يقع حي الحزم غرب مدينة المبرز خارج الجمرك (دِروازة الحزم)، وهو عبارة عن سهل رملي منبسط، وأرضه صالحة للتخييم. كان يُعقد فيه سوق موسمي كبير في كل سنة، وفي هذا الصدد يقول المؤرخ الكبير الأستاذ عبدالله بن أحمد الشباط عن سوقه إنه يفد إليه العديد من أبناء البادية خلال فصل الربيع، ومن عدة قبائل كالدواسر وبني خالد والعجمان وآل مرة وبني هاجر والمطران وآل سبيع والعتبان وبني قحطان، ويصل عدد بيوت الشعر به إلى أكثر من 1500 بيت.
ويضيف أستاذنا الفاضل فيقول: إن هناك أسواقًا موسمية أخرى مثل سوقي الحفر والقطيف، كما أن هناك حزومًا عديدة بالمنطقة الشرقية كحزم أم الساهك وحزم الدريدي بالقطيف وحزم صفوى، وبها أسواق موسمية، إلا أن حزم المبرز يفوقها من حيث الأهمية والكبر وطول مدة انعقاد سوقه، حيث يبدأ من أول يوم من شهر ربيع الأول وينتهي بنهاية شهر جمادى الآخرة.

منظر جوي للمبرز ويرى قصر صاهود وجزء من حي الحزم
وفي هذا السوق يبيع أبناء البادية الكثير من بضائعهم مثل عكك السمن الخالدي المعشّق ببصل العنصل، الذي يعطي السمن نكهة وخضرة ومذاقًا مميزًا، والأقط والصوف والحطب كالغضا، وهو المفضل لأن جمرته تدوم طويلًا ولا يسبب الكثير من الدخان، والسمر والرمث والعبل والفقع والطراثيث (التراثيث) والأرطى (الدباغ)، وبعض الأعشاب الطبية كالإذخر والشيح والأشنان (مادة لغسيل الملابس)، وكذلك الأغنام والإبل (الجزور) والجلود (الجاعد)، وبعض الأسلحة مثل الشوزن والمقمع وأم فتيل، والبراقع النسائية، وما تجود به باديتهم من خيرات وفيرة خاصة بعد هطول الأمطار عليها بكميات غزيرة.
والبيع يتم بالجملة أو بالمفرق نقدًا أو بالمقايضة مع مختلف تجار المنطقة، والأسعار للبضائع رخيصة الثمن (كسوق حرة). وبعد البيع يشترون من أسواق المبرز الزاخرة ما يلزمهم وما يحتاجون إليه، خاصة التمور والملابس والمواد الغذائية مثل الرز والطحين والحبوب والقهوة والهيل والبهارات، والأواني المعدنية كالقدور والبوادي والأباريق، وكذلك الأواني النحاسية كالصواني (التباسي) ودلال القهوة الرسلان، والمواد الجلدية خاصة القِرَب والأسقية والدلاء والمشن (أحواض الماء الكبيرة لسقيا الحيوانات)، والديوك الأحسائية، والمصاغات الذهبية والفضية المتنوعة، والسيوف والخناجر الدجانية المشهورة، ويحضرون البنادق (التفاقة) لتصليحها.
هذا، وقد ذكر الشاعر الكبير علي بن المقرب العيوني (572–630 هـ، وقيل غير ذلك في وفاته) حي الحزم في إحدى قصائده حيث يقول:
وفي لينةٍ أردى غشاميم طيٍّ جهارًا ولون الجو بالنقع حائلُ
وكان له بالحزم يومٌ عصبصبٌ وقد حشدت للحرب تلك القبائلُ
فسار من الأحساء تُطوى به الفلا عناق المذاكي والمطي الذواملُ
فمر بقصر العنبري ولم يكن له بسوى دار الأعادي تشاغلُ

مسجد الغريري تأسس عام 1370 هـ على نفقة الغررة الدواسر في الحزم الشمالي
هذا، وبعد مدة من الزمن اندثر هذا السوق الكبير لأن الكثير من أبناء البادية التحقوا بعدة أعمال أخرى، خاصة بعد اكتشاف النفط (البترول) بالمنطقة، ومن كان متمسكًا ببداوته أقاموا بالهجر بعد أن زودتها حكومتنا الرشيدة بكافة الخدمات، كما أن المعلبات حلت محل الكثير مما ينتجون. وفي هذا الجانب نتذكر المقطع التمثيلي من المسلسل الكويتي درب الزلق عندما قال قحطة لأبي صالح: قربت الساعة يا بو صالح، تصور اللحم والجريش حطوهم في قواطي.
هذا، وتحول الحزم إلى حي جديد وجميل وكبير من أحياء مدينة المبرز، حيث الشوارع الفسيحة والمباني الحديثة، وانقسم الحي إلى قسمين شمالي وجنوبي، تقطنهما العديد من الأسر البدوية والحضرية.
والجميل في هذا الجانب أن الوالد رحمه الله تعالى قد بنى العديد من البيوت في قسمي الحزم بحكم أنه معماري (مقاول بناء) معروف ومشهور بالمدينة، وكنت أنا وشقيقي محمد بالتناوب بيننا نقوم بإيصال وجبة الغداء التي تعدها الوالدة حفظها الله، نوصلها للوالد وللعمال الذين يعملون معه حسب المكان الذي يعمل به. كما ساهمت شركة أرامكو السعودية في بناء الكثير من البيوت لموظفيها. وأتذكر أيضًا عندما كنا نزور بعض الأصدقاء من البدو في هذا الحي أن بيوتهم بجانب بيوت الشعر كانت هناك الصنادق الصفيح والأكواخ الخشبية.
رحم الله من رحل ممن حضر تلك الأيام الخوالي، وأطال الله عمر من بقي.
المصادر:
1- كتاب من أحاديث بلدتي القديمة تأليف أ/ عبدالله بن أحمد الشباط.
2- ديوان ابن المقرب، تحقيق وشرح أ/ عبدالفتاح محمد الحلو.
3- أ/ عبدالله بن سعد الصاهود.
شكر خاص للأستاذ
خالد عبدالله إبراهيم الحليبي