دراسة تكشف مفاجأة بشأن الأطعمة فائقة المعالجة وعلاقتها بسرطان القولون والمستقيم

التعليقات: 0
دراسة تكشف مفاجأة بشأن الأطعمة فائقة المعالجة وعلاقتها بسرطان القولون والمستقيم
https://wahhnews.com/?p=111235
دراسة تكشف مفاجأة بشأن الأطعمة فائقة المعالجة وعلاقتها بسرطان القولون والمستقيم
الواحة نيوز

أظهرت دراسة علمية واسعة أن العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وسرطان القولون والمستقيم أكثر تعقيدًا مما يُعتقد، إذ لم يجد الباحثون ارتباطًا واضحًا بين إجمالي استهلاك هذه الأطعمة وخطر الإصابة بالمرض، بينما كشفت النتائج عن اختلافات ترتبط بنوع الطعام ومكوناته.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة «PLOS Medicine»، ارتبط تناول بعض منتجات الحبوب الكاملة والألبان بانخفاض خطر الإصابة، في حين ارتبط استهلاك اللحوم فائقة المعالجة بارتفاعه. وتسلط النتائج الضوء على أهمية النظر إلى طبيعة الغذاء وقيمته الغذائية، بدلًا من الاعتماد على درجة المعالجة وحدها عند تقييم آثاره الصحية.

بيانات أكثر من 460 ألف مشارك

استندت الدراسة إلى بيانات 461 ألفًا و682 بالغًا أمريكيًا شاركوا في دراسة النظام الغذائي والصحة التابعة للمعاهد الوطنية للصحة وجمعية المتقاعدين الأمريكيين. وكانت أعمار المشاركين تتراوح بين 50 و71 عامًا عند انطلاق الدراسة خلال عامي 1995 و1996، ولم يكن أي منهم مصابًا بالسرطان عند التسجيل.

واعتمد الباحثون على استبيان غذائي يتضمن 124 بندًا لتقييم عادات المشاركين وتصنيف الأطعمة وفق نظام «نوفا»، الذي يقسم الأغذية بحسب مستوى معالجتها. وأظهرت البيانات أن الأطعمة فائقة المعالجة شكّلت نحو 43% من السعرات الحرارية اليومية لدى المشاركين وفق القيمة الوسيطة.

واستمرت متابعة المشاركين حتى عام 2018، بمتوسط بلغ 18.8 عامًا، وخلال هذه الفترة رُصدت 10 آلاف و75 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما راعى الباحثون عددًا من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، من بينها العمر والجنس والتدخين والنشاط البدني والمستوى التعليمي.

الحبوب الكاملة والألبان ترتبطان بانخفاض الخطر

عند مقارنة مستويات استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة إجمالًا، لم يجد الباحثون ارتفاعًا واضحًا في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص الأكثر استهلاكًا لها مقارنةً بالأقل استهلاكًا.

لكن الصورة اختلفت عند تحليل أنواع الطعام بصورة منفصلة؛ إذ ارتبطت كل حصة يومية إضافية من الحبوب الكاملة الموجودة في بعض المنتجات فائقة المعالجة، مثل أنواع معينة من الخبز ورقائق الإفطار، بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 13%.

وأظهرت النتائج كذلك ارتباطًا بانخفاض الخطر بنسبة 25% مع كل حصة إضافية من منتجات الألبان فائقة المعالجة، مقابل انخفاض بنسبة 10% للحصص القادمة من منتجات ألبان أخرى.

اللحوم المصنّعة ترتبط بزيادة خطر الإصابة

في المقابل، كشفت الدراسة عن ارتباط بين استهلاك اللحوم من المصادر فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 8% لكل حصة يومية إضافية. وسُجل ارتفاع بنسبة 4% للحوم القادمة من مصادر أخرى، كما ارتبط تناول منتجات اللحوم والأسماك المعاد تشكيلها بزيادة الخطر.

واحتُسبت الحصص الغذائية في هذه المقارنات لكل ألف سعرة حرارية، ما يتيح تقييم العلاقة بين المجموعات الغذائية مع مراعاة كمية الطاقة المستهلكة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الأطعمة المصنفة ضمن فئة واحدة من حيث المعالجة قد تختلف في تأثيراتها الصحية، تبعًا لمكوناتها وطبيعتها الغذائية؛ فليس بالضرورة أن تتساوى منتجات الحبوب الكاملة مع اللحوم المصنّعة لمجرد أن كليهما قد يندرج ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة.

نتائج لا تثبت علاقة سببية

ورغم أهمية النتائج، يؤكد تصميم الدراسة أن الارتباط الإحصائي لا يعني بالضرورة أن نوعًا معينًا من الطعام يسبب السرطان أو يمنع الإصابة به. فالدراسة رصدية، ولا يمكنها وحدها إثبات علاقة سببية مباشرة بين النظام الغذائي والمرض.

كما أن تقييم النظام الغذائي استند إلى بيانات جُمعت عند بداية الدراسة، ولم يكن الاستبيان مصممًا أساسًا لقياس درجة معالجة الأطعمة بدقة. وشملت العينة في معظمها أشخاصًا من ذوي البشرة البيضاء وكبار السن نسبيًا، وهو ما قد يحد من تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

ولم تختبر الدراسة بصورة مباشرة تأثير المضافات الغذائية، كما أوضح الباحثون أن التحليلات المتعلقة بالمجموعات الغذائية كانت استكشافية، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الارتباطات وفهم أسبابها.

ما الخيارات الغذائية التي تدعم الصحة؟

تعزز النتائج أهمية الاهتمام بجودة النظام الغذائي عمومًا، من خلال زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة، والحد من اللحوم المصنّعة مثل النقانق واللانشون، مع إمكانية الاستعاضة عنها بخيارات مثل العدس والفاصولياء ومصادر البروتين الأقل معالجة.

كما يمكن اختيار منتجات الحبوب الكاملة بعناية، وإدراج الحليب أو اللبن ضمن النظام الغذائي إذا كانا مناسبين للشخص. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير النتائج على أنها دليل على أن منتجات الألبان أو الحبوب الكاملة تمنع السرطان، أو أن جميع الأطعمة فائقة المعالجة ضارة بالدرجة نفسها.

وتخلص الدراسة إلى أن تقييم الغذاء يحتاج إلى نظرة أشمل من مجرد تصنيفه بحسب مستوى المعالجة، مع استمرار أهمية تقليل اللحوم المصنّعة واتباع نظام غذائي متوازن وغني بالألياف.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>