في ظل التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية أصبح تمكين الأسرة من المشاركة الفاعلة في تعليم الأبناء أحد أهم مرتكزات تطوير العملية التعليمية ، وانطلاقًا من هذا التوجه أطلقت هيئة تقويم التعليم والتدريب تطبيق “مستقبلهم” وهو تطبيق مجاني يهدف إلى تمكين أولياء الأمور من متابعة رحلة أبنائهم التعليمية وتعزيز مشاركتهم في بناء مستقبلهم الأكاديمي والمهاري وذلك ضمن منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تشرف عليها الهيئة لخدمة المسيرة التعليمية ورفع جودة مخرجاتها وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويمنح تطبيق مستقبلهم أولياء الأمور أدوات عملية تساعدهم على تقويم ومتابعة المستوى التحصيلي للأبناء ورصد تقدمهم بصورة مستمرة مما يمكنهم من التعرف على مواطن القوة وتعزيزها واكتشاف جوانب التحسين في وقت مبكر بما يسهم في تقديم الدعم المناسب للأبناء في مختلف مراحلهم التعليمية .
ومن أبرز المزايا التي يقدمها التطبيق إمكانية مقارنة أداء الأبناء مع أداء عينة وطنية ممثلة لأقرانهم وهو ما يمنح ولي الأمر رؤية دقيقة وموضوعية لمستوى ابنه مقارنة بأقرانه على مستوى المملكة ويساعده على اتخاذ قرارات تربوية وتعليمية مبنية على بيانات موثوقة بدلاً من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
كما يتيح التطبيق الاطلاع على نتائج التقويمات المتعلقة بمدارس الأبناء بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى مشاركة أولياء الأمور في تطوير البيئة التعليمية ويدعم الشراكة الحقيقية بين المدرسة والأسرة انطلاقًا من أن نجاح الطالب مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف ، ويحرص تطبيق مستقبلهم كذلك على رفع وعي أولياء الأمور بأهمية الاختبارات الوطنية والدولية وبيان أثرها في مستقبل الأبناء الدراسي وفرصهم التعليمية.
إذ تسهم هذه الاختبارات في قياس نواتج التعلم ورفع جاهزية الطلبة للمنافسة وتحسين فرصهم في الالتحاق بالبرامج الأكاديمية النوعية ومن هنا تأتي أهمية دور الأسرة في تهيئة الأبناء وتشجيعهم وتحفيزهم على المشاركة وتحقيق أفضل النتائج.
ولا يقتصر دور التطبيق على متابعة التحصيل الدراسي بل يمتد إلى تعزيز خبرات أولياء الأمور في بناء شخصيات أبنائهم وتنمية قيم المواطنة والمسؤولية والانضباط والاستقلالية إيمانًا بأن بناء الشخصية والقيم يمثل أساسًا للنجاح العلمي والمهني وأن إعداد المواطن الصالح يبدأ من الأسرة.
ويضم التطبيق مجموعة متكاملة من الأدوات والمقاييس العلمية من أبرزها مقاييس التهيئة والتدريب التي تساعد الأبناء على الاستعداد لاختبارات القبول الجامعي وتنمية مهارات التفكير والتحليل والاستدلال إلى جانب مقاييس المستوى التي تسهم في تشخيص وقياس القدرات والمستوى المعرفي والتحصيلي وتزويد ولي الأمر بمؤشرات دقيقة تساعده على متابعة تقدم أبنائه واتخاذ القرارات المناسبة لدعمهم.
ويهدف تطبيق مستقبلهم إلى رفع مستوى مشاركة أولياء الأمور في رحلة أبنائهم التعليمية من خلال توفير أدوات متنوعة تشمل برامج التوعية والاختبارات، والمقاييس، التي تمكنهم من قياس مستوى الأداء التعليمي والمهارات، والقدرات بما يعزز فرص النجاح والتميز ويهيئ الأبناء لمستقبل أكثر إشراقًا.
وقد حظي التطبيق بثقة واسعة حيث تجاوز عدد المستفيدين منه 1,400,000 مستفيد، وهو ما يعكس نجاحه في تمكين الأسرة وتعزيز العلاقة بينها وبين المدرسة وتقديم تجربة رقمية متميزة تسهم في دعم اتخاذ القرارالتربوي وتطوير مستوى الأبناء وفق أسس علمية موثوقة.
وفي هذا المقام أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة تقويم التعليم والتدريب على جهودها المتميزة في تطوير الخدمات الرقمية والمبادرات النوعية التي تخدم الطالب وولي الأمر كما تسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر جودة وكفاءة ، كما أوثمن شراكتها الفاعلة مع وزارة التعليم في تقديم برامج وطنية تسهم في الارتقاء بالتعليم وتدعم الأسرة لتكون شريكًا حقيقيًا في رحلة التعلم.
كما أتوجه بالتحية والتقدير إلى أكثر من مليون وأربعمائة ألف مستفيد وثقوا بتطبيق مستقبلهم فقد كانت مشاركتهم سببًا في نجاح هذه المبادرة الوطنية واستمرارها، إن هذه الثقة الكبيرة تعكس وعي المجتمع بأهمية المشاركة الأسرية في التعليم وتشكل دافعًا لمواصلة التطوير والابتكار في تقديم الخدمات التعليمية الرقمية.
وأدعوا جميع أولياء الأمور إلى المبادرة بتحميل تطبيق مستقبلهم والاستفادة من خدماته المجانية واستثمار ما يتيحه من أدوات للتوعية والتقويم والتدريب وقياس القدرات والمستوى التحصيلي بما يمكنهم من متابعة أبنائهم بصورة علمية وكذلك دعمهم في الوقت المناسب والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبلهم التعليمي.
كما أحث أولياء الأمور على التواصل مع هيئة تقويم التعليم والتدريب عبر قنواتها الرسمية عند وجود أي استفسار أو ملاحظة أو مقترح فآراء المستفيدين ومقترحاتهم تمثل ركيزة أساسية في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المستخدم وتعزيز جودة البرامج المقدمة. إن مستقبل الأبناء مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة وتتجسد في المدرسة وتدعمها المبادرات الوطنية الرائدة.
ويأتي تطبيق مستقبلهم نموذجًا عمليًا لهذه الشراكة فهو ليس مجرد تطبيق إلكتروني بل نافذة معرفية وأداة قياس ووسيلة تمكين وجسر تواصل يربط الأسرة بالمدرسة ويساعد على إعداد جيل أكثرعلمًا وأعلى كفاءة وأعمق انتماءً لوطنه وأكثر قدرة على الإسهام في تحقيق تطلعات المملكة ومستهدفات رؤية السعودية 2030.