في حوارها مع “الواحة نيوز”.. د. فاطمة الملا: القراءة أولوية من أجل الوعي وحارسٌ للهوية في زمن الشاشات

التعليقات: 0
في حوارها مع “الواحة نيوز”..  د. فاطمة الملا: القراءة أولوية من أجل الوعي وحارسٌ للهوية في زمن الشاشات
https://wahhnews.com/?p=95735
في حوارها مع “الواحة نيوز”..  د. فاطمة الملا: القراءة أولوية من أجل الوعي وحارسٌ للهوية في زمن الشاشات
عبدالله المسيان

في زمنٍ تتسارع فيه الشاشات، وتضيق فيه مساحات التأمل، تظل القراءة فعلًا مقاومًا للنسيان، وحارسًا للهوية، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر.

ومن بين الأصوات المهتمة بتاريخ المملكة العربية السعودية، وبالأخص محافظة الأحساء، تبرز الدكتورة فاطمة عبدالرحمن الملا؛ الباحثة في التاريخ، ونائب رئيس جمعية فتاة الأحساء، وعضو مجلس إدارة جمعية تفاؤل، وسفير «درر» لرعاية الطفولة.

في هذا الحوار الخاص لـ صحيفة الواحة نيوز، نقترب من الجانب القرائي في حياتها، ونتناقش حول علاقتها المبكرة بالكتاب، وطقوس القراءة، وأثرها في مسيرتها العلمية والاجتماعية.

1- كيف تصفين علاقتك بالكتاب؟

الكتاب صديقٌ قديم ورفيقُ درب، أعود إليه في لحظات التأمل، وأستند عليه في بناء الوعي وتشكيل الفهم؛ فهو مساحة دائمة للحوار مع الذات والعالم.

2- متى كانت أولى بداياتك مع القراءة؟

بدأت علاقتي بالقراءة في سن مبكرة جدًا؛ إذ كنت أتردد على مكتبة التعاون الثقافي، ولا تزال حتى هذا الأسبوع من أكثر الأماكن قربًا إلى قلبي.

تربطني بصاحب المكتبة – رحمه الله – ذكريات جميلة، كونه قريبًا لي؛ فقد أهداني في طفولتي قصة، وترددت في أخذها خجلًا لصغر سني، ثم عدتُ معه بعد أسبوع برفقة والدي، فعاتبني بلطف قائلًا: لماذا لم تأخذي القصة؟

كان عمري آنذاك لا يتجاوز الست سنوات، ومن المكتبة نفسها كان خالي يحرص، منذ أن كنت في السادسة من عمري، على إهدائي القصص باستمرار، وكان يسألني عنها دائمًا ليتأكد من أنني قرأتها وفهمتها.

كما كان لوالدي أثرٌ بالغ؛ إذ اعتنى بتوجيهي نحو روايات السرد التاريخي، التي أسهمت مبكرًا في تشكيل ميولي القرائية.

3- ما أول كتاب ترك أثرًا في ذاكرتك؟

يصعب تحديد كتاب واحد بعينه، غير أن القصص المبسطة في مرحلة الطفولة تركت أثرًا عميقًا، ولا تزال تلك البدايات حاضرة في وجداني حتى اليوم.

4- هل أثّرت البيئة الأسرية أو المدرسية في تعزيز القراءة؟

بلا شك، كان للبيئة الأسرية والمدرسية دورٌ مهم في تشجيعي على القراءة، سواء من خلال توفير الكتب أو تحفيز الفضول المعرفي، مما أسهم في ترسيخ هذه العادة منذ الصغر.

5- ما أنواع الكتب التي تميلين إليها أكثر؟ ولماذا؟

أميل في المقام الأول إلى الكتب التاريخية والفكرية، لما تحمله من عمق وتحليل وفهم للسياق الإنساني والاجتماعي، كما أحرص على قراءة الأدب لما له من أثر في تهذيب الذائقة وتوسيع الخيال.

6- ما الكتب أو المراجع التي تحرصين على العودة إليها؟

أحرص على العودة إلى المراجع التاريخية المرتبطة بتاريخ المملكة العربية السعودية، وبالأخص الأحساء، مثل كتب الرحالة والمصادر المحلية والوثائق التاريخية التي تسهم في قراءة أكثر دقة للتاريخ، ككتاب تحفة المستفيد وتاريخ هجر.

7- من هم الكتّاب الذين شكّلوا وعيك الثقافي؟

تأثرت بعدد من المؤرخين والباحثين العرب والسعوديين، إضافة إلى بعض المفكرين الذين قدموا قراءات نقدية للتاريخ والمجتمع، وأسهموا في تشكيل رؤيتي البحثية.

8- هل تخصصين وقتًا منتظمًا للقراءة؟

أؤمن أن القراءة ليست مسألة وقت بقدر ما هي أولوية، ويمكن ممارستها بمرونة وفق إيقاع الحياة.

9- هل تغيّرت اختياراتك القرائية مع الزمن؟

نعم، تغيّرت الذائقة مع النضج العلمي والعملي؛ فبعد أن كانت القراءة عامة ومتنوعة، أصبحت أكثر تخصصًا وعمقًا، مع الإبقاء على مساحة للقراءة الحرة.

10- كيف أسهمت القراءة في مسارك العلمي؟

القراءة كانت الأساس في تكوين مساري العلمي والبحثي؛ فمن دونها لا يمكن للباحث أن يبني رؤية نقدية أو يقدّم إضافة حقيقية، خصوصًا في مجال التاريخ.

11- هل القراءة ضرورة للعاملين في الشأن الاجتماعي؟

أراها ضرورة وليست خيارًا؛ لأن العمل الاجتماعي يتطلب وعيًا عميقًا بالإنسان والمجتمع، والقراءة تسهم في صقل هذا الوعي وتعزيزه.

12- كيف نغرس حب القراءة لدى الأطفال؟

بالتدرج والقدوة، وتوفير كتب تناسب أعمارهم واهتماماتهم، وربط القراءة بالمتعة لا بالإلزام، مع توظيف التقنية بشكل ذكي يخدم الكتاب ولا يلغيه.

13- ما رسالتك للشباب والفتيات؟

القراءة طريقٌ لبناء الوعي وصناعة الذات، وهي استثمار طويل الأمد في الفكر والهوية. اقرأوا لتفهموا العالم، وتفهموا أنفسكم.

14- كلمة أخيرة؟

الكتاب سيبقى، مهما تغيّرت الوسائل؛ فالقراءة مسؤولية تجاه الذات والمجتمع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>