محمد العبدالقادر يكتب: خارفُ الغَرّْ

التعليقات: 0
محمد العبدالقادر يكتب: خارفُ الغَرّْ
https://wahhnews.com/?p=105691
محمد العبدالقادر يكتب: خارفُ الغَرّْ
الواحة نيوز

كُلَّما هَلّت “بِشْرَةُ الغَرَّ” تذكرتُ في صفاء لونها نقاءَ قلوبٍ، وفي طيبِ جناها كرمَ أرضٍ وفضلَ ربٍّ ونِعَماً تحتاجُ الشكرَ. والغَرُّ شيخُ بواكير الرُطَب وقبله “الطيّار” الذي لا فضل له إلّا السبق، ومعه يأتي “المِجناز” وآخرون أقلّ شُهرة ولكنّ الطيّب فيهنَّ قليل…. وكم أشتاقُ للرُطَبِ في الأقفاص التي اندثرت إلّا كتحفةٍ تُعرض، أو طريفةٍ تُهدى… فهذا شُكري ل “خارفِ” الغَرِّ الذي يبادر نخله فجراً، ويجنيه نديّاً غَضًاً…

جَنى “الغَرّاءِ” بَهْجَةُ كُلِّ رائي
وبُشرَةُ خارفِ الرُطَبِ الحسائي

وأعذاقٌ منَ الذهبِ المُصَفّى
وأنصافٌ بلونٍ كَسْتَنائي

تُنادي منْ بعيدٍ كُلَّ صَبٍ
وقُرَّةُ عينِ طاوٍ في رِداءِ

قليلُ اللحمِ في ثوبٍ رقيقٍ
وبَكّرَ في السُرى بعدَ النِداءِ

لِيَلْثِمَها البنانُ وقدْ تَبَدَّتْ
مُرًصَّعَةً بأنْداءِ المَساءِ

كغيداءٍ مُطوّقةٍ بدُرٍّ
وناعمةٍ بأطواقِ اشتهاءِ

ويقطِفَها عروساً لمْ تأَذَّ
بِما في الحَرِّ مِنْ شَبَقِ الهواءِ

و “مِخْرَفُهُ” كَجَفْنٍ ذاتَ حُلمٍ
يُلَقّى بالأماني والهَناءِ

كأنَّ بهِ عروقاً من نُضارٍ
بدهماءٍ تراءت من علاءِ

ويَحْسَبُ “كَرًُهُ” مِمَّا يعاني
منَ الحركاتِ يلهو بانتشاءِ

ويَجْمَعُ مِنْ تَلَوِّنِها كثيراً
ولا يخشى كثيراتِ العطاءِ

ويَتْرُكُ ما تَلوّنَ من رؤوسٍ
و”بُسْراً” لا يُرَجّى للشّراءِ

كأطرافِ البنان بكفِّ داعٍ
مُنىً تُرجى وتُسْبَقُ بالدُعاءِ

ويَنزِلُ مِنْ ذُرى بِكرٍ لأُخرى
ووجهُ البِشْرِ مِنً عِظَمِ الرجاءِ

فذي الغرّاءُ باكرةُ الأغاني
بِما في النخْلِ من طَرَبِ الحُداءِ

وإنْ هَلَّتْ ب “طيّارٍ” سريعاً
نجومُ الصيفِ ثوباً من عراءِ

ولا “المِجْنازِ” إلًا باخْضِرارٍ
وذاكَ أقَلُّ من خِلِّ الوفاءِ

يُمَتَّعُها بذي الأقفاصِ شارٍ
ويبذُلُها كريمٌ في الإخاءِ

ولمْ يبقى من الأقفاصِ إلّا
حديثُ الصحبِ من بعدِ العِشاءِ

فقدْ عمَّ البلادَ نعيمُ ربّي
وكِدتُ أخافُ من تَرَفِ الرخاءِ

ولكنّي بحمدِ الله أرجو
عظيمَ الوفرِ للأرضِ الخلاءِ

وقد نَعِمَتْ بأجوادٍ كِرامٍ
وترفلُ في الطريفِ منَ الكِساءِ

وصَحْنُ “الغَرِّ” يبعثُ كُلَّ ذِكرى
بِأنَّ البيدَ تسخو بانتقاءِ

وليست -والعروبةُ من دماءٍ-
تميسُ بغيرٍ أحرارِ الدِماءِ

سلاماً للذينَ سَقَوها حتّى
تَدَلَّتْ بالجليلِ لكلِّ رائي

ولمْ يدنو لأطيبِها غريبٌ
كَ “غَرٍّ” شفَّ من فَرْطِ النَقاءِ

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>