يختلف التوقيت الأنسب لتناول الطعام قبل ممارسة الرياضة بحسب حجم الوجبة ونوع التمرين ومدته وشدته، إذ يساعد تنظيم الوجبات وفق موعد النشاط البدني على توفير الطاقة اللازمة وتحسين القدرة على الأداء، مع الحد من احتمالات الإصابة بالانتفاخ أو الغثيان أو اضطرابات المعدة.
وتحتاج الوجبات الكبيرة إلى وقت أطول للهضم مقارنة بالوجبات الخفيفة، لذلك يُفضل تناول الوجبة الرئيسية قبل التمرين بنحو 3 إلى 4 ساعات، على أن تجمع بين الكربوهيدرات المعقدة وكمية معتدلة من البروتين، مع الحد من الدهون. ومن الخيارات المناسبة الدجاج المشوي مع الأرز والخضار، أو الشوفان مع الزبادي والتوت، أو شطيرة الديك الرومي مع الفاكهة.
أما إذا كان موعد التمرين أقرب، فيمكن تناول وجبة خفيفة قبل ساعة إلى ساعتين، تتضمن الكربوهيدرات مع قدر معتدل من البروتين، ويفضل أن تكون قليلة الدهون والألياف لتسهيل الهضم. ومن أمثلتها الزبادي قليل الدسم مع الموز، أو الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني، أو حبوب الإفطار قليلة الألياف مع الحليب.
وفي حال لم يتبقَ سوى ساعة واحدة على بدء التمرين، فمن الأفضل اختيار وجبة صغيرة وسهلة الهضم تعتمد بصورة أكبر على الكربوهيدرات، مثل الموز أو صلصة التفاح أو الخبز الأبيض مع المربى أو كمية صغيرة من البريتزل، بهدف توفير طاقة سريعة دون إثقال المعدة.
شدة التمرين تحدد توقيت الوجبة
تلعب شدة التمرين دوراً مهماً في تحديد كمية الطعام وتوقيته؛ ففي الأنشطة عالية الشدة، مثل العدو وتمارين الفواصل وركوب الدراجة بقوة، يتجه جزء أكبر من تدفق الدم إلى العضلات، ما قد يجعل هضم الوجبات الكبيرة أكثر صعوبة ويزيد احتمالات الشعور بالغثيان أو التقلصات.
أما تمارين التحمل التي تمتد لأكثر من ساعة، مثل الجري لمسافات طويلة، فتتطلب الاعتماد بدرجة كبيرة على مخزون الغليكوجين، لذلك يمكن أن تكون الوجبة المتوازنة قبل التمرين بـ3 إلى 4 ساعات مفيدة لتوفير مخزون مناسب من الطاقة، مع إمكانية تناول كربوهيدرات إضافية خلال النشاط الطويل بحسب الحاجة.
وفي تمارين المقاومة والأنشطة متوسطة الشدة، مثل المشي السريع، يكون الضغط على الجهاز الهضمي أقل عادةً، ما يمنح الشخص مرونة أكبر في اختيار وجبة خفيفة قبل ساعة إلى ساعتين أو وجبة صغيرة غنية بالكربوهيدرات قبل التمرين.
لماذا يُفضل تجنب الوجبات الكبيرة قبل الرياضة؟
قد يؤدي تناول كمية كبيرة من الطعام قبل بدء التمرين بفترة قصيرة إلى بقاء الطعام في المعدة مع تباطؤ عملية الهضم، الأمر الذي قد يسبب أعراضاً مزعجة مثل الانتفاخ والتقلصات والغثيان وحرقة المعدة والخمول.
ولذلك، كلما اقترب موعد التمرين، كان من الأفضل تقليل حجم الوجبة واختيار أطعمة سهلة الهضم، مع تجنب الأطعمة المقلية والدهنية، والوجبات الغنية بالألياف، والأطعمة الحارة أو شديدة الحموضة خلال الساعات القليلة السابقة للنشاط الرياضي.
وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع؛ إذ تختلف قدرة الأشخاص على تحمل الطعام قبل الرياضة، ويظل تجربة توقيت وحجم الوجبة واختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مهماً للوصول إلى ما يناسب الجسم ونوع النشاط.