علمتنا المواقف أن الانسان عدو ما يجهل، وقال غازي القصيبي رحمة الله ” أن الجاهل هو عدو كل من يعلم؛ لأن التنور سيُعري جهله ويفضح ضحالته، يونس محمود رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم قال: قبل عامين، وفي (خليجي 26)، مُثيراً جدلاً واسعاً، عندما سُئل عن ترشيح المنتخب السعودي لــِ اللقب، فجاءت إجابته مصحوبة بالضحك: «السعودية جاية لِـ اللقب؟». وقد فُهمت تلك اللحظة من قِبل الجماهير والإعلام السعودي باعتبارها استنقاصاً من حظوظ الأخضر، والمفارقة أن المنتخب السعودي عاد في البطولة نفسها وواجه العراق، وفاز عليه بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليؤكد داخل الملعب أن الترشيحات لا تُحسم بالضحكات ولا بالتصريحات. هناك فرق بين أن تنتقد بطولة رياضية، وبين أن تقلل من قيمتها، وهناك فرق أكبر بين المنافسة داخل الملعب وبين التعامل مع المنافسين باحترام يليق بتاريخ الرياضة الخليجية، وفي (خليجي 27) يعود الاسم نفسه إلى الواجهة بتصريح جديد (دورة الخليج ليست بطولة واو). وهنا نتساءل، إذا كانت دورة الخليج ليست بطولة (واو)، فلماذا تحظى بكل هذا الاهتمام والدعم الكبير؟ ولماذا تتنافس المنتخبات عليها، وتستعد لها، ويعيش الجمهور الخليجي تفاصيلها بشغف كبير؟.
فكأس الخليج ليست مجرد بطولة عابرة في الجدول الزمني لكرة القدم؛ بل هي مناسبة رياضية لها تاريخها وخصوصيتها جمعت شعوب الخليج لعقود، وكانت شاهدة على أجيال من النجوم واللحظات التي بقيت في ذاكرة الجماهير، ومن حق يونس محمود أن يرى البطولة من الزاوية التي يريدها، ومن حقه أن ينتقد مستواها أو تنظيمها أو قيمتها الفنية، لكن منصبه الرياضي يجعل كلماته محسوبة علية أكثر من غيره، فالمسؤول الرياضي لا يتحدث باسمه وإنما قد تُقرأ كلماته باعتبارها موقفاً اتجاه بطولة وجمهور ومنتخبات شقيقة، والأهم من ذلك أن التقليل من قيمة البطولة لا يرفع من قيمة منتخب، كما أن التقليل من المنافسة لا يصنع انتصاراً.
أما «الواو» الحقيقية، فهي عندما تتحدث كرة القدم داخل الملعب، هناك لا تنفع الضحكات، ولا العبارات، ولا التقليل من شأن ومستوى المنافسين، هناك فقط 90 دقيقة، ومن يملك الأفضلية يثبتها بالنتيجة، ولعل أكبر درس في قصة خليجي 26 أن المنتخب السعودي لم يدخل في سجال طويل مع التصريح، بل ذهب إلى الملعب، وواجه العراق، وفاز عليه 3-1، وفي خليجي 27 أكمل المنتخب السعودي التفوق وهزم المنتخب العراقي بهدفين دون رد.
وختامناً…تبقى الكلمة مسؤولية، والملعب هو المكان الوحيد الذي يمنح التصريحات معناها الحقيقي.
الكاتب/ عبدالله الزبده