شدد مختصون ومسؤولون صحيون في تايوان على أهمية عدم اقتصار متابعة مرضى السكري على قياس مستويات السكر في الدم، مؤكدين ضرورة إخضاعهم لفحوصات دورية للكشف عن أي تدهور في وظائف الكلى أو القلب والأوعية الدموية، والتدخل العلاجي المبكر لتجنب المضاعفات التي قد تهدد حياتهم.
وجاءت هذه التحذيرات خلال مؤتمر صحفي نقلت تفاصيله وكالة الأنباء المركزية التايوانية (CNA)، حيث سلط المشاركون الضوء على مخاطر متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKM)، التي ترتبط بمجموعة من الاضطرابات الصحية، من بينها السمنة والسكري وأمراض الكلى المزمنة وأمراض القلب، وقد تتداخل آثارها لتؤثر سلبًا في وظائف الأعضاء الحيوية.
دراسة تكشف مخاطر الأوعية الدموية لدى مرضى السكري
وكشف وانغ تشيه-يوان، المشرف التنفيذي في الجمعية التايوانية لمعلمي مرض السكري (TADE)، عن نتائج دراسة محلية شارك فيها 5097 مريضًا بالسكري، بينهم 2544 رجلًا و2553 امرأة، أظهرت أن 23.8% من المشاركين يواجهون احتمالات مرتفعة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الكبيرة، بمعدل يقارب مريضًا واحدًا من كل أربعة.
وأوضح أن هذه الفئة تحتاج إلى عناية طبية أكثر تخصصًا، قد تشمل إعادة تقييم الخطة العلاجية وإجراء تعديلات على الأدوية وفق الحالة الصحية لكل مريض.
30% في مراحل متقدمة من أمراض الكلى
وفي مؤشر آخر على خطورة المضاعفات، أظهر تقرير مرحلي أن قرابة 30% من المرضى المشمولين بالبيانات يعانون أمراض الكلى المزمنة في مراحل متقدمة أو حرجة.
وحذر وانغ من أن تراجع وظائف الكلى قد يحدث دون ظهور علامات مرضية واضحة في بدايته، ما يجعل الفحوصات المخبرية المنتظمة أمرًا ضروريًا، خصوصًا الاختبارات التي تقيس معدل ترشيح الكلى، إلى جانب تحليل نسبة البروتين في البول للكشف المبكر عن أي خلل.
ارتفاع خطر السكتة الدماغية والوفاة
وأشارت نتائج دراسة محلية أخرى إلى وجود ارتباط بين تطور المضاعفات الدقيقة للسكري من النوع الثاني وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبحسب الدراسة، فإن اجتماع مضاعفات الأوعية الدموية الدقيقة في عضوين أو أكثر، مثل الكلى وشبكية العين والأعصاب الطرفية، يرتبط بارتفاع مؤشر المخاطر الإجمالي للسكتة الدماغية أو احتشاء عضلة القلب أو الوفاة لأي سبب إلى 1.73، بما يعكس زيادة تقارب 70% مقارنة بمستوى الخطر المرجعي.
واعتبر وانغ أن إصابة الأوعية الدموية الدقيقة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكلة محدودة في عضو معين، بل قد تكون إشارة إلى وجود مخاطر أوسع تستدعي تقييم الحالة الوعائية للمريض بصورة شاملة.
السكر الطبيعي لا يعني سلامة القلب والكلى
من جهته، أوضح أو هونغ-يي، رئيس الجمعية التايوانية لمعلمي مرض السكري، أن الوصول إلى مستويات سكر مستقرة لا يكفي وحده للحكم على نجاح السيطرة على المرض، إذ قد تستمر المخاطر المرتبطة بالقلب والكلى حتى مع تحسن مؤشرات السكر.
وشدد على أهمية اعتماد نهج علاجي متكامل يضع صحة القلب والأوعية الدموية والكلى ضمن أولويات المتابعة، بدلًا من التركيز على مستوى الجلوكوز فقط.
الوزن ومحيط الخصر مؤشرات إنذار مبكر
وفي إطار جهود الوقاية، دعت شين تشينغ-فين، المديرة العامة لإدارة تعزيز الصحة، إلى الاهتمام بالمؤشرات الصحية التي قد تكشف مبكرًا عن اضطرابات التمثيل الغذائي.
وأوضحت أن زيادة الوزن وتراكم الدهون حول الخصر، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستويات السكر والكوليسترول، تمثل إشارات تستدعي الانتباه والتقييم الطبي.
كما حثت على الاستفادة من برامج الفحص والمتابعة الصحية للكشف عن عوامل الخطورة قبل تطورها إلى أمراض ومضاعفات أكثر تعقيدًا.