سلّط أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات الدكتور فهد الخضيري الضوء على العلاقة المحتملة بين الإمساك المزمن وارتفاع الكوليسترول في الدم، مشيرًا إلى أن الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي والحد من الإمساك قد يتزامن مع تحسن بعض المؤشرات الصحية، بما في ذلك الوزن ومستويات السكر والكوليسترول.
وأوضح الخضيري أن العلاقة بين الحالتين لا تعني بالضرورة أن إحداهما تؤدي مباشرة إلى الأخرى، إذ قد تتداخل مجموعة من الآليات الحيوية والعوامل الصحية المشتركة في ظهورهما.
كيف يمكن أن ترتبط حركة الأمعاء بمستويات الكوليسترول؟
بيّن الدكتور فهد الخضيري أن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد تؤدي دورًا أساسيًا في هضم الدهون، وتحتوي على أحماض صفراوية يُعاد امتصاص معظمها داخل الأمعاء. وتُعد هذه العملية جزءًا طبيعيًا من دورة الأحماض الصفراوية في الجسم.
وفي سياق حديثه عن الإمساك، أشار إلى أن بطء حركة الأمعاء وطول مدة بقاء الفضلات قد يؤثران في العمليات المرتبطة بالهضم والامتصاص، بما قد تكون له صلة بمستويات الدهون في الدم. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الإمساك وحده يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول، كما أن زيادة مدة بقاء الطعام في الأمعاء لا تعني بالضرورة امتصاص كمية أكبر من الدهون.
عادات يومية قد تجمع بين الإمساك وارتفاع الدهون
أوضح الخضيري أن بعض السلوكيات اليومية قد تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بكلتا الحالتين، ومن أبرزها:
- ضعف استهلاك الألياف: قلة تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات قد تؤثر في انتظام الإخراج وصحة مستويات الكوليسترول.
- عدم شرب كميات كافية من السوائل: قد يؤدي نقص السوائل إلى زيادة صلابة البراز وصعوبة التخلص منه.
- الخمول وقلة الحركة: يرتبط انخفاض النشاط البدني بتراجع صحة الأمعاء وزيادة عوامل خطر اضطرابات الدهون.
- النمط الغذائي غير المتوازن: قد يؤدي الإفراط في الدهون المشبعة مع انخفاض تناول الأطعمة الغنية بالألياف إلى زيادة مخاطر ارتفاع الكوليسترول والإصابة بالإمساك.
ما علاقة الإمساك المزمن بصحة القلب؟
لفت الدكتور فهد الخضيري إلى وجود دراسات بحثت في الصلة بين الإمساك المزمن وأمراض القلب والأوعية الدموية، بما يشمل ارتفاع ضغط الدم. وقد يرتبط الإمساك بعوامل صحية مشتركة تؤثر في القلب، فيما قد يؤدي الشد المتكرر أثناء التبرز إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم.
لكن وجود ارتباط إحصائي بين الإمساك وأمراض القلب لا يثبت أن الإمساك هو السبب المباشر لها، ولا يعني أن كل من يعاني منه معرض بالضرورة للإصابة بأمراض القلب.
وتبقى الوقاية من الإمساك من خلال تناول الألياف تدريجيًا، وشرب السوائل الكافية، وممارسة النشاط البدني، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، خطوات مهمة لدعم صحة الجهاز الهضمي. أما ارتفاع الكوليسترول، فيحتاج إلى تقييم مستقل من خلال التحاليل الطبية، مع تحديد العلاج المناسب وفقًا لمستوياته وعوامل الخطر لدى كل شخص.