في المجتمع السعودي لا تُصنع القيمة من الكمال بل من الصدق ولا يولد الأثر من القوة وحدها بل من الصبر الذي يخرج من قلب التجربة القاسية فهذه الأرض لم تُبنَ بأناسٍ مكتملين بل برجال ونساء عرفوا معنى التعب ثم واصلوا السير.
وحين نتأمل تاريخ المملكة سنفهم أن فكرة الكسر ليست ضعفًا بل طاقة خفية تصنع المعجزات فالملك عبدالعزيز رحمه الله بدأ مشروع التوحيد من قلة في العدد وشدة في الطريق لكنه حوّل القلة إلى دولة والشدة إلى أمن واليوم ننظر إلى ما زرعه فنرى وطنًا ثابتًا راسخًا.
ثم جاء الملك سعود رحمه الله ليواصل البناء في مرحلة شديدة الحساسية ثم الملك فيصل رحمه الله الذي خرج من رحم التحديات ليصنع موقفًا عربيًا وإسلاميًا علّم العالم أن الصوت الصادق قد يكون أقوى من السلاح ثم الملك خالد رحمه الله الذي قاد بهدوء وحكمة ثم الملك فهد رحمه الله الذي نقل الدولة إلى مرحلة جديدة في التعليم والإدارة ثم الملك عبدالله رحمه الله الذي راهن على الإنسان السعودي ففتح له أبواب العلم والابتعاث إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو الإنسان بكل ما فيه من نقص وتجربة.
واليوم يقود الملك سلمان حفظه الله وطنًا يعرف جيدًا أن البناء لا يكون بالإقصاء بل بالاحتواء وأن القيادة الحقيقية ترى في الإنسان قيمة قبل أن ترى فيه منصبًا ويأتي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليترجم هذه الفكرة إلى رؤية واضحة تقول إن كل طاقة لها مكان وإن كل شاب قادر على أن يكون جزءًا من الحلم مهما كانت بداياته صعبة.
إن المجتمع السعودي مليء بأمثلة حية لشباب خرجوا من أحياء بسيطة وقرى بعيدة ولم تكن ظروفهم مثالية لكنهم أصبحوا رواد أعمال وأطباء ومهندسين وعسكريين يخدمون وطنهم لأنهم لم يتوقفوا عند شقوقهم بل جعلوا منها طريقًا للعطاء.
والمعلم السعودي الذي عمل في مدرسة نائية سنوات طويلة دون ضوء أو تقدير كان يسقي بعلمه وصبره عقول طلابه حتى أصبحوا اليوم أعمدة في الدولة والأم السعودية التي تحملت مسؤولية الأسرة في غياب الزوج أو ضيق الحال كانت تبني وطنًا من داخل بيتها دون خطب أو شعارات.
هذه هي الفكرة التي يجب أن تصل بوضوح أن ما نراه نقصًا في أنفسنا قد يكون هو السبب في أن يزدهر غيرنا وأن المجتمع الذي يفهم هذه الحقيقة لا يكسر أبناءه بل يزرع عند أقدامهم ويترك أثرهم ينمو مع الزمن.
فالوطن القوي ليس وطن الكاملين بل وطن الذين عرفوا الكسر ولم يتوقفوا والذين تسرب منهم العطاء بصمت فصار الطريق أجمل وصارت المملكة كما نراها اليوم
وطنًا يزهر دائمًا.
اكيد الوطن يخدمه أبنائه
الوطن يخدمه أبناؤه فعلًا لكن الأبناء لا يُصنعون في الفراغ يُصنعون في وطن يزرع فيهم الصبر والانتماء قبل أن يطلب منهم العطاء
انعم واكرم د/ هشام رجاء انا لازم اعزمك على وليمة عشاء
أنعم وأكرم بك هذه الدعوة محلها القلب قبل المائدة الله يديم الود