“صور نادرة ” توثّق سيرة الأحساء في صناعة الأمن الغذائي للمملكة والعالم

التعليقات: 0
“صور نادرة ” توثّق سيرة الأحساء في صناعة الأمن الغذائي للمملكة والعالم
https://wahhnews.com/?p=107673
“صور نادرة ” توثّق سيرة الأحساء في صناعة الأمن الغذائي للمملكة والعالم
عبدالله بوحليم

 من جغرافية الملاريا وهندسة الري.. مرورا بـ «انقلاب الحليب» و«سوق الخميس» حتى عرش التمور واللومي الحساوي

مُنذ قِدم الزمان، عُرفت الأراضي التي تتعرض للشمس بشكل مفرط بالجودة العالية في محاصيلها الزراعية؛ حيث تلعب الحرارة والشمس دوراً جوهرياً في تحسين طعم الثمار وتجميع السكريات فيها. ولم تكن الأحساء مجرد واحة غناء تطل عليها الشمس صباحًا، ويشعّ قمرها ليلًا، وتداعبها عيون الماء وسط رمال الصحراء، بل كانت -وما زالت- شريان الحياة الزراعي للمملكة ورمز أمنها الغذائي. ومن بين بساتين النخيل الكثيفة التي لطالما تغنى بها الشعراء بعيداً عن صخب الآلات، كان الأهالي يتنقلون عبر مساراتها الضيقة التي لا تتسع للسيارات مستعينين بالحمير الحساوية الشهيرة. غير أن التاريخ يشير إلى معركة طاحنة خاضتها الأحساء في ستينيات القرن الماضي لتطوير هذا الإرث، وتحويله من نمط تقليدي إلى قوة اقتصادية حديثة تحقق للمملكة اكتفاءها الذاتي، ويمتد أثرها إلى عصرنا الحاضر.

200 مليون ريال لقهر الملاريا وتطويع الطبيعة

واجهت الزراعة في بدايتها بالأحساء عقبات طبيعية وبشرية جِسام؛ فرغم أن مساحة المملكة الشاسعة تبلغ 220 مليون هكتار، لم يكن يُزرع منها سوى 300 ألف هكتار آنذاك، والجدير بالذكر أن الأحساء وحدها كانت تساهم بـ 10 آلاف هكتار منها. ولمضاعفة هذه الرقعة، خاضت الواحة معركة كبرى لإنهاء كابوس بيئي قديم؛ حيث كانت مياه البحيرة تفيض في السنين المطيرة لتغرق المزارع والدور وتنشر وباء الملاريا، مما شكّل تهديداً حقيقياً للسكّان والزرع والحياة بأسرتها.

وبفكر هندسي ذكي، للقضاء على هذه الآفة، تم شق فتحة جانبية في تلال الرمال المحيطة بالبحيرة، لتنساب المياه نحو المنخفضات الشرقية وتصب في الخليج العربي، مما جعل البحيرة تجف صيفاً ويختفي البعوض تماماً. هذا النجاح مهد الطريق لإطلاق “مشروع الري والصرف بالأحساء” الذي أُنشئ كجهة مستقلة نسبياً في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- لتنظيم وتوزيع المياه على المزارع وحماية الواحة التاريخية بتكلفة ضخمة تجاوزت 200 مليون ريال؛ بهدف التوسع في استخدام المياه، وتقديم الدعم الفني والإرشادات للمزارعين حول ترشيد الاستهلاك واستخدام تقنيات الري الحديثة.

(صورة تعبيرية، تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي)

(صورة تعبيرية، تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي)

 صينيون في الأحساء

‏(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع‎ ‎‏ ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)‏

‏(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع‎ ‎‏ ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)‏

استمرت مديرية الزراعة تعمل من أجل تحسين وسائل الإنتاج؛ فقامت بزراعة القمح والشعير والحبوب والخضروات والفواكه لإجراء الأبحاث والتجارب للوصول إلى أفضل المحاصيل وأنسب أوقات غرسها. وفي ركن من محطة التجارب، شهدت الواحة حضور مجموعة من المزارعين الصينيين القادمين من “فرموزا” (تايوان حاليًا)، يخوضون المياه ويغرسون شتلات من أنواع مختلفة من الأرز. وما عزز تلك التجارب هو وفرة المياه العذبة التي جعلت الأحسائيين يزرعون الأرز منذ القدم، غير أن غياب الطرق الحديثة تسبب قديماً في تراجع جودته وكميته. ولم تكن هناك وسيلة للتطوير إلا باستقطاب تلك البعثة الصينية التي اشتهرت بخبرتها العالمية؛ واستطاع هؤلاء الخبراء تحقيق معجزة زراعية بنجاح زراعة الأرز مرتين في السنة بدلاً من مرة واحدة، مع إدخال أنواع جديدة من الأرز الأبيض الكبير الذي يعطي ضعف الكمية التي ينتجها الأرز الحساوي التقليدي.

