عبدالله المسيان يكتب: احذروا الحسابات الوهمية في إكس

التعليقات: 0
عبدالله المسيان يكتب: احذروا الحسابات الوهمية في إكس
https://wahhnews.com/?p=110906
عبدالله المسيان يكتب: احذروا الحسابات الوهمية في إكس
الواحة نيوز

تعد الحسابات الوهمية إحدى المشكلات التي ابتليت بها منصة إكس لما تمارسه من أدوار مشبوهة في تأجيج الخلافات وإثارة النزاعات وبث الفرقة بين الشعوب الخليجية.

ومن أخطر هذه الحسابات تلك التي تتخفى خلف أسماء وصور توحي بانتمائها إلى إحدى دول الخليج ثم تتعمّد الإساءة إلى المملكة العربية السعودية أو الإمارات أو البحرين أو عمان أو قطر أو الكويت مستهدفةً استفزاز أبناء هذه الدول ودفعهم إلى الرد والدخول في مهاترات لا تنتهي.

والنتيجة؟ حسابات تتبادل الاتهامات ومستخدمون ينجرون إلى معارك كلامية وخلافات تتسع وشرخ قد يمتد أثره إلى علاقات الشعوب بعضها ببعض بينما يظل صاحب الحساب المجهول بعيداً عن الأنظار وقد حقق غايته في إشعال الفتنة.

إن هذه الحسابات لا تكتفي بالإساءة إلى الشعوب بل قد تتخذ من النيل من الرموز الوطنية واستفزاز المشاعر والطعن في الانتماءات وسائل لتحقيق أهدافها في تأجيج الخصومات وتوسيع دائرة العداء. ولا يمكن الجزم بأن كل حساب مسيء وهمي أو أن وراء كل إساءة غاية منظّمة لكن المؤكد أن الحسابات المجهولة تستحق مزيداً من الحذر وأن سلوكها لا ينبغي أن يقابل بالاندفاع والتصديق.

وهنا تبرز مسؤولية المستخدم الخليجي الواعي إذ لا ينبغي أن يكون أداةً في يد حساب مجهول يستدرجه بكلمة مستفزة فيرد عليه بعشر كلمات ثم تتوالى الردود والتعليقات حتى تتحول المسألة إلى معركة مفتوحة لا رابح فيها.

ليس كل حساب يدعي الانتماء إلى الخليج يمثّل أهل الخليج وليس كل من يتحدث باسم شعب ما ناطقاً باسمه أو معبراً عن مواقفه. فالشعوب لا تختزل في تغريدة ولا تقاس مواقفها بما يكتبه حساب مجهول ولا يصح أن نحكم على شعب بأكمله بسبب إساءة صدرت عن فرد أو حساب مشبوه.

ومن الخطأ أن نسمح لحساب مجهول بأن يحدد مواقفنا من أشقائنا أو أن يستفزنا حتى نسيء إلى شعوب تجمعنا بها روابط الدين والجوار والتاريخ والمصالح المشتركة. فالعاقل لا يمنح خصمه فرصة توجيهه ولا يسمح لكلمة عابرة أن تدفعه إلى موقف لا ينسجم مع وعيه وقيمه.

وليس المطلوب تجاهل النقد أو الامتناع عن الرد على كل إساءة وإنما المطلوب أن نفقرق بين النقد الجاد والاستفزاز المعتمد وبين النقاش الذي يضيف إلى وعينا والمهاترات التي لا تنتج سوى مزيد من الاحتقان. وحين يتضح أن الحوار لا يتجاوز الشتم والتأجيج فإن الانسحاب منه ليس ضعفاً بل وعي بأن بعض المعارك لا تستحق أن نخوضها أصلاً.

كما أن الإبلاغ عن الحسابات التي تنتهك قواعد المنصة وعدم إعادة نشر محتواها بغرض الاستنكار والتحقق من هوية الحسابات ومصداقية ما تنشره كلها ممارسات تسهم في الحد من تأثيرها. فالتفاعل مع المحتوى المستفز قد يمنحه انتشاراً أوسع حتى وإن كان القصد من التفاعل هو الرد عليه أو فضحه.

احذروا الحسابات الوهمية ولا تمنحوها عقولكم لتوجهها ولا أقلامكم لتستغلها ولا أصواتكم لتوسع بها دائرة الفتنة.

فليس من الحكمة أن نختلف مع أشقائنا إرضاءً لمجهول ولا من الوعي أن نسهم في تمزيق ما يجمعنا استجابةً لاستفزاز عابر.

لا تجعلوا حساباً مجهولاً ينجح في ما عجزت عنه الخلافات : أن يجعل أبناء الخليج خصوماً بعضهم لبعض.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>