متى اختضَبَتْ بأعذاقٍ نخيلُ
وعقَّ سُراةَ هذا الليلِ طولُ
وأزهرت الغصونُ بكُلِّ “حِمضٍ”
وفي “الأترُجِ” من عِطرٍ دليلُ
وغرَّدَ باكرُ العصفورِ لحناً
قُبيلَ الفجرِ والنَسَمُ العليلُ
وقد ملأتْ بلابلَهُ الأغاني
وأعْتَقَ غُرَّ أصداغٍ نحولُ
وما عفَّتْ صحونُ التَمرً فضلاً
ولمْ يُثْقَلْ ب “بِشْرَتِهِ” الفَضيلُ
رأيتُ الوَردَ في السلّاتِ يُجبى
وفي ثوبِ الربيعِ بدتْ فصولُ
وأحسائي -وقد أنشدتُ وِردي-
يميسُ بها مع العزف الهديلُ
كأنَّ عنادلَ الجنّاتِ فيها
وأنساماً يُعَبِّرُها “الخليلُ”
وفي “الشبعانِ” من غيمٍ ظِلالٌ
وفي “كنزانَ” من طَلٍّ رسولُ
وفي المسحور من أعطافِ شيخٍ
و “قارتُنا” بأنسامٍ تميلُ
أرى في الأفقِ للعينين طِبّاً
وقدْ أغرَتْ بأخضَرِها البَتولُ
تلفَّعَتُ الجمالَ بكُلِّ زُهدٍ
وما في البيدِ من حَزَنٍ خليلُ
وأطْرَقَت المعاني في رُباها
كما ألهى بأحسنِهِ الجميلُ
وأنستني ولمْ أنسى خيالاً
منَ الدَعَواتِ يذْرَعُها يجولُ
بأنْ يُعلي لنا الرحمنُ أرضاً
يُسَوَّدُها ويسكنُها الأصيلُ
بلادٌ لم تزلْ للعُربِ كِنّاً
وقد خافت مَفَاوِزَها الذيولُ
وذا وطني وقد غَرَّدْتُ “هَجراً”
حجازٌ والهوى نجدٌ تقولُ
وما “جيزانُ” عن “حَفْرٍ” بعيدٌ
ولا “أبها” ولا “سلمى” قليلُ
ولكنّي أُكَنّي عن طيوفٍ
سَبَتْ قلبي فيتبَعُها الفصيلُ
فما أغرَت سواها من خيالٍ
فعلَّقَها على السِتْرِ الفحولُ
وما سرّتْ بمرآها رِجالٌ
تُعَتِّقُ في مرابِعِها الخيولُ
وأمّا الصحبُ والقرآنَ يتلو
رسولُ اللهِ فالفضلُ الجليلُ
وقَفْتُ بهِ على شُطآنِ وجدي
ولو أبْحَرتُ لاستعصى القُفولُ
فذي أصداءُ ما يروي ثراها
ثَمِلْتُ بهِ فتُنطِقُني الشَمولُ
