في واحة الأحساء، حيث تتكئ الأرض على ذاكرةٍ ضاربة في عمق التاريخ، وتتعانق النخلة مع الحكاية، لا تُروى المدن بصمتها… بل بما تختزنه من إرثٍ إنسانيٍ وثقافيٍ متجدد. هنا، كانت القوافل تعبر محمّلةً بالتجارة والقصص، وتنبض الأسواق بحكايات الناس، فتُصاغ ملامح المكان بوصفه ذاكرةً حيّة لا تنطفئ. ومن هذا الامتداد العريق، تستعيد الأحساء مساءاتها الثقافية، لتمنح الحكاية صوتًا، وللمدينة حضورًا يتجدد في كل لقاء.
أمسية تُعيد للذاكرة وهجها
وفي هذا السياق، وفي أمسيةٍ ثقافيةٍ ثرية، احتضنتها دار نورة الموسى للثقافة والفنون – أحد كيانات مؤسسة الشيخ عبدالمنعم بن راشد الراشد الإنسانية، مساء يوم الاثنين 13 أبريل 2026م، استضاف نادي “يباب لهواية الأدب” لقاءً بعنوان “السياحة الثقافية”، وسط حضورٍ نوعي من المهتمين بالشأن الثقافي والسياحي.
حضور قيادي وإدارة حوار ملهمة
وجاء اللقاء بحضور مديرة الدار الملهمة الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، فيما تولّى إعداده وتقديمه وإدارة الحوار الأستاذ المبدع سلمان بن محمد السماعيل، في طرحٍ اتسم بالعمق والتفاعل، وأضفى على الأمسية بعدًا معرفيًا ثريًا.
العمير… قراءة تتجاوز المكان إلى المعنى
واستُضيف في الأمسية المستشار السياحي الأستاذ “عبدالعزيز بن عبدالله العمير ” ، الذي قدّم قراءةً متكاملة لمفهوم السياحة الثقافية، حيث تناول في محوره الأول مدخلًا تأسيسيًا عرّف فيه بالسياحة الثقافية بوصفها تجربة تتجاوز النمط التقليدي للسفر، موضحًا الفارق بينها وبين السياحة القائمة على الترفيه المجرد، ومؤكدًا أن السائح اليوم لم يعد يبحث عن المكان فحسب، بل عن القصة والمعنى، وعن التجربة التي تمسّ الوجدان، في ظل الدور العميق الذي تلعبه الثقافة في تشكيل تجربة السفر وإثرائها.
الثقافة… جاذبٌ سياحي يُعاش لا يُزار
وفي امتدادٍ للمحاور، استعرض العمير الثقافة بوصفها جاذبًا سياحيًا أصيلًا، متناولًا:
• التراث المادي: المباني التاريخية، الأسواق القديمة، المواقع الأثرية.
• التراث غير المادي: الفنون الشعبية، الحكايات، اللهجات، المطبخ المحلي.
مبينًا كيف تتحول الهوية الثقافية إلى تجربة حية يعيشها الزائر بكل تفاصيلها، فتغدو الرحلة حكاية تُروى لا مجرد زيارة عابرة.
السياحة الثقافية في المملكة… تحوّل وصناعة أثر
كما تطرّق في محوره الثالث إلى واقع السياحة الثقافية في المملكة، مشيرًا إلى التحول الملحوظ في الاهتمام بالوجهات التراثية، والدور المتنامي للمبادرات الثقافية والمهرجانات في جذب الزوار، مؤكدًا ارتباط هذا النوع من السياحة بجودة الحياة وتعزيز الاقتصاد الإبداعي، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الوطنية ورؤية المملكة الطموحة.
تفاعل يثري الحكاية
وشهد اللقاء تفاعلًا لافتًا من الحضور، من خلال المداخلات والنقاشات التي أثرت محاور الأمسية، وأكدت أهمية هذا النوع من الحوارات في تعزيز الوعي الثقافي والسياحي، وإبراز الهوية المحلية ضمن سياقها الحضاري.
تكريم يختتم مساء الحكاية
وفي ختام الأمسية، جرى تكريم المستشار السياحي الأستاذ عبدالعزيز العمير بدرعٍ تذكاري، تقديرًا لمشاركته وإثرائه محاور اللقاء، كما تم توثيق المناسبة بصورة جماعية جمعت الضيف ومنظمي اللقاء والحضور، في مشهدٍ يعكس روح التقدير والاحتفاء، ويجسّد أثر هذه اللقاءات الثقافية في تعزيز التواصل وتبادل المعرفة.
امتداد ثقافي يصنع الأثر
وتأتي هذه الأمسية ضمن برامج الشريك الأدبي نادي “يباب لهواية الأدب”، في إطار جهود دار نورة الموسى للثقافة والفنون في دعم الحراك الثقافي، وفتح منصات الحوار التي تسهم في صناعة الأثر وتعزيز حضور الثقافة في المجتمع.
