تطرقنا بالمقال السابق للكتلة العمرانية القديمة لمدينة المبرز وفي هذا المقال نتطرق للسور الذي يحيط بها والدارويز ( البوابات ) الموجودة به ،
حيث يتراوح عرض السور مابين 70سم إلى 1م و ارتفاعه حوالي 7م وهو مبني من المواد الخام الأساسية في البناء في تلك الإيام الطين كملاط والحجارة ( الحصا ) الخفيفة ( الربى) في جدرانه.
أما أساسه ( الساس ) فمبني بالطين والصخور الرسوبية الصلبة لمقاومتها للرطوبة تجلب جميعا من التلال الصخرية المحيطة بمنطقة بالعبل وفي عمليات التلييس ( التلييص ) يخلط مع الطين التبن لكي يتماسك وتسد الفراغات بالأحجار الصغيرة وتسمى بالحشو علما أن هناك اختلاف في الارتفاعات بسبب طبوغرافية الحي ( تضاريس سطح الأرض ) ويزيد طول محيطه على 3566،16 م تم رفع طول المحيط عام 1908 م الموافق عام 1326هـ .

عبدالعزيز حسين الربيعة حارس دروازة الشعبة
وملاصق للسور من الداخل ممر مرتفع بمقدار متر ونصف تقريبا لتسهيل تحركات الحراس والجنود كما يوجد به عددٌ من الأبراج كنقاط مراقبة أمنية ويبلغ قطر قاعدة البرج عشرة أمتار مع وجود ثمان دراويز أو دروازات (بوابات ) بالسور ومفردها دروازة وهي كلمة فارسية وتعني الباب الكبير ولها أهمية كبرى ليس من الناحية الأمنية فقط بل أيضا كونها نقطة العبور من المدينة وإليها ، وبحكم ارتباطها الأمني فهي تغلق ليلا ليهنأ السكان بالأمن والأمان وكذلك تغلق في وجه المعتدين والأعداء أثناء الأزمات والحروب .

نموذج الدروازة ( البوابة )
هذا ويبلغ عرض كل دروازة حوالي 10 م وتضم غرفتي الحراس على الجانبين عرض الواحدة منها 2،5م أما الباب فهو ذو الصفقتين وعرضه 5 م و ارتفاعه حوالي 6 م يتسع لمرور الإبل بحمولتها كذلك مرور السيارات الكبيرة مثل اللوريات ، ويقوم بالعمل في الدروازة حارس أمني عسكري ( فداوي ) وله عدة مهام منها الآتي :-
1- فتح الدروازة بعد وأحيانا قبل صلاة الفجر وإغلاقها بعد صلاة العشاء .
2- تسهيل خروج ودخول الناس .
3- تجريد أبناء البادية من السلاح أثناء دخولهم للمدينة .
4- الاحتفاظ بأسلحة أبناء البادية بغرفته في الدروازة.
5- تسليم أبناء البادية أسلحتهم أثناء خروجهم من المدينة .
6- فتح الدروازة المغلقة لأصحاب الظروف الطارئة فقط الذين ينتمون للحي الواقعة فيه تلك الدروازة .
ويطلق على الدروازة اسم يميزها عن باقي الدراويز مرتبط باسم الحي الذي تقع فيه أو بمعلم أوبحادثة مشهورة وهكذا . ودراويز مدينة المبرز هي كالآتي :-
1- دروازة الحزم ( الجمرك ) أو كمرك لفظة تركية من أصل يوناني كومركي معناها ما يؤخذ على البضائع الداخلة والخارجة من رسوم مالية ، وتقع في غرب حي السياسب قريبة من قصر صاهود الواقع خارج السور ومن حراسها السيد / محمد فهد الهديهد وشهرته ( ولد فهد) .
2- دروازة نجم وتقع في الجنوب الغربي من حي السياسب وتؤدي إلى عين الزواوي وعين مرجان ومن حراسها السيد/ عيد الحريول .
3- دروازة العتبان وتقع في الزاوية الشمالية الغربية لحي العتبان وفي شمالها مزارع عين يوسف ومن حراسها السيد/ خالد الفاضل .
4- دروازة القديمات وتقع شرق حي القديمات وتؤدي إلى مقبرة العيوني ومن حراسها السيد / مبارك العبدالعظيم .
5- دروازة المقابل ( المجابل ) وتقع شرق الحي وتؤدي إلى الدوغة لصناعة منتوجات الفخار ومن حراسها السيد / محمد المضحي .
6- دروازة الشعبة وتقع شرق الحي بالقرب من المسجد الشرقي وتؤدي إلى طرف الشراع ومن حراسها السيد/ عبدالعزيز حسين الربيعة بوسعود .
7- دروازة المقصب ( المسلخ ) وتقع جنوب المدينة وهي من أكثر البوابات أهمية حيث تفضي إلى السوق الرئيس والمحاكم ومسجد الإمام فيصل بن تركي رحمه الله تعالى ومن حراسها السيد / سلطان العجاج .
8- دروازة العيوني وتقع في الجهة الشمالية وتؤدي إلى عين الحارة ونخيل السحيمية ومن حراسها السيد / عبدالرحمن بن سبهان .
ومن الحراس أيضا عبدالله الخوفي ( العبيد ) وكان عمله يتنقل لتغطية استئذانات الحراس الآخرين بسبب ظروفهم الخاصة .

نموذج السور والدروازة
وقد تهدم أجزاء من السور بسبب الأمطار الغزيرة ثم أمر الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه بإزالته مع الأبراج والدراويز إثر استتباب الأمن و ازدياد أعداد السكان وحاجتهم في بناء مساكن لهم خارج نطاق الكتلة العمرانية القديمة حيث الأحياء السكنية في كافة الاتجاهات خاصة حي الحزم وحي خسارة وحي غصيبة وحي المسعودي وحي المقيطع بالقرب من عين الحارة حاليا ضم في حي الحمادية .
رحم الله من رحل ممن حضر تلك الأيام الجميلة وأطال الله عمر من بقي وجزاهم الله خير الجزاء على ماقدموه من خدمات للمجتمع وجعل ذلك في ميزان حسناتهم .
المصادر:-
1- كتاب مجد الأجداد قدوة الأحفاد تأليف الباحث م/ صالح عبدالوهاب الموسى . . 2- كتاب مدينة المبرز تأليف أ/د عبدالله أحمد الطاهر . 3-أ/صالح محمد الهبوب . ( بوعبدالمحسن ) .
4-أ/ أحمد عبدالله النامي ( بوعبدالله ) . 5-أ/ عبدالله سعد الصاهود (بوعبدالرحمن ) . 6- أ/ محمد سالم بوسحة ( بوزكي ) . شكر خاص لكل من :-
1- أ/ خالد عبدالله إبراهيم الحليبي ( بوعبدالله ).
2- أ/ وليد سليم محمد السليم ( بوعبدالمجيد ) .
جزاك الله خير يا أستاذ صالح على هذه المعلومات الرائعة والمفيدة عن تراثنا الأصيل والعريق والذي انتهى ولم تبقى منه إلا الذكريات الجميلة والرائعة .