في ليلةٍ من ليالي الوفاء التي تتعانق فيها مشاعر المحبة والتقدير، وتزدان فيها القلوب بصدق الدعاء والعرفان، اجتمع الأحبة والأوفياء في مناسبةٍ استثنائية حملت بين تفاصيلها أجمل معاني العطاء والوفاء، احتفاءً بمسيرةٍ تربويةٍ مشرقة، سطّرها فضيلة الشيخ صالح بن عثمان المرشد – حفظه الله – عبر سنواتٍ طويلةٍ من البذل والإخلاص في ميدان التعليم والتربية.
ففي غرة شهر ذي الحجة من هذا العام، أُقيم حفل تكريم فضيلة الشيخ صالح بن عثمان المرشد بمناسبة تقاعده من السلك التعليمي، بعد مسيرةٍ امتدت لأربعةٍ وثلاثين عامًا من العطاء والوفاء، وهو الشعار الذي حمله الحفل عنوانًا لهذه المناسبة الوفية.
وقد تنقّل المحتفى به خلال رحلته التعليمية بين عددٍ من المناصب التربوية، فبدأ معلّمًا، ثم مشرفًا تربويًا، ثم مديرًا للتوعية الإسلامية، وبعدها مساعدًا تعليميًا لمدير مكتب تعليم شمال الأحساء، وكانت محطته الأخيرة مشرفًا تربويًا ميدانيًا، تاركًا أثرًا طيبًا وسيرةً عطرة في كل موقع شغله.
وشهد الحفل حضورًا كبيرًا من أصحاب الفضيلة والمعالي، ومحبي أبي عثمان من مختلف أنحاء الأحساء وخارجها، في صورةٍ تجسد مكانته الكبيرة ومحبة الناس له.
واستُهل الحفل بتلاوةٍ عطرةٍ من القرآن الكريم، تلاها القارئ، ثم ألقى مقدم الحفل كلمته الترحيبية، أعقبها كلمة أسرة المرشد التي ألقاها الأستاذ علي بن عبدالله المرشد، متحدثًا عن منجزات الشيخ صالح ومحطاته التعليمية والاجتماعية التي تركت أثرًا بالغًا في نفوس من عاصروه في ميدان التعليم والعمل الاجتماعي.
بعد ذلك، عُرض فيلمٌ مرئي عن سيرته الذاتية، أعقبته قصيدةٌ شعريةٌ بالفصحى ألقاها الشاعر سامي القاسم، كما كانت هناك قصيدةٌ نبطية ألقاها الشاعر أحمد بن محمد المرشد، عبّر فيها بكلماتٍ صادقة عن مكانة المحتفى به، وما يحمله الجميع له من محبةٍ وتقدير.
ثم جاءت فقرة “نبض المشاعر”، التي تضمنت مداخلاتٍ من الحضور عبّروا فيها عن مشاعرهم وذكرياتهم مع المحتفى به.
كما تم عرض مادةٍ مرئية بعنوان: “أبو عثمان في نظر محبيه”، تحدث فيها عددٌ من زملائه ومحبيه عن مسيرته منذ الدراسة وحتى مراحل العمل المختلفة التعليمية والإدارية والإشرافية.
وكان لأبناء الشيخ صالح كلمةٌ مؤثرة ألقاها ابنه عبدالرحمن، عبّر فيها عن فخر الأبناء بوالدهم، مؤكدًا أنه لم يكن ينظر إلى العمل على أنه مجرد وظيفة، بل رسالة سامية وجزء أصيل من حياته.
وتم عرض أنشودةٍ مرئية تناولت سيرة الشيخ ومنجزاته، ومن ثم قصيدة نبطية إلقاها الشاعر أحمد بن محمد المرشد ، ثم ألقى المحتفى به كلمته التي شكر فيها زملاءه في العمل، ومنسوبي المدارس والإشراف التربوي، وزملاءه في التوعية الإسلامية والفكرية، ومن عمل معهم في مكتب تعليم شمال الأحساء.
كما وجّه رسالة وفاءٍ لوالده – رحمه الله – مؤكدًا أنه حمل الأمانة وأدّاها بإخلاص، وأن آخر محطاته التعليمية كانت في مدرسة المراح الابتدائية، التي كان والده أحد رموزها.
وفي ختام الحفل، قُدمت الهدايا التذكارية لعددٍ من الحضور، ثم تناول الجميع مأدبة العشاء، أعقبها تسليم الهدايا والتقاط الصور التذكارية.
وفي نهاية المناسبة، قدّم الشيخ صالح بن عثمان المرشد شكره وتقديره للجنة المنظمة للحفل على ما بذلوه من جهودٍ تُذكر فتُشكر، كما شكر إدارة قاعة ليالي الأسطورة على استضافتهم واحتضانهم لهذا المحفل الكبير، سائلًا الله أن يديم المحبة والوفاء بين الجميع.