حين غيّر “حليب المديرية” ثقافة الهفوف

لم يقتصر طموح النهضة الزراعية في الأحساء على استصلاح الأرض وزراعة المحاصيل، بل امتد ليتوج بالتطوير الحيواني لتعزيز منظومة الأمن الغذائي بشقيه النباتي والحيواني. فقد أولت مديرية الزراعة اهتماماً بالغاً بالثروة الحيوانية عبر برامج التهجين؛ حيث استحدثت ثلاثة أجيال متتابعة من الأبقار والثيران المهجنة بفصائل أجنبية عالية الإنتاجية. وأسفرت هذه التجربة عن قطيع محلي مطوّر بلغ نحو 117 بقرة، سجلت إنتاجاً استثنائياً تجاوز المليون كيلوجرام من الحليب. وطُرِح الجزء الأكبر من هذا الإنتاج للبيع المباشر للأهالي بسعر رمزي بلغ “ريالاً واحداً” للكيلوجرام.

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر) 

 

هذا “الانقلاب الاجتماعي” في عادات أهالي الهفوف غير بوصلة البيع والشراء في السوق التجاري؛ فقد جرت العادة قديماً على تقديم الحليب مجاناً كرمز للجود والمواساة لكل من يطلبه. ومع تدفق حليب المديرية إلى الأسواق بسعر ميسور، وجد المزارعون والأهالي أن تربية الأبقار داخل منازلهم أصبحت تكلفهم مالاً وجهداً يفوق قيمة الحليب المتاح في السوق، مما دفع العديد منهم لتغيير نمط حياتهم والتخلي عن تربيتها. والسر التاريخي الذي جعل الأبقار جزءاً لا يتجزأ من البيت الأحسائي قديماً، كان لحاجة الأسرة اليومية الماسة إلى “الحليب الرائب” (اللبن)؛ إذ كان الوسيلة الغذائية الأولى لكسر وتخفيف “حماوة” التمر الذي يمثل العصب والوجبة الأساسية على موائد الأحسائيين طوال العام، حيث ما زالت الكثير من الأسر الأحسائية تحرص على وجود اللبن بجوار التمر حتى يومنا الحاضر.

الخضرواتُ والفواكه تزحزحان “عرشَ التمر”

مع تحسن الحياة الاقتصادية، بدأت المائدة المحلية تفتح أبوابها لأصناف لم تكن مألوفة من قبل؛ مما دفع الفلاح الأحسائي بمرونته المعهودة إلى خوض تجارب زراعية جديدة، متجاوزاً النمط التقليدي ليغرس في أرضه الطيبة أصنافاً ملونة كالجزر الأصفر، والشمندر (البنجر)، والقرنبيط (الزهرة)، وغيرها من المحاصيل التي دخلت المطابخ والبيوت لأول مرة.

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

 وكان هذا الإقبال المجتمعي المتزايد على الخضراوات الطازجة بمثابة المحفز والأعظم تشجيعاً للمزارع الأحسائي للتوسع في إنتاجها. وهناك، في «سوق الخميس» الشهير -الذي يمثل النابض الاقتصادي والاجتماعي الأكبر للواحة آنذاك- كانت تُعرض هذه الخيرات في مشهد حاشد يجمع كل شيء؛ من الفواكه والخضار المتنوعة، إلى قطعان الأبقار والحمير الحساوية الأصيلة التي صُبغت وجوهها ونواصيها بالحناء في مظهر فلكلوري ساحر يجسد زينة الريف الأحسائي وبهجته.

