قديماً كان الاسم يُصنع بصبرٍ طويل.
لم تكن الشهرة سهلة.
لم تكن زراً يُضغط ولا مقطعاً يُنشر ولا صورةً تُفلتر ولا شهرةً آتيةً من تريند عابر.
بل سنوات من العلم أو سيوفاً في ساحات المعارك أو قصائد تهزّ العصور.
لم يكن أحد يُعرف لأنه ظهر بل لأنه أنجز.
اليوم تغيّر الميزان.
هناك من صار رأس ماله جمهوراً لا مشروعاً
وتفاعلاً لا تاريخاً وضجيجاً لا أثراً .
إذا ارتفعت الأرقام قيل: نجم.
وإذا انخفضت عاد كل شيء إلى حجمه الطبيعي.
هذه ليست إساءة لأحد بل توصيف لحالة.
الشهرة التي تقوم على المتابعة وحدها تقوم على أرض رخوة .. والأرض الرخوة لا تصنع مجداً طويل الأمد.
المشكلة ليست في الأشخاص .. بل في معيار القيمة.
حين يصبح الرقم أهم من الفكرة .. والانتشار أهم من المحتوى ..والحضور أهم من المنجز ..
فنحن أمام تحوّل ثقافي لا يمكن تجاهله.
الشهرة الحقيقية لا تحتاج جمهوراً يحرسها كل يوم .. هي تحرس نفسها بالمنجز.
وما لا يسنده عمل راسخ في الذاكرة ..
تسنده الخوارزميات إلى حين.