في إنجازٍ علمي نوعي يُجسّد حضور الكفاءات الوطنية في ميادين الابتكار الطبي، نجحت الدكتورة إسراء علي الجزيري، مؤسِّسة مركز زراعة القوقعة بالأحساء، في ابتكار مفهوم جديد بالكامل في تصميم أقطاب زراعة القوقعة، لتُصبح أول سعودية تطرح نموذجًا هندسيًا غير مسبوق في صناعة الزرعات الإلكترونية السمعية منذ نشأتها.
ويأتي هذا الإنجاز في فبراير 2026م، بعد دراسة علمية دقيقة شملت 167 أذنًا مزروعة، كشفت أن التباعد المتساوي التقليدي بين غرزات القوقعة يُنتج تمثيلًا نغميًا غير متوازن؛ إذ تتكثّف النغمات في المنطقة القِمِّية بمعدل 3.0 نصف نغمة لكل مليمتر، مقابل 2.3 في المنطقة القاعدية، ما ينعكس على دقة الإدراك السمعي لدى المرضى.
ابتكار يعيد صياغة الدقة السمعية
يعتمد المفهوم الجديد على حساب رياضي لوغاريتمي يعيد توزيع فواصل الغرزات وفق التشريح الفعلي للقوقعة، وبما يتوافق مع التوزيع النغمي للغشاء الكورتي، بهدف تحقيق دقة نغمية موحّدة تمنح المريض تجربة سمعية أقرب للطبيعة وأكثر توازنًا في إدراك الترددات الصوتية.
ويمثل هذا الطرح تحولًا في فلسفة تصميم أقطاب زراعة القوقعة، إذ ينتقل من النمط الهندسي الثابت إلى نموذج ديناميكي مستند إلى البنية التشريحية الفعلية والخرائط النغمية الحيوية.
نشر علمي عالمي
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة ساينتفك ريبورتس التابعة لمجموعة نيتشر، وهي من المجلات العلمية المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1) عالميًا، ما يعكس القيمة العلمية للبحث وأثره المحتمل في تطوير تقنيات السمع على مستوى العالم.
هذا الإنجاز لا يُعدّ مجرد سبقٍ بحثي، بل رسالة واضحة بأن العقول السعودية لا تواكب التطور العلمي فحسب، بل تسهم في إعادة صياغة قواعده، وترسيخ حضور المملكة العربية السعودية كمنصة للابتكار العلمي الذي يخدم الإنسانية.
فخرٌ يليق بوطنٍ جعل من الاستثمار في الإنسان أساسًا لرؤيته، ومن البحث العلمي مسارًا لصناعة المستقبل.