مقترح “العرفج” غيّر خارطة التمور

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

شهدت الهفوف ولادة أول مصنع حديث لحفظ وتعليب التمور، بتكلفة تجاوزت المليون ريال، وبطاقة استيعابية قادرة على تعليب ألف طن سنوياً (ما يمثل حينها 5% من إجمالي إنتاج الواحة). غير أن المصنع لم يستطع تشغيل سوى ربع طاقته (250 طناً فقط)؛ لتقف التمور الأحسائية مكبلةً بضعف الدعاية، وغياب المنصات التسويقية المحترفة التي تعرّف العالم بجودتها. وفي الوقت الذي فرضت فيه الدولة حظراً على استيراد التمور الخارجية لتشجيع المنتج الوطني، ظلت الأسواق العالمية شبه مغلقة في وجه تمر الأحساء، نتيجة المنافسة الشرسة من تمور البصرة العراقية التي كانت تحظى آنذاك بإدارة حكومية منظمة ودعاية عابرة للحدود.

(العرفج)

(العرفج)

وامتدت الأزمة لتلقي بظلالها على الداخل؛ إذ بدأ التمر يتراجع تدريجياً من عرشه كوجبة أساسية لا استغناء عنها إلى خيار ثانوي على المائدة، مما اضطر بعض المزارعين -في لحظات حرجة- لاستخدام الفائض كأعلاف للمواشي، لغياب منافذ البيع والتصنيع. وفي قلب هذه الأزمة، برز صوت ريادي من أروقة المصنع، حيث قدم مديره السيد أحمد محمد العرفج مقترحاً استراتيجياً سبق به زمانه لإنقاذ المنتج الوطني وتكريس مفهوم الأمن الغذائي، قائلاً: «يجب أن يُضاف التمر كعنصر أساسي في وجبات المستشفيات والمدارس والسجون والمؤسسات الحكومية، بديلاً عن التفاح والبرتقال والفواكه المستوردة من الخارج».

لقد كانت هذه المقولة هي البذرة الأولى لوعي مؤسسي يتشكل خرجت من شخص مسؤول كان حلمه الوحيد هو أن يعي أهالي الأحساء قيمة هذه التمور، ويدرك أن حماية المحصول الوطني تبدأ من الإيمان به واستهلاكه محلياً قبل الانطلاق به نحو العالم.

قصص الدواجن والبيض

قديماً في الهفوف، كان يُنظر إلى بعض السلوكيات بنوع من الترفع المجتمعي؛ فتدخين السجائر في الأزقة كان أمراً محظوراً، ومزاولة مهنة الحلاقة كانت غير مستحبة، أما حمل الدجاج أو البيض في الأماكن العامة فكان يُعدّ خروجاً عن اللباقة والمروءة، وإذا اضطر أحد أهالي الأحساء لشراء دجاجة من السوق، لم يكن أمامه سوى إخفائها بعناية فائقة تحت «بشته» مستتراً عن أعين المارة حتى يصل بيته.

(صورة تعبيرية، تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي)

(صورة تعبيرية، تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي)

لكن هذه الصورة النمطية تلاشت سريعاً أمام طفرة الإنتاج العصرية، لتتحول الواحة إلى مركز رئيسي لتربية الدواجن بعدما انتشرت المزارع الحديثة في كل ناحية؛ حتى تجاوز قطيع الدواجن آنذاك أكثر من 52 ألف دجاجة. وأصبحت الأحساء لا تكتفي بسد حاجة سوقها المحلي فحسب، بل بدأت بتصدير الفائض من لحوم الدواجن إلى المناطق والمدن المجاورة.

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

ولم تخلُ هذه الطفرة المتسارعة من تحديات السوق الوليدة؛ إذ شهد إنتاج البيض قفزة هائلة فاقت الحجم الاستهلاكي بكثير، حتى أوشكت الأسواق على الوقوع في شباك الكساد الشبيه بأزمة التمور، ووصل الأمر في إحدى السنوات إلى إتلاف أكثر من 100 ألف بيضة لفيضان المعروض عن القدرة الاستيعابية للتسويق آنذاك. كانت هذه الأزمات -رغم قسوتها اللحظية- بمثابة “آلام نمو” لطاقة إنتاجية جبارة تمتلكها الواحة، وتأكيداً على أن أرض الأحساء متى ما وُجهت جهودها نحو منتج معين، أغدقت فيه حتى يسد حاجة السوق.

 

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

 

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

(صورة حقيقية بواسطة: عبدالناصر شقرة – مجلة العربي ع  ٦١ – عام ١٩٦٦، تم تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي من قِبل المُحرر)

 الأحساء عاصمة الأمن الغذائي

اليوم، تحتضن الأحساء أكثر من مليوني نخلة، تبرز الأرض كأكبر واحة نخيل طبيعية ومستقلة في العالم، متمثلةً في مشهد تراثي ثري يرفد المملكة بنحو 10% من إجمالي إنتاجها السنوي للتمور. هذه الواحة الخضراء المنتجة يتدفق منها سنوياً ما بين 110 آلاف إلى 120 ألف طن من أجود أصناف التمور عبر 34 صنفاً مختلفاً، يتقدمها “الخلاص” و”الرزيز” و”الشيشي” التي تعتلي عرش الجودة والمبيعات.

