عبدالله المسيان يكتب: إكس.. من منصة للتواصل إلى ساحة للكراهية

التعليقات: 0
عبدالله المسيان يكتب: إكس.. من منصة للتواصل إلى ساحة للكراهية
https://wahhnews.com/?p=109955
عبدالله المسيان يكتب: إكس.. من منصة للتواصل إلى ساحة للكراهية
الواحة نيوز

 

أُنشئت منصة تويتر، التي تعرف اليوم باسم إكس، لتكون فضاءً للتواصل مع الآخرين، ومشاركة الآراء، والتعبير عن الأفكار، ومتابعة الأخبار والأحداث اليومية.

واعتاد الناس دخولها لقراءة المستجدات، ومتابعة الهاشتاقات المتداولة، والاطلاع على وجهات النظر المختلفة، ومشاهدة محتوى مفيد أو مسلٍّ.

لكن المتأمل في بعض ما تشهده المنصة في الآونة الأخيرة يلحظ تحولاً مؤسفاً في طبيعة النقاشات، خصوصًا تلك التي تدور بين الشعوب العربية.

فبدلاً من أن تكون المنصة مساحة للتعارف وتبادل المعرفة وتقريب وجهات النظر، تحولت بعض مساحاتها إلى ساحات للسباب والشتائم والتلاسن والتنابز، حتى أصبح الاختلاف بين الشعوب مادةً للتراشق والإساءة، وكأننا أمام خصومة لا تنتهي، لا يخرج منها أحد بمكسب سوى مزيد من الكراهية والفرقة.

والمشكلة ليست في الحسابات المجهولة وحدها، بل حتى الحسابات الصريحة، التي تظهر بأسماء أصحابها وصورهم، لم تنجُ من الانخراط في هذا العراك الإعلامي.

وهو ما يجعل المسألة أبعد من مجرد تصرفات عابرة لحسابات وهمية؛ إذ بات بعض المستخدمين يتعاملون مع الإساءة وكأنها وسيلة مشروعة للتعبير عن الرأي أو الانتصار للطرف الذي ينتمون إليه.

وثمة شريحة من المستخدمين باتت تدخل منصة إكس لا لتبادل المعرفة أو مناقشة الأفكار، بل لبث سموم الخصومة، وإثارة النزاعات، وتأجيج الخلافات، والانخراط في حوارات بيزنطية لا طائل منها، تتخللها الشتائم والسباب والتنابز.

وكل ذلك من أجل حصد المشاهدات ورفع معدلات التفاعل، وتحويل الإساءة وإثارة العداوات إلى وسيلة للكسب المادي، ولو لم يكن العائد سوى بضعة قروش.

وهنا تكمن المشكلة؛ حين تصبح الكراهية وسيلة لجذب الجمهور، ويصبح شتم الآخرين طريقاً للشهرة، وتتحول الإساءة إلى محتوى يسوق له ويكافأ عليه.

عندها لا يعود الأمر مجرد خلاف في وجهات النظر، بل يصبح استثماراً في الخصومة على حساب العلاقات بين الشعوب، وما يجمعها من روابط تاريخية وثقافية واجتماعية.

وليس المقصود من ذلك الدعوة إلى مصادرة الآراء أو منع النقد والاختلاف، فالتباين في وجهات النظر أمر طبيعي، بل إنه ضرورة لأي مساحة حوارية صحية. ومن حق الإنسان أن ينتقد، وأن يعترض، لكن دون أن يتحول نقده إلى إساءة لشعب بأكمله، أو أن يتخذ من الخلاف ذريعة للنيل من الآخرين والحط من كرامتهم.

لقد باتت منصة إكس بحاجة إلى مزيد من الضبط والردع للحد من هذه التجاوزات، وتطبيق قواعد واضحة تميّز بين حرية التعبير والإساءة، وبين النقد الهادف والتحريض على الكراهية.

نعم، لاختلاف الآراء، وللنقد الهادف، ونعم لتعدد وجهات النظر، وللحوار الذي يثري العقول ويوسع المدارك.

لكن ألف لا للسباب والشتائم والتنابز بين الشعوب، وألف لا لبث الكراهية وإشعال البغضاء بين الأشقاء لأسباب رخيصة ومكاسب تافهة.

فليس من العقل أن نخسر الود بين الشعوب من أجل مشاهدات، ولا من الحكمة أن نحوّل اختلافاتنا إلى عداوات، ولا من المروءة أن نجعل كرامة الآخرين ثمناً لبضعة قروش.

فالمنصات تتغير أسماؤها، وتتبدل خوارزمياتها، لكن تبقى الكلمة مسؤولية، ويبقى احترام الآخرين دليلاً على وعي صاحبها.

والأجدر بنا أن نجعل من هذه المساحات وسيلة للتقارب والتفاهم، لا منصات لتصدير الكراهية وتوسيع الشقاق بين الشعوب العربية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>