حذّر استشاري الباطنة والجهاز الهضمي الدكتور عبدالله الذيبابي من ترك وجبة السحور أو تقديمها إلى منتصف الليل، مشدداً على أهمية تناولها في آخر الليل وقت السحر؛ لدعم صحة الجسم وتزويده بالطاقة اللازمة خلال ساعات الصيام التي تمتد لأكثر من نصف اليوم، انسجاماً مع التوجيه النبوي الشريف: “تسحّروا فإن في السحور بركة”.
وأوضح أن لتناول وجبة السحور متأخرة دوراً في إراحة الجهاز الهضمي بعد الإفطار والحد من التلبكات الهضمية، مبيناً أن تغيّر الروتين اليومي في رمضان يمتد إلى أوقات العمل والنوم، ما يستدعي تنظيم الوجبات بما يراعي ذلك.
وذكر الدكتور الذيبابي أن وجبة السحور يجب أن تكون متوسطة الحجم، وبسعرات حرارية أقل من نصف احتياج الجسم، بما يعادل نحو 30% من الاحتياج اليومي أو قرابة 700 سعرة حرارية للشخص البالغ؛ لما لذلك من أثر في الإحساس بالنشاط والتخلص من الخمول وسهولة أداء صلاة الفجر، مع القدرة على العودة للنوم قبل التوجّه إلى العمل.
ونوّه إلى أهمية أن تكون وجبة السحور متنوعة غذائياً، وأن تحتوي على الألياف من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة لتسهيل الهضم، مع إدخال النشويات مثل خبز البر أو الأرز أو الذرة، مع إضافة كميات قليلة من الملح والزيت أثناء طبخها.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يفضّلون الأطعمة الشعبية كالجريش، وفي هذه الحالة يُنصح بأن يُعدّ من لبن قليل أو خالي الدسم، مع تجنّب إضافة مكعبات مرق جاهزة.
وبيّن أن هضم وامتصاص البروتينات يستغرق وقتاً أطول من السكريات والكربوهيدرات، ما يمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، كما أنها ضرورية لصحة الجسم عموماً، ويمكن الحصول عليها من اللحوم منزوعة الشحوم، والدجاج منزوع الجلد، والأسماك، ومنتجات الألبان، والبيض، وبعض البقوليات.
وفي ما يتعلّق بالسوائل، أوضح الدكتور الذيبابي أنه لا يُنصح بالإفراط في شرب الماء أثناء السحور؛ إذ يعد ذلك من العادات غير الصحية. وأكد أهمية شرب الماء أو العصائر الطبيعية للجسم، على أن يُقسّم من وقت الإفطار حتى السحور بمقدار كل ساعتين تقريباً، مشيراً إلى أن شرب كميات كبيرة من الماء عند السحور يؤدي إلى فقدانه سريعاً عبر التبوّل المتكرر في ساعات النهار الأولى، مع التأثير سلباً على جودة النوم، فالجسم لا يخزن الماء الزائد عن حاجته.
كما شدّد على ضرورة تجنّب المشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، لكونها مدرّة للبول، محذراً من أن قلة تناول السوائل بعد الإفطار قد تؤدي إلى الجفاف الذي تظهر أعراضه في الشعور بالتعب والعطش، وقلة التبول، وتحول لون البول إلى الأصفر الداكن، وجفاف الفم والشفاه والعينين.
وأضاف أن من غير الصحي في وجبة السحور تناول الحلويات، والوجبات السريعة، والمشاوي، والمخللات، والأطعمة عالية الملح؛ لأنها تزيد من الشعور بالعطش خلال النهار، لافتاً إلى ضرورة استبدال الأطعمة المقلية بأخرى مطبوخة بالشوي أو السلق.
وأشار الدكتور الذيبابي إلى أن اعتقاد البعض بأن تناول التمر مع الماء أو اللبن يكفي كوجبة سحور يعد اعتقاداً خاطئاً، لا سيما عند قلة تناول الطعام بعد الإفطار أو عدمه، مع ما يبذله الشخص من جهد خلال ساعات العمل في النهار، ما يتطلب وجبة سحور متوازنة توفر احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية.