من الأحساء إلى المملكة.. “فن خيال” يكتب شهادة ميلاد مسرح العرائس السعودي

التعليقات: 0
من الأحساء إلى المملكة.. “فن خيال” يكتب شهادة ميلاد مسرح العرائس السعودي
https://wahhnews.com/?p=106605
من الأحساء إلى المملكة.. “فن خيال” يكتب شهادة ميلاد مسرح العرائس السعودي
جاسم العبود

شهدت جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، مساء أمس الأربعاء، انطلاق فعاليات “مهرجان مسرح العرائس الأول للطفل والعائلة” (فن خيال)، بتنظيمٍ من نادي الطرف المسرحي، ليمثل أول مهرجان سعودي مستقل ومتخصصًا بالكامل في فنون العرائس والدمى على مستوى المملكة.

جاءت هذه التظاهرة الثقافية في ليلة امتزج فيها الفن بالدهشة، بحضور نخبة من المسؤولين، يتقدمهم مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء يوسف الخميس، والرئيس الشرفي للمهرجان الدكتور سامي الجمعان، والرئيس التنفيذي لجمعية المسرح والفنون الأدائية خالد الباز، إلى جانب حشد من العائلات التي توافدت من مختلف مناطق المملكة.

رؤية نقدية: نقلة نوعية في مسار مسرح الطفل

وفي قراءة تحليلية لهذا الحدث، أكدت الكاتبة والناقدة المسرحية الدكتورة عمره بنت ثاري الرشيدي، أن المهرجان يمثل خطوة نوعية في مسار مسرح الطفل بالمملكة؛ موضحة أن المهرجان يقدم رؤية تتجاوز المفاهيم التقليدية، وتتجه نحو توظيف التقنيات الحديثة والوسائط المتعددة في صناعة العرض المسرحي.

وأشارت الدكتورة الرشيدي إلى تميز المخرج محمد الحوبي في توظيف أساليب عرض متنوعة، قائلة: “لم يقتصر المهرجان على الشكل التقليدي، بل تضمن أشكالًا مختلفة من الدمى، ومسرح الظل، والتقنيات الحديثة التي منحت العروض بعدًا بصريًا وجماليًا جذب الطفل والأسرة معًا. كما لفت انتباهي تصميم دمية مستوحاة من الروبوت؛ وهو توظيف مبتكر يواكب اهتمامات أطفال اليوم، ويؤكد أن مسرح العرائس قادر على التجدد ومواكبة التحولات دون فقدان هويته”.

تجربة فنية تحتفي بالقيم والأجيال

يقدم المهرجان تجربة متكاملة تجمع بين أصالة الفن وتقنيات العصر، متضمنًا عروضًا مسرحية وفعاليات تفاعلية، وورش عمل تهدف لتنمية خيال الطفل. وفي هذا السياق، نوهت الدكتورة الرشيدي ببروز مواهب واعدة، مثنية على أداء الطفلة “ريناد” التي قدمت حضوراً مسرحيًا عكس ثقة عالية بالنفس، مؤكدة أن “هذه المهرجانات تعد ركيزة أساسية لاكتشاف المواهب وصقلها منذ الصغر”.

من جانبه، أكد المخرج والقائم على المهرجان محمد خالد الحوبي أن المهرجان رسالة لبناء الوعي، حيث قال: “جاء (فن خيال) إيمانًا بأن مسرح العرائس لغة قادرة على مخاطبة وجدان الطفل، وإطلاق خياله، وغرس القيم الإنسانية، ليكون مساحة تجمع العائلة في تجربة تعيد للفن دوره في بناء الإنسان”.

من الحلم إلى الاستدامة

لم يكن المهرجان وليد الصدفة، بل تتويجًا لمسيرة طموحة قادها نادي الطرف المسرحي منذ 2024، بدءًا من مسرحية “في أعماق البحار”، وصولًا إلى النجاح الباهر لمسرحية “طرفة في قرية الأمل” بدعم من هيئة المسرح والفنون الأدائية.

وختمت الدكتورة الرشيدي رؤيتها بالتأكيد على مستقبل هذا الفن، قائلة: “إن مستقبل مسرح العرائس في المملكة واعد في ظل رؤية السعودية 2030، لكن استدامته تتطلب استمرار المهرجانات المتخصصة، ودعم التدريب والتأليف والإنتاج، وبناء شراكات بين المؤسسات الثقافية والتعليمية، ليصبح مسرح العرائس جزءاً أصيلاً من مشهدنا الثقافي لما يحمله من قيم تربوية وجمالية سامية”.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>