هل نحن نكيدون بالفطرة؟ أم استمرأنا النكد والهم؟، فأصبح الحزن هو الشعور الطاغي، والإحساس السائد في حياتنا، والفرح أمر طارئ، وحدث عارض، وموقف عابر.
والعادة تتكوَّن مع الممارسة، والوقت كفيل بأن يجعلها جزءًا أصيلًا من شخصيتك، وبصمة بارزة في سلوكك، وسِمة راسخة في طبعك. وهذا ما يتضح جليًّا حيال تعاملنا مع كل ما هو محزن؛ فسرعان ما نتقبله، ونتفاعل مع تفاصيله، ونعيشه لحظة بلحظة، خلاف الفرح الذي دائمًا ما نقوم بتأجيله، ولا نحفل به، بل ونجعله مشروطًا، بدلًا من أن نقتنصه اقتناصًا. ونضع لفرحنا معايير عالية، دونها لا يتحقق لنا الرضا، رغم أن الفرح متوفر وبشكل كبير، وفي كل زمان ومكان.
فتجده في سجدة، وفي برّ الوالدين، وعافية في بدن، وأمن في وطن، ودفء أسرة. وتجده أيضًا في راحة بال، وستر وظيفة، وتفريج مكروب، ومحبة أخ، ووفاء صديق. وربما تجده في ممارسة هواية، ووجبة مفضلة، ومشروب محبب، ومنظر خلّاب، وسحر طبيعة، وجمال صوت، وهدير بحر، وإطلالة صبح، وسكون ليل، وفي الكثير مما يدعو للتفاؤل ويرسم الابتسامة.
منها أمور حسية، وأخرى معنوية لا حصر لها ولا عدّ، كلها تبعث السعادة، وتجلب السرور، وتصنع الفرح. ولو التفتنا حولنا بنظرة متأملة، لوجدنا أن الأصحاء أكثر من المرضى، والبلاد التي تعاني من ويلات الحروب وآفة المجاعة أقل من البلاد الآمنة التي تنعم بالرخاء ورغد العيش، وأعداد المواليد أكثر من أعداد الناس الذين يموتون، والذين ينعمون بالحرية أكثر من الذين يقبعون في السجون.
كلها مؤشرات تدل على أن مواطن الفرح والسعادة تفوق مواطن الحزن والكآبة. لا نحتاج سوى روح إيجابية تتلمس الجوانب المضيئة في الحياة، وتتغافل عن جوانبها المظلمة، لنعتاد على الفرح ويصبح عادة، والحزن ينقلب خاسئًا وهو حسير.
أحسنت أخ عبدالسلام بوركت القلم السائل والنقل المفيد
قد يكون السبب مرؤة الفطرة بالطغي على النكد والهموم