في وطنٍ شرّفه الله بخدمة ضيوف بيته الحرام، تتحول قطرة الدم إلى رسالة إنسانية تحمل معنى الرحمة والعطاء، وتصبح خدمة الحجاج شرفًا يسكن القلوب قبل أن يُترجم في الميدان. ومن هذا المعنى الإيماني والوطني، يواصل أبناء الوطن صناعة أبهى صور التكافل، إيمانًا بأن إنقاذ حياة حاجٍ هو امتدادٌ لرسالة السعودية الإنسانية في خدمة الإسلام والمسلمين.
وفي امتدادٍ لهذه الرسالة الإنسانية، اختتمت جمعية التنمية الأهلية بالكلابية حملة التبرع بالدم “دمك حياة” بالتعاون مع تجمع الأحساء الصحي ممثلًا بـ مستشفى الملك فهد بالهفوف، وذلك في مقر روضة الكلابية النموذجية، بحضور رئيس الجمعية الدكتور حمد بن راشد الرشيد، والمشرف العام على حملات التبرع بالدم بمستشفى الملك فهد بالهفوف الأستاذ علي بن أحمد الحسن.
دعم احتياج موسم الحج
وأُقيمت الحملة يومي الجمعة والسبت الموافق 15 – 16 مايو 2026م، من الساعة 4:00 مساءً حتى 8:00 مساءً، ضمن المبادرات المجتمعية الهادفة إلى دعم بنوك الدم ونشر الوعي بأهمية التبرع، إضافةً إلى الإسهام في دعم الاحتياج الطبي لموسم حج هذا العام 1447هـ.
الاشتراطات الصحية
واستهدفت الحملة الفئة العمرية من 18 إلى 65 عامًا، وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة، والتي من أبرزها أن يكون المتبرع خاليًا من أمراض القلب ويتمتع بحالة صحية مناسبة للتبرع بالدم، حيث يتم سحب (450 cc) من الدم لكل متبرع وفق المعايير الطبية المعتمدة.
كلمة رئيس الجمعية
وأكد رئيس الجمعية الدكتور حمد بن راشد الرشيد خلال الحملة أن هذه المبادرات الإنسانية تجسد قيم التكافل والعطاء التي يعتز بها المجتمع، مشيرًا إلى أن التبرع بالدم رسالة إنسانية سامية تسهم في إنقاذ الأرواح وتعزز روح المسؤولية المجتمعية بين أفراد المجتمع.
وأوضح المشرف العام على حملات التبرع بالدم الأستاذ علي بن أحمد الحسن أن نجاح حملة “دمك حياة” يعكس مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالدم، مؤكدًا أن كيس الدم الواحد يمكن أن يسهم في خدمة ثلاثة مرضى من خلال الاستفادة من مكونات الدم المختلفة.
وأشار إلى أن الحملة انطلقت منذ شهر ذي القعدة الجاري استعدادًا لخدمة ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ، ضمن جهود تعزيز الجاهزية الصحية ورفع مستوى مخزون الدم ومشتقاته، مبينًا أن المتبرعين يستفيدون من فحوصات شاملة ودقيقة للأمراض المعدية باستخدام تقنيات حديثة ومتقدمة على مستوى المجمع الصحي بالأحساء.
وأضاف أن حملات التبرع بالدم التابعة لتجمع الأحساء الصحي شملت جميع مدن وبلدات الأحساء والقرى المجاورة لها وفق جدول زمني منظم، وذلك ضمن خطة صحية تستهدف تعزيز مخزون الدم ورفع مستوى الجاهزية الصحية بالمحافظة، موضحًا أن هذه الجهود تأتي ضمن حملة وطنية ممتدة على مستوى جميع مناطق المملكة لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم حج هذا العام 1447هـ.
وأكد أن الجدول الزمني لحملات التبرع بالدم يُنفذ على مدار العام ضمن مبادرات تجمع الأحساء الصحي الرامية إلى تعزيز الشراكة المجتمعية مع الجهات الرسمية والجمعيات غير الربحية، مشيرًا إلى أن التجمع الصحي على استعداد للتعاون والتنسيق مع أي جهة ترغب في إقامة حملات التبرع بالدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة للتجمع.
ورحّب الأستاذ علي بن أحمد الحسن بإبرام شراكات وتعاقدات جديدة مع الجهات الرسمية والجمعيات والمؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص، لتنفيذ حملات التبرع بالدم في مختلف مدن وبلدات الأحساء، مؤكدًا أن تجمع الأحساء الصحي يفتح قنواته الرسمية للتنسيق مع الجهات الراغبة في إقامة المبادرات الصحية والمجتمعية، بما يعزز ثقافة التبرع بالدم ويرفع مستوى التكامل المجتمعي لخدمة المرضى وضيوف الرحمن.
وبيّن أن هذه المبادرات تأتي بهدف تعزيز الوعي الاجتماعي بأهمية التبرع بالدم، ودعم بنوك الدم بوحدات الدم ومشتقاتها من البلازما والصفائح الدموية وخلايا الدم، بما يسهم في خدمة المرضى وإنقاذ الأرواح.
تفاعل مجتمعي
وشهدت الحملة حضورًا وتفاعلًا مجتمعيًا لافتًا من مختلف مناطق الأحساء، إلى جانب مشاركة واسعة من الإعلاميين والناشطين في منصات التواصل الاجتماعي، تأكيدًا على أهمية العمل التطوعي والمبادرات الصحية التي تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وقد أسهمت حملة “دمك حياة” في توفير كميات من الدم دعمًا لبنوك الدم لاحتياجات موسم حج هذا العام 1447هـ، وسط حضورٍ وتفاعلٍ مجتمعي من أهالي الكلابية والبلدات المجاورة.
تكريم وتقدير
وفي ختام الحملة، قدّم رئيس الجمعية الدكتور حمد بن راشد الرشيد شكره وتقديره لتجمع الأحساء الصحي ممثلًا بـ مستشفى الملك فهد بالهفوف على تعاونهم في تنظيم هذه المبادرة الإنسانية، مثمنًا جهود الطاقم الطبي والمتطوعين والإعلاميين ونشطاء التواصل الاجتماعي، لما بذلوه من عطاءٍ أسهم في نجاح الحملة وخدمة المتبرعين، مؤكدًا أن تلاحم الجهود المجتمعية يجسد القيم الأصيلة التي يقوم عليها هذا الوطن في ميادين الخير والإنسانية.
واحتفت الجمعية بالمتبرعين، عبر تقديم شهادات شكر وميداليات تقديرية، وفاءً لمواقفهم الإنسانية النبيلة، وتقديرًا لقطراتٍ حملت معنى الوطن، وأسهمت في دعم بنوك الدم وخدمة ضيوف الرحمن في موسم حج هذا العام 1447هـ، في صورةٍ تجسد عمق العطاء وروح التكافل التي يزهو بها المجتمع السعودي.
كما التُقطت صورة جماعية للطاقم الطبي والمتطوعين تقديرًا لجهودهم الإنسانية ودورهم في إنجاح الحملة، في مشهدٍ عكس روح التكامل والعطاء التي تتجلى في المبادرات الوطنية والإنسانية بالمجتمع السعودي، وما يقدمه أبناء الوطن من صور مشرّفة في خدمة المجتمع وضيوف الرحمن.
