هم رعاتها لأنها كائن حي مادام الانسان حيا. تموت اللغة اذا مات الانسان و يموت الانسان اذا ماتت لغته..و موت الانسان هنا يعني موت كيانه و هويته و شخصيته. يعرف العربي بلعته و يعرف الانجليزي بلغته و الصيني بلغته و كذلك كل شعب يعرف بلغته و اللغات تشكل حجابا فاصلا بين الشعوب.. في العشرين سنة الاخيرة بدات لغتنا العربية تعاني نن تدهور و تقهقر و تخريب متعمد و وستهدف. .لغتنا تتلوث يوميا بقصد او بدون قصد و التلوث يؤدي للضعف و المرض. و ربما الموت. من المؤسف ان تفقد اللغة العربية موقعها بين أبنائها بهذه السرعة و إلى هذا المستوى المرعب. اذا استمر الحال على ما هو عليه فاتوقع موت اللغة العربية خلال ١٠٠ القادمة.. ان اول شيء يجب فعله هو تسهيل و تبسيط تعليم اللغة العربية للاجيال القادمة في المدرسة و الابتعاد عن التكلف الزاىد و التبحر العميق في خواص اللغة و قواعدها. لان ذلك سببا في نفور الاجيال الجدبدة من لغتهم. من تجربتي مع احفادي أراهم يفصلون تعلم اللغة الانجليزية و يقبلون عليها و ينفرون من تعلم اللغة العربية و السبب هو طريقة تعليم اللغة و توصيلها لذهن الطالب الصغير. ثانيا يجب على الدول العربية سن القوانين الضابطة لاسعمال اللغة الأجنبية في الاماكن العامة و الخاصة و ما ينشر و ما يكتب في الإعلام و اسماء وعناوين للأماكن و الاسواق. يجب منع تحويل مدننا إلى مدنا اجنبية يسكنها عربا حتى لاىيصبحوا في يوم من الايام غرباء في ديارهم. و القائمة تطول . المهم ان يدق ناموس الخطر و يشخص المرض ليسهل إيجاد العلاج.. . . . .