بل إن مفهوم الاستفادة من المحصول تجاوز الفكرة الكلاسيكية لـ “التمرة المجردة” إلى ثورة في الصناعات التحويلية؛ فالأحساء اليوم هي المصدر الأول لدبس التمور، وعجينته، وخل التمر الطبيعي، وبودرة التمر، وماء اللقاح. وأضحت هذه المنتجات مادة خاماً أساسية تدخل في كبرى قطاعات الأغذية؛ بدءاً من صناعات الألبان والزبادي وحليب الأطفال، وصولاً إلى تطبيقات واعدة في الآيس كريم والحلويات والمشروبات، مما يرفع القيمة الاقتصادية للمحصول ويخلق مصدراً ثابتاً لاستيعاب الإنتاج، محققاً الرؤية الاستباقية التي طالما حلم بها أبناء الواحة قديماً.

وعلى مساحة شاسعة تبلغ 1.3 مليون متر مربع، تقف “مدينة الملك عبدالله للتمور” شاهدةً على هذا العصر الذهبي. هذه المدينة الاستراتيجية، بما تضمّه من 166 محلاً تجارياً و45 مصنعاً نموذجياً ومراكز متطورة للتعقيم والتعبئة والمناولة بتقنيات التشعيع الحديثة، تشكل المظلة الشاملة لفرز وتداول وتسويق التمور. تعكس هذه البيئة الاستثمارية التي تُجمّع المصانع الوطنية والشركات العالمية لتفتح نافذة جديدة للتصدير الدولي الواعد.

تحوّل الهوية الزراعية إلى شريان استثماري وسياحي

في قلب هذا الحراك، تقف مهرجانات التمور في المحافظة مثل مهرجان تمور الأحساء المصنعة وموسم صرام الأحساء كمنصة استراتيجية تقودها أمانة الأحساء بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية لتجاوز الأطر التسويقية التقليدية. حيث تجتمع عشرات المصانع والأسر المنتجة لتحويل التمر من منتج ريفي إلى علامة تجارية عابرة للحدود، لتتحول الواحة في موسم الحصاد إلى مقصد سياحي واقتصادي محوري يُحقق أعلى قيم التنافسية والجودة.

 

وعلى جانب آخر من هذا البساط الأخضر، يبرز “معرض اللومي الحساوي”، الفعالية الاستراتيجية التي تنظمها غرفة الأحساء لإعادة إحياء “الذهب الأخضر” ومنحه مكانته المستحقة على خارطة الاستثمار وبدعم واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، وانطلاقاً من مبادرات غرفة الأحساء الاستراتيجية، المتمثلة في تمكين القطاع الخاص ومبادرة وجهة استثمارية جاذبة. فالليمون الحساوي، برائحته النفاثة ونكهته الاستثنائية التي صنعت جزءاً من الذاكرة التراثية للواحة، لم يعد مجرد شجرة تُزرع بين النخيل، بل تحول عبر المهرجان إلى محرّك لتمكين القطاع الخاص ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. حيث تنتظر الأحساء هذا الحدث الاستثنائي في منتصف الشهر الحالي في مركز الأحساء للمعارض من 19 أغسطس وحتى 5 سبتمبر من عام 2026. من خلال هذا المعرض النوعي، يتلاقى المزارعون والمستثمرون ورواد الأعمال لابتكار منتجات تحويلية غذائية وعطرية وتجميلية قائمة على “اللومي”، مما يرفع القيمة المضافة لهذا المحصول التاريخي، ويضعه كعنصر رئيسي في منظومة الأمن الغذائي والتنوع الاقتصادي القومي.

ومُذ عُرفت الأحساء، كانت وما زالت وستظل -بإذن الله- الواحة الغنّاء التي تغدق على الجميع بفضلها وخيراتها الممتدة؛ فليست النخلةُ وحدها هي الصانع للمشهد، بل إن الإنسان الأحسائي بفكره وسواعده هو المحرك الحقيقي لما تثمره هذه الأرض من منتجات زاخرة، ترعى الأمن الغذائي للمملكة والعالم، وتصنع استدامته.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>