احدث الأخبار

أمطار رعدية غزيرة على عدة مناطق بالمملكة خلال الجمعة والسبت مدير عام الدفاع المدني يطلق برنامج نشر الوعي بالظواهر الجوية وآلية تلافي مخاطرها سمو محافظ الأحساء يدشّن المركز الحضاري ومشاريع تنموية بعريعرة بأكثر من 40 مليون ريال جمعية قبس تطلق النسخة الثامنة من مسابقة الشيخ سليمان الحماد الأسرية بالأحساء د. هاجر السلطان تكتب: لماذا حروف الهجاء تشبه خلايا النحل وغرز البشت.. معانٍ تشبهنا في الخبر.. أول مقهى خيري يدمج الترفيه بالعلاج النفسي لمرضى السرطان أمير الشرقية يرعى الحفل السنوي لجمعية ارتقاء ويشهد توقيع عدد من الشراكات نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل وزير التعليم أمير الشرقية يدشّن ويضع حجر الأساس لـ321 مشروعًا تعليميًا بالمنطقة بحضور معالي وزير التعليم أمير الشرقية يستقبل وزير التعليم ويطّلع على جهود الوزارة في المنطقة د. فاطمة الملا تكتب: دور الأسرة في نقل التراث للأجيال الجديدة في ظل رؤية المملكة 2030 “الخميس” يبعث رسالة للأجيال عبر “أرشيف الذكريات”: وثّقوا تاريخكم لتصنعوا مستقبلكم

د. هاجر السلطان تكتب: لماذا حروف الهجاء تشبه خلايا النحل وغرز البشت.. معانٍ تشبهنا

1 تعليق
د. هاجر السلطان تكتب: لماذا حروف الهجاء تشبه خلايا النحل وغرز البشت.. معانٍ تشبهنا
https://wahhnews.com/?p=95563
د. هاجر السلطان تكتب: لماذا حروف الهجاء تشبه خلايا النحل وغرز البشت.. معانٍ تشبهنا
الواحة نيوز

بدأت القصة حين دُعيتُ ضيفة شرف ومتحدثة في مسابقة Spelling Bee، لم أفكر كثيرًا في معنى المسابقة؛ تهجئة الكلمات، تصفيق، إعلان الفائزين — بدا الأمر بسيطًا.

لكن حين كنت أتمعن في وجوه المتسابقات ومشاعرهن، خاصة عند صعود كل واحدة منهن إلى المسرح، رأيت ما هو أعمق بكثير: رأيت الثقة تعلو، والتردد يرتجف ثم يستقيم، الالتزام تجسّد في الوقفة، النفس، الصمت الذي يسبق الحرف. كانت هناك نظرات فخر وأخرى تلوّح بالخوف. لم يكن الفارق في العمر، بل في مدى الجاهزية للمشاركة، والاستمرار، والتنافس.

خرجتُ في ذلك المساء وأنا أحمل سؤالًا شاركته لاحقًا مع طالباتي:
كيف يمكن لمثل هذه المسابقات أن تعزز فينا الثقة والمهارة؟
حين استلمت شهادة التقدير، لفت نظري ذلك الرمز الصغير في الزاوية — نحلة، ابتسمت، ثم وجدت نفسي أتساءل: لماذا سُميت هذه المسابقة بـ”Spelling Bee”؟

بحثت في أصل التسمية، فاكتشفت أنها تعكس روح التعاون والعمل الجماعي، عندها، أدركت أن Spelling Bee ليست مجرد مسابقة، بل امتداد لتقليد إنساني يحتفي بالتركيز، والانتباه، والمساهمة في ما هو أكبر من الفرد. كنت أظن أن أسئلتي مجرد تأملات عابرة، فإذا بها تقودني بصمت نحو كتابة مقالة عن النحل… وعنا، ولم يخطر ببالي أن القرار هذا سيقودني إلى لقاء غير متوقع — نحّال في مهرجان تمور الأحساء المصنّعة.

دار بيننا حديث لطيف، بقيت منه جملة واحدة في ذهني: “كل ما يأتي من النحل خير، وإذا أردتِ أن تنتفعي حقًا، خذي العسل من نحل يعيش في بيئتك، بهوائك ومواسمك” ابتسمت حينها، إذ شعرت بأن المعنى يتسع.

تساءلت: ما الذي يملكه النحل وما زلنا نسعى لإتقانه؟
قبل يومين، بدأت بجمع خيوط هذه القصة، منشغلة بكائن لا يكتب كتبًا، ولا يخترع آلات، لكنه يحافظ على النظم البيئية، ويغذي البشرية، ويدير مجتمعًا يُعد من أكثر النماذج كفاءة على الأرض.

كنت أظن أن المقالة قد اكتملت: النحل هو حقًا رسول البدايات في هذا الشهر. لكن زيارتي لمعرض البشت الحساوي أضافت بُعدًا جديدًا لتأملاتي.

في غرفة صغيرة، التقيت بستة رجال، كلٌّ منهم يمثل مرحلة من مراحل صناعة البشت.
كان الحوار بيننا أقرب إلى ورشة معرفية تفيض بالشغف والدقة.

شرحوا لي كيف لا يُنسج البشت دفعة واحدة، بل يمر عبر أيادٍ متعاقبة، كل يد تتعامل مع مرحلتها بإتقان والتزام. وحين سألت أحدهم عن سبب هذا التوزيع، قال ببساطة:
“لأن العمل يحتاج وقت وجهد، ولما نتعاون، كلنا نشجع بعض ونكمّل بعض.”

حين أمعنت النظر، بدا لي أن سلوك النحل وصانعي البشوت يتشابهان، كلاهما يقوم على الانتباه، التوقيت، التخطيط، والتكامل. النحل يستغل كل خلية عصبية بحكمة وفعالية، وصانعو البشوت يجسدون ذات الروح — شغف، ودقة، وصبر، والتزام جماعي لصنع شيء يستغرق أيامًا ويستحق الجهد. تمامًا كما تنظم النحل خلاياها وتعمل معًا بتناغم، تُنسج الغرز داخل البشت بإتقان.
رأيت المتسابقات على المسرح في لحظة تركيز عالٍ، واستحضرت الدروس التي تنسجها تجاربهن:

الإنجاز لا يأتي من الجهد الفردي وحده، بل من الانضباط، والدقة، والتعاون، والاستثمار العميق في كل لحظة لبناء شيء أوسع. مسابقة Spelling Bee، إذا تأملناها حقًا، ليست مجرد تهجئة.

إنها تدريب على الانتباه، والحضور الكامل، وضبط النفس، والالتزام، وتحمل المسؤولية.

أشارككم هذه المقالة لأنني أؤمن بأن المفاهيم المتداولة قد تصبح مرايا للوعي إذا أمعنّا النظر، فربما أعظم الدروس لا تأتي من بعيد، بل من أقرب التجارب إلينا، تلك التي تحمل في بساطتها حكمةً عميقة أو معنى جديد. ففي تأمل هذه التجارب المختلفة معا، أدركنا أننا بحاجة إلى ما يشبهنا: إلى النحل، إلى صانعي البشوت، حروف الهجاء، خلايا النحل، وغرز البشت جميعها تبدأ من وحدات صغيرة، دقيقة، لكنها حين تنتظم، تبني شيئًا أعظم من مجموع أجزائه.

د.هاجر بنت خليفه السلطان
أستاذ مساعد اللغة والثقافة وتعليم اللغة الانجليزية كلغة ثانية/أجنبية
جامعة الملك فيصل

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    ما شاء الله تبارك الله تجسيد في التشابه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>