كل الاختراعات والتقنيات وجدت في الأصل لخدمة الإنسان وهدفها تسهيل حياته وتحسين معيشته ورفع جودة أعماله.
لكن المشكلة أن بعض الناس لا يرى في كل تقنية جديدة إلا جانبها المظلم أو يسارع إلى توظيفها فيما يضر بدل أن ينفع.
عندما ظهر الجوال المزود بالكاميرا صاحبه رفض واسع وخوف كبير خشية أن يستخدم تخدم في تصوير ما يخالف الدين أو ينتهك الخصوصية أو يصطدم بالعادات والأعراف.
ولو عدنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أن المشهد نفسه تكرر مع الراديو ثم التلفزيون ثم أطباق الاستقبال (الدش) ثم البلوتوث ثم الفوتوشوب. واليوم يتكرر مع AI.
ولا شك أن كل تقنية يمكن أن يُساء استخدامها، لكن الخطأ ليس في التقنية ذاتها، وإنما في الإنسان الذي يختار طريقة استخدامها.
فالبلوتوث لم يصنع لتبادل المقاطع المخالفة والفوتوشوب لم يبتكر للتزوير والخداع ولم يوجد AI لانتحال الشخصيات أو فبركة المقاطع والصور أو مساعدة الطلاب على الغش وإنما وجد ليكون أداة للبحث والتعلم والإبداع ورفع الإنتاجية.
ثم جاء من استخدم هذه التقنيات في غير ما أنشئت له.
والحقيقة أن AI يمتلك إمكانات هائلة وحري بنا أن نستثمرها بدل أن نحصر حديثنا في سلبياتها.
فهو يفتح آفاقاً واسعة في البحث العلمي والتعليم والطب والهندسة والترجمة وتحليل البيانات والإنتاجية والإبداع ويساعد الأفراد والمؤسسات على إنجاز أعمالهم بجودة وسرعة أعلى.
إن الخوف من كل تقنية جديدة ليس أمراً مستحدثاً فالتاريخ يخبرنا أن كثيراً من الاختراعات قوبلت بالرفض والتوجس في بداياتها ثم أصبحت مع مرور الزمن جزءاً طبيعياً من حياتنا.
وما يحدث اليوم مع AI ليس إلا فصلاً جديداً من قصة قديمة تتكرر كلما ظهر اختراع جديد.
إن التقنية لا تملك عقلاً ولا إرادة فلا تكون صالحة ولا فاسدة بذاتها، وإنما يحدد الإنسان وجهتها.
فإذا أحسن استخدامها كانت وسيلة للعلم والبناء والتقدم وإذا أساء استخدامها تحولت إلى أداة للضرر.
لذلك فإن الواجب ليس أن نحارب التقنية بل أن نحسن التعامل معها وننشر ثقافة الاستخدام المسؤول ونوجه طاقاتها الهائلة إلى ما ينفع الإنسان والمجتمع.
فالعيب لم يكن يوماً في الكاميرا ولا في البلوتوث ولا في الفوتوشوب ولا في AI ..
بل فيمن يصر على البحث عن الجانب المظلم في كل نعمة.
ايش معنى AI هل لها مفردة بالعربية