حين لا تُقاس المسافات بين الناس بالكلمات… بل بما تتركه فيهم، يولد الحضور الحقيقي. هناك، حيث تقف الفكرة على حافة الصوت، وتتحول العبارة من حروفٍ تُقال إلى أثرٍ يُشعر، يبدأ المتحدث رحلته نحو القلوب قبل الآذان. فليس كل من تحدث أُصغي له، ولا كل من وقف حضر… إنما الحضور فنٌ يُتقنه من عرف كيف يمنح كلمته روحًا، وصمته معنى، ونبرته طريقًا يصل.
وفي هذا السياق، احتضنت دار نورة الموسى للثقافة والفنون – أحد كيانات مؤسسة الشيخ عبدالمنعم الراشد الإنسانية – مساء يوم الثلاثاء 26 شوال 1447هـ الموافق 14 أبريل 2026م، أمسية ثقافية بعنوان “لغة الحضور”، ضمن برامج الشريك الأدبي، وباستضافة نادي يباب لهواية الأدب، بحضور مديرة الدار الملهمة الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، وبإعداد ومحاورة وتقديم المبدع الأستاذ سلمان بن محمد السماعيل.
أسرار الحضور والتأثير
وقدّم الأمسية المقدم المبدع الأستاذ صالح المقرب، حيث اصطحب الحضور في رحلة معرفية ثرية كشف من خلالها أسرار التحدث أمام الجمهور، موضحًا كيف تتحول الكلمة من مجرد صوتٍ عابر إلى أثرٍ راسخ، مستعرضًا أبرز الأدوات التي تعزز ثقة المتحدث وتمكّنه من إيصال رسالته بوضوح وتأثير.
وتناول اللقاء عددًا من المحاور المهمة، من بينها مهارات الإلقاء الفعّال، والتحكم في نبرة الصوت، ولغة الجسد، إضافةً إلى أساليب إدارة التوتر وبناء الثقة، مؤكدًا أن الحضور الحقيقي لا يُصنع صدفة، بل يُبنى بالممارسة والوعي بالتفاصيل الدقيقة.
تفاعل وإثراء
وشهدت الأمسية حضورًا لافتًا وتفاعلًا مميزًا من المهتمين، الذين عبّروا عن استفادتهم من الطرح، مؤكدين أهمية هذه المهارات في مختلف مجالات الحياة، سواء المهنية أو الاجتماعية.
وفي ختام الأمسية، جرى تكريم الأستاذ صالح المقرب بدرعٍ تذكاري، تقديرًا لإسهاماته القيّمة في تقديم محتوى معرفي ثري، حيث عبّر عن شكره وامتنانه لــ دار نورة الموسى للثقافة والفنون على حسن التنظيم والاستضافة، مثمنًا دور نادي يباب لهواية الأدب في تقديم برامج ثقافية نوعية تُسهم في تنمية المهارات وتعزيز الوعي المجتمعي.
واختُتمت الأمسية برسالةٍ تؤكد أن “الحضور لغة”… ومن يتقنها، يصل.
