احدث الأخبار

برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق فعاليات “قرية النخيل” بالأحساء بالصور.. نائب أمير الشرقية يدشن انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان “البشت الحساوي” بالأحساء الأحساء تتحول إلى لوحة عالمية في الملتقى الثالث “مِفَن” بمشاركة 67 فنانًا دار نورة الموسى تطلق النسخة الثالثة من ملتقى مفن الفني بمشاركة 95 فنانا محليا وعالميا الأمير عبدالعزيز بن محمد يستقبل الشيخ “السند” الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف “تطوير الأحساء” تنظم ورشة عمل لتأسيس تعاونية البشت الحساوي نائب أمير الشرقية يستقبل الفريق المشرف على هاكاثون الشرقية للابتكار الحكومي أمير الشرقية يرعى حفل سفراء وسفيرات التفوق بتعليم المنطقة أمانة الأحساء تنتهي من 179 تعويضًا وتستعيد 861 ألف م² من الأراضي الحكومية خلال 2025 أمانة الأحساء تبدأ أعمال تطوير شارع الأمير تركي بن عبدالعزيز الثاني بمدينة العيون العيون الخيرية تُعيد الأمل لأسرة تضررت من حريق خلال 6 ايام  جامعة الملك فيصل تطبق اختبار “همزة” لقياس المهارات اللغوية

الوعي بين القراءة والاستماع

التعليقات: 0
https://wahhnews.com/?p=16443
الوعي بين القراءة والاستماع
يوسف الحسن

ربما يكمن الفرق بين أن يقرأ أحدنا من كتاب كي يسد نقصا معلوماتيا، وأن يحاول ذلك عبر الاستماع؛ في كون الأول يعتمد في الغالب على العقل بينما يعتمد الثاني على العاطفة والوجدان (نقصد من جانب المتلقي). فالمتحدث مثلا والذي يعتمد على لسانه وذاكرته -يقابله المستمع في اعتماده على أذنيه- غالبا ما يتكئ على ذاكرته وعلى رنة صوته أو نبراته من أجل لإقناع الطرف الآخر بوجهة نظره أو إيصال معلومة له، وقد ينسى جانبا من المعلومات أو أفكارا هامة فيه، بل قد يخطئ في نقل تاريخ أو رقم ما، في مقابل المستمع الذي سيفوته بالتأكيد كثير من التفاصيل أو أنه سوف ينسى بعضها في خضم تلاحق الأفكار حين لا يستطيع إيقافها أو إبطاء سرعة تدفقها. كما أن اعتماده على حاسة السمع قد يقود إلى ضعف التركيز أو ما يسمى بالسرحان والتفكير في أمور أخرى.

إن هذه الملاحظات إلى جانب أمور أخرى (كحفظ المعلومة) هي ما دفعت الإنسان الأول للتحول من الحالة الشفاهية السماعية والتي تعتبر أسهل بكثير، باتجاه الكتابة والتوثيق دفعا لأي لبس محتمل أو خطأ في النقل.

وهكذا ونتيجة للجهد الكتابي فإن البشر استطاعوا أن يراكموا كما هائلا من المعارف على مدار التاريخ منذ بدء التدوين والكتابة. كما استطاعت الكتابة حفظ التراث العلمي من الاندثار ونقله إلى الأجيال التالية. وهكذا فإن القراءة من هذه الأسفار المكتوبة والمطبوعة ساهمت في نشر الوعي الحقيقي واستدامته.

كما تكمن مشكلة نشر الوعي عبر الاستماع في محدوديتها الزمكانية في حال كانت وجها لوجه، أما في حال كونها مسجلة (عبر الوسائل الحديثة) كما هو حاصل حاليا فتعتبر خطوة متقدمة جدا نظرا لإمكانية إعادة الاستماع إليها مرارا وتكرارا، إلى جانب إيجابيات أخرى مثل إمكانية الاستماع إليها في مختلف الظروف حتى أثناء القيام بأمور أخرى كالمشي أو قيادة السيارة أو الأعمال المنزلية.

وتضاف ميزة تعزيزية للقراءة على الوعي وهي انتشارها وتأثيرها الزمكاني في بقع جغرافية واسعة على مدى زماني متسع مع إمكانية أسهل للترجمة ونقلها إلى لغات أخرى. كما يستطيع أي شخص أن يتفحص ما هو مكتوب بسهولة ويقوم بنقده، علاوة على إمكانية كتابة الملاحظات ووضع العلامات والخطوط على ما يعتقده القارئ هاما أو لافتا، ثم العودة إليه بسهولة.

ويشترك الأسلوبان -والذي يسميهما المفكر المصري الدكتور عبدالوهاب المسيري تفكير بالآذان وآخر بالأذهان- في أن كليهما يعملان على تشكيل الملامح الداخلية الفكرية والنفسية للإنسان حتى دون أن يشعر بذلك، ويساهمان معا في اكتشاف الذات ونواحي القصور فيها، كما أنهما يتجاوزان مجرد الوعي إلى المتعة والتنفيس عن ضغوطات الحياة. ولذلك فإنه لا يمكن اعتبار القراءة مجرد ترف أو هواية بل يمكن بواسطتها ملء فراغ العقول وليس الأوقات كما قال أحدهم.

ولأن أي مادة يتم الاطلاع عليها أو الاستماع إليها تؤثر بالضرورة على وعي الإنسان وتشكيل توجهاته وربما مستقبله، فإنه كان لزاما علينا إحسان اختيار هذه المواد المقروءة والمسموعة بشكل جيد، خاصة بعد أن نتجاوز مرحلة لياقة القراءة.

وخلاصة القول إن الوعي (من اطلاع وتحليل وتفكيك وربط) لا يتأتى من وسيلة الاطلاع فحسب (مقروءا أو مسموعا)، بل يضاف إلى ذلك قدرات المستقبِل الذهنية والظروف المحيطة به في كل وقت، حيث المعلومة غالبا ما تكون صماء جامدة يتم تشكيلها وقولبتها حسب هذه القدرات والظروف، بعيدا عن كمها.

 

بعد ثلاثة أيام من الانقطاع عن القراءة سيصبح الكلام بلا نكهة. حكمة صينية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>