مع انتهاء شهر رمضان وعودة الموظفين إلى روتين العمل، حذّر مختصون في الصحة من أخطاء شائعة يرتكبها كثيرون أثناء محاولة تعديل مواعيد النوم، مؤكدين أن الحل لا يكمن في السهر القسري أو الإفراط في المنبهات، بل في اتباع خطة تدريجية مدروسة تعيد التوازن للساعة البيولوجية.
وأوضح عبدالرحمن بخاري أن البداية الصحيحة تكون بإجبار الجسم على الاستيقاظ مبكرًا بشكل تدريجي، حتى لو كان الشخص معتادًا على النوم بعد الفجر خلال الإجازة، مشيرًا إلى أن تقليل ساعات النوم مؤقتًا والاستيقاظ في وقت أبكر يُعد خيارًا صحيًا أكثر من السهر ليوم كامل لتعويض النوم.
من جهته، قدّم مانع الشهراني مجموعة من الإرشادات العلمية لإعادة ضبط النوم، موضحًا أن الخلل بعد رمضان يرتبط بتغيّر مواعيد النوم والطعام والتعرض للضوء، وأن الحل يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: الضوء، التوقيت، والسلوك.
وأشار إلى أن التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة بعد الاستيقاظ مباشرة، يُعد من أهم الخطوات لإعادة ضبط الساعة البيولوجية، إلى جانب التدرج في تقديم موعد النوم يوميًا بمعدل بسيط حتى الوصول إلى جدول ثابت خلال أيام.
كما شدد على أهمية ضبط العادات اليومية، مثل تقليل القيلولة أو تجنبها في البداية، وتنظيم استهلاك الكافيين بحيث يتم إيقافه قبل النوم بعدة ساعات، إضافة إلى الابتعاد عن الشاشات والإضاءة القوية ليلًا لما لها من تأثير مباشر على هرمونات النوم.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن توقيت الوجبات يلعب دورًا محوريًا، حيث يُنصح بتناول الإفطار مبكرًا بعد الاستيقاظ، مع الحرص على عشاء خفيف قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، إلى جانب ممارسة النشاط البدني في أوقات مناسبة بعيدًا عن ساعات الليل المتأخرة.
وبيّن أن استخدام هرمون الميلاتونين قد يكون خيارًا مؤقتًا لبعض الحالات، لكن تحت إشراف طبي، خاصة إذا استمرت اضطرابات النوم لفترة طويلة أو صاحبتها أعراض مثل النعاس الشديد أو مشاكل التنفس أثناء النوم.
وأكد الخبراء في ختام توصياتهم أن استعادة نمط النوم الطبيعي بعد رمضان لا تتحقق بشكل فوري، بل تتطلب التزامًا تدريجيًا بالعادات الصحية، لضمان استعادة النشاط والتركيز مع العودة إلى العمل.