د. معصومة العبدالرضا تكتب: البشت الحساوي.. حين تتوازن الحكاية والتاريخ والشعر في ذاكرة المكان

التعليقات: 6
د. معصومة العبدالرضا تكتب: البشت الحساوي.. حين تتوازن الحكاية والتاريخ والشعر في ذاكرة المكان
https://wahhnews.com/?p=95422
د. معصومة العبدالرضا تكتب: البشت الحساوي.. حين تتوازن الحكاية والتاريخ والشعر في ذاكرة المكان
الواحة نيوز

في ليالي مهرجان البشت الحساوي الذي أقامته هيئة التراث، لم يكن البشت معروضًا بوصفه قطعة لباس فاخرة فحسب، بل كذاكرة حيّة تنسج تاريخ الأحساء بخيوط الصبر والمهارة والجمال. كان الحضور احتفاءً بما هو أعمق من الشكل؛ احتفاءً بالمعنى، وبالعلاقة الحميمة بين الإنسان وموروثه، حيث بدا البشت سيرة مكان وهوية زمن، لا مجرد رداء.

وقد كان جميلًا أن تُفتح منصات المهرجان للمهتمين بتراث البشت الحساوي، في تأكيدٍ على أن صون التراث لا يكتمل بالعرض وحده، بل بالحوار والسرد وتعدد الأصوات. فكما كان حضور بطل مسلسل خيوط المعازيب عبدالمحسن النمر لافتًا، كان سيمنح المشهد عمقًا أكمل لو امتد التكريم ليشمل مؤلف العمل حسن العبدي؛ فالحكاية التي أعادت نسج العلاقة بين الإنسان وموروثه تبدأ من النص قبل أن تبلغ الشاشة.

ويزداد هذا التوازن ثراءً حين يُفسح المجال للمهتمين بالتراث، مثل المهندس عبدالله الشايب وغيره، ليحكوا سيرة البشت الحساوي: تاريخ نسجه، وخياطته، وتداوله بين الأجيال، بوصفه شاهدًا اجتماعيًا لا ينفصل عن تحولات المكان والناس. وعلى الضفة الأخرى، ارتفع صوت الشاعر جاسم الصحيح في إحدى ليالي المهرجان، ليمنح البشت لغته الشعرية، حيث يتحول الموروث إلى صورة، والتاريخ إلى إحساس، واللباس إلى معنى يُقال ويُسمع.

هكذا يكتمل المشهد: حكاية تُروى، وتاريخ يُشرح، وشعر يُحسّ. توازنٌ يليق بالبشت الحساوي، بوصفه تراثًا وهوية وذاكرة مكان، قادرة على أن تعيش في كل زمان

فهل نحتفي بالبشت لأنه لباس، أم لأننا كلما تأملناه نعيد اكتشاف ذواتنا في مرآة المكان والزمان؟

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    احسنتي معلماتنا الفاضلة .. مقال جميل

  2. ٥
    زائر

    ما شاء الله تبارك الله مقالة رائعة ابدعتي يا استاذة معصومة بارك الله فيك استمتعت كثيرا بقراءتها وجعلتني افتخر بمهنة الآباء والاجداد فلقد علمونا الوالد والوالدة رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته خياطة المشالح منذ الصغر ربينا والبشوت في أحضان الوالدة والوالد يهتمون بها ويخرجون قطع فنية جميلة ورائعة حبينا هذه المهنة وافتخرنا بها واسعدنا كثيرا اهتمام هيئة التراث بها وعمل مهرجانات لها فالبشت الحساوي رمز إبداع اهل الأحساء وحبهم للعمل واخلاصهم فيه.
    (( لم يكن البشت معروضًا بوصفه قطعة لباس فاخرة فحسب، بل كذاكرة حيّة تنسج تاريخ الأحساء بخيوط الصبر والمهارة والجمال))

  3. ٤
    زائر بديع بن عبدالله أبو فلاح الحاجي محمد

    السلام
    هكذا يكتمل المشهد: حكاية تُروى، وتاريخ يُشرح، وشعر يُحسّ. توازنٌ يليق بالبشت الحساوي، بوصفه تراثًا وهوية وذاكرة مكان، قادرة على أن تعيش في كل زمان
    نعم الغة ونعم الكلام تحياتي أم الهيثم

  4. ٣
    معصومة العبد الرضا

    شكرا لمرورك وتعليقك الثري …
    صحيح، فالبشت لم يكن يومًا لقبًا ولا سلطة، بل رمز وقيمة. ومن يرتديه لا يُقاس بما على كتفيه، بل بما يحمله من خُلُق وأسلوب واحترام، وهنا تكمن أهميته الحقيقية

    معصومة العبدالرضا

  5. ٢
    الاسم (اختيارى)

    ما يبيلها فلسفة البشت الحساوي من قديم الزمان
    فالمهرجان يبرز صناعة البشت وارتداء البشت لأهميته
    ولكن ليس من ارتدى البشت معناه صار مدير او …..
    بل إن يتمثل مرتدي البشت بالاخلاق والأسلوب الجيد

    • ١
      زائر

      شكرا لمرورك الكريم
      صحيح، فالبشت لم يكن يومًا لقبًا ولا سلطة، بل رمز وقيمة. ومن يرتديه لا يُقاس بما على كتفيه، بل بما يحمله من خُلُق وأسلوب واحترام، وهنا تكمن أهميته الحقيقية

اترك تعليق على زائر الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>