هناك ..
وطنٌ لا يمرّ في التاريخ عابرًا، بل يترك في صفحاته أثرًا؛ وطنٌ إذا ذُكر المجدُ كان له في المجدِ مقام، وإذا نادى المستقبلُ كان له في الطموحِ إمام؛ وطنٌ أصلُه عزّ، وحاضره فخر، وغده وعدٌ لا يخلفه الطموح.
وهنا ..
أرضٌ وحّدها المؤسس، وثبّتها المخلص، وبناها المخلصون، ويحمل رايتها اليوم جيلٌ يؤمن أن المجد ليس ماضيًا يُحفظ، بل حاضرًا يُنجز، ومستقبلًا يُصنع.
في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، لا نحتفي بيومٍ مضى، بل نستحضر وطنًا يمضي … لا يلتفت إلى الوراء إلا ليقرأ الدرس، ولا ينظر إلى الأمام إلا ليصنع الفرص.
من التوحيد إلى التمكين
بدأت الحكاية برايةٍ اجتمعت تحتها القلوب قبل الرايات، وبعزيمة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- التي جعلت من الشتات وحدة، ومن الخوف أمنًا، ومن التفرق دولة.
ثم توالت العهود، وتعاقبت الأجيال، وظلت الراية واحدة، حتى جاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان؛ عهدٌ يُصان فيه الإرث، ويُبنى فيه الغد، ويُستحضر فيه المجد، ويُستشرف فيه الأبعد.
رؤيةٌ تُرى.. وطموحٌ يُروى
لم تعد رؤية السعودية 2030 حلمًا مؤجلًا ، بل أصبحت رؤيةً تُرى، ومنجزًا يُروى، وطموحًا يجري على الأرض كما يجري الضوء في الأفق.
مدنٌ تتبدل ملامحها، واقتصادٌ تتسع مساراته، وسياحةٌ تفتح أبوابها، وثقافةٌ تستعيد حضورها، ورياضةٌ تعانق العالمية، وتقنيةٌ تختصر المسافات.
وهنا لا يصبح المنجز رقمًا في تقرير، بل أثرًا في حياة، وفرصةً في يد، وأملًا في عين، ومستقبلًا في وطن.
قيادةٌ تثق.. وشعبٌ يفي
ولعل أجمل ما في الحكاية أن الثقة بين القيادة والشعب لم تكن يومًا كلمةً تُقال ،
بل …
عهدٌ يُصان، وولاءٌ لا يَفتر؛ وقلوبٌ لولاة أمرها تهتف قبل الألسن، وتعشق قبل الكلمات؛ حبًّا راسخًا في الوجدان، نابضًا في الشريان، ثابتًا في الجَنان، حتى الثمالة.
قيادةٌ تبني وتنجز، وشعبٌ يثق ويفخر.
قيادةٌ تفتح الطريق، وشعبٌ يحمل الراية .
قيادةٌ تستشرف الغد، وشعبٌ يصنعه معها.
فالولاء ليس هتافًا ينتهي بانتهاء المناسبة، بل وفاءٌ في الموقف، وإخلاصٌ في العمل، وثباتٌ في العهد.
من سلمان الوفاء.. إلى محمد الطموح
في الملك سلمان، يستحضر الوطن ذاكرته ، حكمةٌ تحفظ الأصل، وخبرةٌ تعرف الطريق، ووفاءٌ لا ينسى الرجال والمراحل.
وفي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يرى الجيل الجديد طموحه ماثلًا أمامه؛ فكرٌ يستشرف، وعملٌ يتقدم، وطموحٌ لا يضع للمستحيل مكانًا إلا ليجاوزه.
وبين ذاكرة الأمس وطموح الغد، تقف السعودية شامخةً ، تحفظ تاريخها ولا تتوقف عنده، وتبني مستقبلها ولا تستعجل حصاده.
شعبٌ ليس متفرجًا على الحكاية
المواطن السعودي ليس شاهدًا على التحول، بل شريكٌ فيه .
يبني حين يعمل، ويبدع حين يُمنح الفرصة، ويعطي حين يستشعر المسؤولية.
فهذا الوطن لا يقوم على حجرٍ ومشروع، بل على إنسانٍ ينتمي، ويدٍ تعمل، وعقلٍ يبتكر، وقلبٍ يؤمن.
ومن هنا يصبح الوطن أكبر من حدود الجغرافيا .
يصبح ذاكرةً في القلب، ورايةً في السماء، ومسؤوليةً في اليد، وحلمًا في عين كل سعودي.
وطنٌ لا يرث المجد.. بل يضيف إليه
نحن أبناء وطنٍ لم نرث المجد لنقف عند أبوابه ، بل ورثناه لنحمله، وحملناه لنزيده، ونزيده لنورثه للأبناء أعظم مما وصل إلينا.
فالذين أسسوا بالأمس وضعوا حجر الأساس، والذين يبنون اليوم يرفعون البناء، والذين سيأتون غدًا سيجدون وطنًا لم يتوقف عن الصعود.
وهكذا تكون الوطنية:
أن تعرف من أين بدأت، وتدرك أين تقف، وتؤمن إلى أين تمضي.
وفي آخر السطر، لا تنتهي الحكاية؛ فالأوطان العظيمة لا تُختتم فصولها، بل تفتح كل يومٍ فصلًا جديدًا من المجد.
تبقى السعودية وطنًا إذا أشرقت رايته أشرقت معها القلوب، وإذا نادى مجده لبّت له الأرواح، وإذا تحدّث المستقبل كانت في مقدمة الحديث.
يا وطنًا فيه من الأمس أصالة، ومن اليوم إنجاز، ومن الغد طموح؛ فيه جذورٌ لا تنحني، وفروعٌ لا تنتهي، وثمرٌ يليق بوطنٍ عظيم.
سلامٌ على وطنٍ جمعنا ولم يفرّقنا،
ورفعنا ولم يخفضنا،
وأمننا ولم يُخِفنا،
وحفظنا فحفظناه،
وأعطانا فأعطيناه الوفاء.
وفي يومه الوطني السادس والتسعين نقول:
لسنا أبناء وطنٍ نحتفل بماضيه .
بل ..
أبناء وطنٍ نصنع حاضره ونكتب مستقبله.
لسنا ورثة مجدٍ فحسب .
بل ..
صُنّاع مجدٍ جديد.
يا سعودية العز..
إن كان للمجد عنوان
.. فأنتِ عنوان له .
وإن كان للعز مقام
..فأنتِ مقامه.
وإن كان للمستقبل طريق
.. فطريقكِ إلى القمة لا ينقطع
دمتِ يا بلادي عزًّا لا يُجارى، ومجدًا لا يُوارى، ورايةً في العلياء لا تُبارى.